المناظرة السعودية الاسرائيلية .. شيء مختلف


المناظرة السعودية الاسرائيلية .. شيء مختلف
فاتح عبدالسلام
هناك تغيرات منظورة وغير منظورة في الملف العربي الاسرائيلي الشائك . كان ملفاً عربياً بامتياز ثم أصبح مع السنوات ملفاً ثنائياً لاسيما بعد اتفاقيتي السلام في وادي عربة وكامب ديفيد. المبادرة التي عرضها ملك السعودية عبدالله بن عبدالعزيز كانت تندرج ضمن الملف الثنائي في معناها الجوهري ذلك انها مبادرة تقدمت بها السعودية بما تحمله من ثقل اسلامي نوعي في العالم بالرغم من أن الرياض أصرت على تسميتها بالمبادرة العربية للسلام لكي تشرك فيها بقية العرب ولا تكرر تجارب مريرة مرت على العرب حين وقع الرئيس المصري الراحل أنور السادات اتفاقية السلام وزار القدس من دون أن يستشير العرب .
لكننا نقترب من عقد ونصف العقد على تلك المبادرة العربية التي ناقشها الزعماء العرب في قمة بيروت من دون أن يكون لها صدى واقعياً. بل أن حربين خاضتهما اسرائيل مع العرب بعد تلك المبادرة هما حرب غزة وحرب جنوب لبنان وكأن المبادرة لم تكن أصلاً.
بات كل شيء جامداً بين العرب واسرائيل لا تحركه سوى حروب لأيام لاتغير من أية نتائج على الأرض . لا أحد يمتلك الجرأة ليتحدث بصراحة ويتفاهم مع شعبه حول نظرية رمي اسرائيل في البحر ، ولعل الحديث في هذا الأمر بات مضحكاً والعالم يرى أن نصف الشعب السوري أو نصف الشعب العراقي جرى رميه في بحر الدم أو التهجير أو التعذيب أو النزوح والتشريد .حتى باتت جملة اللاجئين الفلسطينيين باهتة لا تثير أحداً من العرب أو العالم وقد غطت عليها جملة اللاجئين العراقيين وتبعتها جملة اللاجئين السوريين ولا تزال الأمة المنتكسة في انتظار لاجئين جدداً لا نعرف من أي بلد سيكونون .
اليوم تجيء مناظرة الأمير تركي الفيصل أحد أبرز السياسيين في تاريخ الدولة السعودية الحديثة مع رئيس الموساد الاسرائيلي السابق في بلجيكا لتقول شيئاً يحتاج العرب أن يقولوه وأن يسمعوه معاً ،لكن ربما في مرحلة أخرى بقوة أكبر لكنها كانت البداية المهمة والناجحة للتفكير بشجاعة الحكماء .
FASL