المكتبة الوطنية والتقنية الإلكترونية- معتصم السنوي

mo al senoui

المكتبة الوطنية والتقنية الإلكترونية- معتصم السنوي

حذر كثير من المتخصصين  من أنه يتعين على المكتبات أن تتغير تغيراً جوهرياً وأن تنهض بمسؤوليات جديدة إذا ما أرادت ان تواصل مسيرتها في بيئة يتعاظم فيها دور النشر الإلكتروني وتطبيقات الوسائط المتعددة. والعالم الأفتراضي أو الخيالي Virtual Reality وفي هذا المال فإن بإمكان هذه المؤسسات المعلوماتية أن تحافظ على بقائها إذا ماركزت في دعم مقومات “البنية الأساسية للمكتبة الأفتراضية” ولكي تحقق ذلك فإنه ينبغي وكما يذكر (ولفرد لا تكستر..وبث ساندور في كتابهما التقنيات والإدارة في خدمات المكتبات والمعلومات) الصـــــــــــــادر عن مكتبة الملك عبد العزيز الرياض 2001..

– توفر التقنيات اللازمة لجعل المعلومات في متناول المجتمع الذي تخدمه..

– بناء خزائن المعلومات الإلكترونية التي يحتاج إليها المستفيدون في مختلف المجالات والموضوعات

– حل المشكلات السياسية والقانونية (كحقوق التأليف والنشر مثلاً)، التي تعوق الآن مسيرة  التعامل مع المعلومات وبثها..

وينبه آخرون على تزايد أهمية الدعم الذي يحظى به المستفيدون عن بعد، إلا أنهم يرون أيضاً أن الحاجة إلى المكتبة العامة، سوف تظل قائمة حتى في البيئة القائمة على التقنيات الإلكترونية في الأساس لكي توفر –على سبيل المثال- مقومات التعامل مع الإنترنت لأولئك الذين لاتتوفر لهم الحواسيب في المنازل، او المكاتب..أما بالنسبة الى المكتبات الأكاديمية، فإن بإمكانها أن تنهض بدور مهم في النشر العلمي، وفي هذا الميدان يتعين عليها أن تمد جسور التعاون مع الوحدات الجامعية الأخرى، وأبرزها مراكز الحاسوب، والمطابع الجامعية، وعليها أن تسهل إجراء البحوث المشتركة بين المؤسسات، وأن تحرص على إضفاء الطابع الإنساني في علاقتها بالمستفيدين..ولابد لأمناء المكتبات – العاملين في مثل هذه المؤسسات المعلوماتية-من تيسير سبل الوصول إلى المعلومات، بإنشاء قواعد البيانات،وأن يكونوا على أستعداد لإعداد وثائق مركبة جديدة تبعاً لاحتياجات المستفيدين، وذلك من خلال أقتطاف النصوص والأشكال البيانية من مختلف المواقع المتاحة على شبكة الإنترنت، ومع أستمرار احتفاظ المكتبي بأهميته لكونه وسيطاً بين المستفيدين والمعلومات لتزايد أعداد مصادر المعلومات الإلكترونية واتساع خدمات المراجع والمعلومات، فان هناك من يرى ان المكتبي ينبغي أن يكون مفسراً للمعلومات لامجرد وسيط، فضلاً عن المشاركة في (التقنية)،(وإبراز المضمون) لمصلحة المستفيدين، وربما يبدو مصطلح ،هندسة المعرفة، مصطلحاً رناناً، أو طموحاً، إلا أن هناك من يرى فيه مستقبل المهنة، وينظرون الى المكتبي بوصفه مسؤولاً عن بناء أدوات أفضل وفهارس افضل متاحة على الخط المباشر، وواجهات أفضل للمصادر المتاحة، وقواعد بيانات أفضل… وربما كان أبرز دليل على ذلك تلك الجهود الجارية في بعض المكتبات، بهدف تطوير النظم الخبيرة لتقديم المساعدات المرجعية للمستفيدين وتقديم التوجيه الببليوغرافي، وتطوير النظم والخدمات الخاصة بالمكتبات الإلكترونية، ونظم البحث والاسترجاع، وأدوات الملاحة في الشبكات، ونظم الإمداد بالوثائق.

وتتفق مجموعة من المتخصصين على أن مكتبي المستقبل ينبغي أن يشارك بكثافة في إعادة تجميع المعلومات، واقتناص المصادر الإلكترونية من مختلف عناصر الشبكة،ثم تفريغ هذه المصادر في مستودع محلي ليكون مصادر الإلكترونية جديدة، كما يمكن لبعض أمناء المكتبات أن يصبحوا مهندسين للنصوص الفائقة (المترابطة)، إذ يمكنهم توفير الروابط الفكرية بين أعمال مختلف المؤلفين، أو تحويل الوثائق البسيطة إلى وثائق النصوص المترابطة التشعبية، وهذا يعني  أن من ينهض بمسؤولية القيادة في المكتبة ينبغي أن يكون إستراتيجياً، لديه رؤية وخطة، فضلاً عن الإرادة اللازمة لتنفيذ هذه الخطة، وتحقيق تلك (الرؤية) وأنه يتعين على جميع العاملين المهنيين أن يكونوا متعددي المواهب والقدرات، فضلاً عن كونهم من أهل المهارة والاختصاص.

وتدل التطورات في هذه الميدان أن مكتبة المستقبل سوف تتعامل-وبشكل متزايد-مع مصادر المعلومات التي يمكن الوصول إليها عن طريق الشبكات،بينما يتراجع تعاملها مع تلك المصادر التي يتم اقتناؤها كمنتجات مادية، ولمّا كان المكان الذي تتوافر فيه مصادر المعلومات. والمرتبط تقليدياً بالذهاب إلى المكتبة يتجه-وبشكل واضح-نحو اللامركزية وامكانية التعامل معه عن بعد. فإن دور المكتبة في تقديم هذه الخدمات سوف يتغير حتماً. وهناك حاجة ملحة إلى إدخال بعض التعديلات وسبل تقديم الخدمات لبناء نموذج عملي للتقويم في بيئة المكتبة الالكترونية للتعامل مع فئات المستفيدين ورصد احتياجاتهم وسلوكياتهم. فمن الممكن لدوافع المستفيدين للبحث عن المعلومات أن تختلف في هذه البيئة، حيث يصبح بإمكانهم الوصول إلى الأدوات الإلكترونية التي يحتاجون إليها لبناء قواعد البيانات الخاصة بهم وتنظيمها. وإعداد الوثائق الجديدة، التي تتضمن تلك المعلومات، أو تشير إليها، وكذلك الاهتداء الى أناس يمكن الاتصال بهم، أو التعامل معهم في المشروعات المستقبلية، ومن الممكن لدور المكتبة في توفير المعلومات أن يتغير في البيئة المعتمدة على الشبكات من خلال بناء قواعد البيانات وانتقاء المعلومات الالكترونية. وإتاحة مداخل تدخل باهتمامات المستفيدين في بيئة المكتبة الإلكترونية التي يرتفع فيها مستوى التفاعل بين المستفيدين والوثائق، وبين المستفيدين بعضهم مع بعض، وبينما تتيح المكتبة التقليدية للمستفيدين القدرة على التفاعل تزامنياً مع الأوعية نفسها في ظرف مكاني معين،تعزز المكتبة الإلكترونية من فرص المستفيدين في الإفادة تتابعياً وتزامنياً من الوثائق نفسها في شكلها الإلكتروني، فضلاً عن تمكينهم من الاتصال بعضهم ببعض حول مايتداولونه من وثائق ومصادر معلومات الالكترونية.ويصاحب تطور المكتبات الإلكترونية اهتمام متعدد الارتباط بتقويم مشروعاتها وبرامجها من خلال الطرائق والأساليب النوعية، التي قام بتطويرها الباحثون الذين ينتمون إلى حقول معرفية مختلفة في علم الاجتماع، وعلم النفس، والاتصالات، وعلوم الحاسوب، والهندسة، فضلاً عن مشاركة أمناء المكتبات، وخبراء المكتبات الرقمية بهدف الكشف عن أهم العوامل التي تؤثر في الإفادة من المعلومات الالكترونية في مختلف الأنشطة والمجالات، ودراسة سلوكيات المستفيد وافضلياته في الاستخدام والبحث عن المعلومات.ولابد من القول إن نجاح المكتبات الإلكترونية سيعتمد على توافر مصادر النص الكامل، وآليات الاستراع والبحث الكافية، فضلاً عن ضرورة اتباع أساليب متفق عليها بالنسبة إلى التوثيق والفهرسة،والتعامل مع ملفات النصوص ورقمنتها، وحفظها، ومايتعلق بحقوق الملكية  الفكرية:حتى يكون لهذه المؤسسات فرصة وحرية لإدخال الأوعية الإلكترونية ضمن مجموعاتها وخدماتها.ومع كل التطورات الكبيرة في مجال تقنيات هذه المكتبات واستخدامها، فلا يزال امامها بعض المعوقات  لتحقيق الانتشار الكامل، خصوصاً موضوع حقوق النشر والتأليف إذ يجمع كثير من أقطاب الصناعة على أن تقنيات حماية حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالمحتوى الرقمي وإدارتها لم تحقق بعد مستوى الأمن المطلوب.ومهما يكن من أمر فإن هذه المكتبات سوف تحدث تغيرات جذرية في أساليب العمل والنشاط العلمي لدى الباحثين في مختلف مجالات المعرفة البشرية، وستكون هي الحقيقة الواقعة والمصاحبة للتطورات التقنية الحديثة والاصل الجديد الذي يحمله عصر الفضاء الإلكتروني لتحويل جميع مصادر المعلومات التقليدية إلى أشكال الكترونية. بما في ذلك تخزينها، واسترجاعها، وإتاحتها عبر شبكات المعلومات على اختلاف أنواعها، وإتاحة مستودعات المعرفة والتراث العالمي،وتسهيل عمليات البحث والتنمية للمجتمع الإنساني.

{ كاتب راحل