المناصب الرياضية.. تهافت أم خلق ومسؤولية؟ – حسين الذكر

في المرمى

المناصب الرياضية.. تهافت أم خلق ومسؤولية؟ – حسين الذكر

قبل اكثر من ثمنمائة عام حدث جدال فكري عميق بين عمالقة الثقافة  الإسلامية عن ماهية الفلسفة وما رجح وفهم منها ودورها الثقافي المفترض في حياة المجتمع .. استمر السجال الواعي وان بلغ حدوده القصوى .. الا انه بقى في حدود نواياه الحسنة .. حينما هاجم الامام أبو حامد الغزالي من قلب العاصمة الإسلامية بغداد ، متهما البعض ( بتهافت الفلاسفة ) .. فماجت وهاجت مدارس الفكر باغلب بلدان العالم المتحضر آنذاك حتى رد عليه ابن رشد فيلسوف العرب وكبيرهم من اشبيلة بمؤلفه الشهير ( تهافت التهافت ) ..

والتهافت : ( هو سقوط القوم موتى في المعركة . و تهافتت الآراءُ بمعنى  نقض بعضُها بعضًا وكذا دحض الحجج وسقوطها ) .

المشهد الرياضي العراقي : محل الشاهد وما يعنينا .. بعيدا عن السياسية ودوشتها .. يعج بالكثير من الازمات متعددة الوجوه عصية التفسير وان اعتقد بعض أطرافها ان قضيتهم جلية كالشمس من خلال منظارهم ..  فيما بدت معتمة حد السخف بعدسة خصمهم .. قد تكون البيئة مشجعة لمثل هكذا خلافات عقيمة وعميقة وممتدة بتفرعاتها لتضرب مختلف ملفات الواقع .. تحمل بين طياتها الكثير من الشعارات الرنانة والأدوات المحتالة المتصارعة من اجل الدر والاكتساب والحلب ولو على حساب الوطن وطرفي الحبل ..

(ان الحانوتي – بمعنى الدفان – حزين جدا اليوم .. لان المعارك توقفت والحرب انتهت ..)..

تلك حكمة بنت زمكانها تنبيء بما يجول بخاطرها .. فالرجل على حق بلا نفاق من دون تهافت .. انه يعيش على استلاب جثث القتلى وما تدر حفريات القادمين بخرس ابدي !

بعد كل موقعة .. تفضي المشاهد الى كتفي ميزان احدها محلقة وفقا لمقاييسها وأخرى تتردى من خلال عدساتها .. انها سنن حياتية إنسانية  يعانون منها جميعا بنسب متفاوتة .. الفارق يكون بالتعبير .. هناك من يلجا الى كل الوسائل لبلوغ الأهداف .. فحقوقه كما يظن قائمة ويجب الخوض باستردادها ولو على حساب المشهد والاستقرار وبمعية الخائضين وقراصنة البحر وحتمية بقاء المعارك مستعرة ..

دورة الحياة لا تمضي بعيدا ولا يمحوها الاشتراق والاغتراب حتى تنكشف خيوط اللعبة ويظهر الغث من السمين .. فالتجييش لا بد وان يتوقف يوم ما .. ونبض الانا يجب يهدا كي تطيب الخواطر وتتسع الحدقات وتختمر الرؤية كي تصاغ جمل احدث تنسجم مع الواقع الجديد .. قديما قالوا : ( من لا يرى بالغربال .. اعمى ) ..

( الرياضة حب وطاعة واحترام ) الشعار لم يغيره الاحتراف واللهاث على العقود والمال .. كما ان خست التهافت برغم الابتزاز والتهديد  والشر والاغتسال لم تبتعد عما يكتنف المعنى كما حدده فلاسفة الرياضة من قبل .. فالحب اجتماعي قائم لا يمكن للنجم ان يسبح عكس تياره والا تبصق عليه الجماهير .. اما الطاعة فلا صناعة لنجومية الا عبر هذا الطريق فالطفرات مهما بلغت لن تسلك غير ميدانها .. اما الاحترام .. فان للكبير حرمة وللرمز معنى وللصغير عطف وللامة غاية أخرى غير التهافت واللهاث خلف ( المنصب ) .. وما الرياضة وسوحها الا سبيل لادارك هدف اسمى ..

غير ذلك يعد نفاقا ودسا وابتزازا .. لا يخرج عن كونه تهافت .. ولن يؤدي الا للمهلكة ..  فطريق الحق جلي وان قل سالكوه .. والله من وراء القصد وهو ارحم الراحمين !!

مشاركة