المكتبة العربية الكبرى

المكتبة العربية الكبرى

من المؤسف ان ينشر هذا الخبر لي أواخر صفحات احدى الصحف اليومية، وان يأتي نشره بعد الصفحات السياسية والصفحات المخصصة للاخبار والتقارير والتحقيقات، وان لا يقترن النشر باية فعالية من الفعاليات الدالة عليه، والمعبرة عن الاهتمام به، ويشير الخبر الى ان ابعاده المستقبلية اكثر قوة وفاعلية من ابعاده الراهنة، وان محتواه كان ومايزال من الهواجس التي تشغل اهتمام المثقفين العرب على امتداد مساحة الأرض العربية، ففي الوقت الذي تواصل فيه المناقشات والمؤتمرات والندوات طرح ودراسة شح القراءة وتدهورها في الوطن العربي، والحلول والمعالجات التي يمكن بواسطتها استعادة العلاقة الوثيقة بين الكتاب والقارئ العربي يأتي هذا الخبر ليؤكد التفاؤل بهذه العلاقة، وان من الممكن استعادتها وتعزيزها بما هو كبير ومتقدم من المشاريع القرائية الجديدة والمهمة، فقد جاء في هذا الخبر: (اطلق نائب رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم مشروع انشاء المكتبة الأكبر عربيا باستثمار يبلغ مليار درهم وبمساحات تتجاوز المليون قدم مربع، ووفقا لوكالة الانباء الإماراتية (ولم) ان المكتبة ستضم نحو 405  ملايين كتاب من كتاب مطبوع والكتروني ومسموع، ومن المتوقع ان يستفيد منها 42  مليون قارئ، وتضم المكتبة التي بدأ البناء بها لافتتاحها عام 2017  بحدود ثمان مكتبات متخصصة و5 ملايين كتاب مطبوع، ومليوني كتاب الكتروني ومليون كتاب مسموع، كما ستكون المكتبة ببنائها الضخم الذي يقع على خور دبي بمنطقة الجداني محطة لاكثر من 100  فعالية ثقافية ومعرفية سنويا، ومعرضا دائما للفنون وحاضنة لاهم المؤسسات المتخصصة بدعم المحتوى العربي، وستعمل المكتبة على طباعة وتوزيع 10  ملايين كتاب في العالم العربي خلال الأعوام المقبلة، واحتضان جوائز محمد بن راشد للغة العربية التي تبلغ قيمة جوائزها 204  ملايين درهم واطلاق برنامج لدعم المحتوى العربي بترجمة 25  الف عنوان، وستكون المكتبة حاضنة لطلبات القراء العرب، ومن المتوقع ان يأتي  205  طلب من 20  الف مدرسة في العالم العربي لقراءة 125 مليون كتاب سنويا ولم يتضمن الخبر الرموز والتفاصيل المعمارية التي تضمنها بناء هذه المكتبة، وعلاقتها بالمكتبات المهمة في اغلب البلدان العربية، ذلك ان المكتبة وصفت على انها اكبر مكتبة عربية، ومادامت تحمل هذا الوصف فان من المطلوب ان تكون ذات علاقات مع المكتبات المهمة في الوطن العربي، وان يكون للكتاب المخطوط مكان فيها، وان يتوفر فيها أوسع واكبر سجل لعناوين الكتب العربية المخطوطة. ومادامت المكتبة المذكورة تحمل صفة اكبر مكتبة عربية، فقد كان من المطلوب ان تهتم بطبع ونشر وتوزيع المخطوطات العربية المهمة، وان يتم فيها الاحتفاء بابرز محققي هذه المخطوطات في الوطن العربي، كما ان الصفة العربية لهذه المكتبة تتطلب احتواء تصميمها على ابرز رموز ومعاني القراءة والكتابة في اللغة العربية، لتكون ذات صلة بهذه الرموز والمعاني على امتداد تاريخ الثقافة العربية. وينبغي ان يتم قبل افتتاح المكتبة عقد مؤتمر للمكتبيين العرب، وتدرس فيه التجارب المكتبية العربية والأجنبية، وكيفية الاستفادة منها في المكتبة العربية الأكبر مساحة والاوسع كتبا كما ينبغي ان تضم المكتبة كلية متخصصة بتدريس نظم وتجارب إقامة المكتبات والعمل بها، والاستفادة من محتوياتها. والمكتبة العربية في الامارات من اكثر المكتبات استقبالا للقراءة ومن اوسعها بعدد المراجع والمصادر ويترتب على ذلك استقبال اكثر من مليون قارئ من مختلف الأقطار العربية، حيث يتطلب ذلك اجراء تسهيلات في السفر والإقامة لمن يقصدون المكتبة، ولمن يقصدونها لأغراض البحث والاستفادة من المراجع والمصادر المتوفرة فيها. وقد ذكر خبر المكتبة انها تضم ثماني مكتبات متخصصة، وهذا عدد قليل لاكبر مكتبة عربية لعصر يهتم بالتخصص وتتوزع معارفه على أساس التخصص، كما ان المكتبات المرشحة للبحث والدراسة تصنع التخصص في صدارة اهتمامها، وذلك يتطلب ان تتوزع جميع محتويات المكتبة من الكتب والاصدارات على أساس التخصص. وينبغي ان يجري الاهتمام بمستقبل المكتبة منذ الحظات الأولى لبنائها وافتتاحها واستقبال قرائها، وان يتمثل ذلك في تطورها، بحيث لا تكون محدودة في المكان الذي افتتحت وأقيمت فيه فقط، وانما يتم مع الزمن افتتاح فروع لها في أماكن أخرى، ويحبذ ان تقام بعض هذه الفروع في مناطق عربية أخرى، أي تقام خارج الامارات العربية لتعزيز الهوية العربية للمكتبة، ولتسهيل الحصول على المراجع والمصادر من قبل الباحثين والدارسين العرب.