المقاتلون الانفصاليون في جنوب اليمن يتقدمون في عدن

526

عدن- (أ ف ب) – أحرزت قوات الانفصاليين الجنوبيين تقدما في عدن كبرى مدن الجنوب اليمني مع سيطرتها على معظم معسكرات القوات الموالية للحكومة اليمنية السبت، بينما دعت الإمارات، الشريك الرئيسي في التحالف بقيادة السعودية، إلى “التهدئة”.

وأعلن متحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي لوكالة فرانس برس مساء السبت أن قوات الإنفصاليين “تمكنت من إنجاز مهامها في تأمين المدينة وطرد الميليشيات الارهابية التي كانت منضوية في إطار ما يسمى بالحماية الرئاسية من مختلف المعسكرات التي كانت تتحصن فيها” بدون أن تدخل القصر الرئاسي.

وقال المتحدث نزار هيثم “الآن الأوضاع مستقرة والمجلس الانتقالي يبذل جهودا كبيرة في إتجاه تطبيع الحياة، وإعادة الخدمات ومن ذلك إصلاح شبكات المياه وإعادة ضخها الى عدد من المناطق بعد ان تعرضت للتخريب من قبل العناصر الارهابية وكذلك إعادة التيار الكهربائي”.

وبحسب هيثم فإنه بتوجيهات من قيادة المجلس سيتم “الحفاظ على المؤسسات الحيوية والممتلكات العامة والخاصة”.

ورفض المتحدث أن يوضح الخطوات المقبلة.

واوضحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر السبت عبر تويتر “أن ضخ المياه قد عاد مجددا اليوم (..)إلى أهل عدن”، لكنها أعربت عن قلقها الشديد “إزاء المعارك المستمرة، وندعو جميع الأطراف إلى تحييد المدنيين والمناطق السكنية”.

ومنذ الأربعاء، تدور اشتباكات عنيفة في عدن بين القوات الموالية لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي ومسلّحين من قوات “الحزام الامني”.

وكان مصدر أمني افاد أن قوات الإنفصاليين حاصرت السبت القصر الرئاسي في عدن.

وبحسب المصدر فإن بعض التشكيلات الأمنية التابعة لحكومة هادي أعلنت انضمامها بدون قتال إلى قوات الحزام الأمني.

وقال مراسل لفرانس برس إنه شاهد مقاتلين جنوبيين قرب دبابة قالوا إنهم صادروها من معسكر للقوات الحكومية.

وأكد نائب وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي السبت في تغريدة على حساب موقع وزارة الخارجية اليمنية على تويتر أن “ما يحصل في العاصمة الموقتة عدن من قبل المجلس الانتقالي هو انقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية”.

وتابع “لا شرعية بدون الشرعية” في إشارة إلى حكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي.

من جهتها، دعت الإمارات، الشريك الرئيسي للسعودية في قيادة التحالف العسكري، السبت إلى “التهدئة وعدم التصعيد”.

وقال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في بيان إن بلاده “وكشريك فاعل في التحالف العربي (…) تقوم ببذل كافة الجهود للتهدئة وعدم التصعيد في عدن وفي الحث على حشد الجهود تجاه التصدي للانقلاب الحوثي وتداعياته”.

ودعا الوزير الإماراتي إلى “حوار مسؤول وجاد من أجل إنهاء الخلافات والعمل علي وحدة الصف في هذه المرحلة الدقيقة والحفاظ على الأمن والإستقرار”.

وشدد الشيخ عبد الله على “ضرورة تركيز جهود جميع الأطراف على الجبهة الأساسية ومواجهة ميليشيا الحوثي الإنقلابية والجماعات الارهابية الأخرى والقضاء عليها”.

وتحظى قوات “الحزام الأمني” التي تتمتع بنفوذ في الجنوب اليمني وتقاتل الحوثيين ضمن صفوف القوات الحكومية، بدعم الإمارات العربية المتحدة، العضو الرئيسي في تحالف عسكري تقوده السعودية في هذا البلد ضد المتمردين.

وتتألّف هذه القوات أساسا من الانفصاليين الجنوبيين الذين يرغبون في استقلال الجنوب اليمني، وينتمون للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وكان الجنوب دولة مستقلة حتى الوحدة مع الشمال عام 1990.

وعدن هي العاصمة الموقتة للحكومة المعترف بها منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء في ايلول/سبتمبر 2014.

وقتل 18 شخصا على الأقل وأصيب العشرات في القتال في عدن، بحسب مصادر طبية وعسكرية.

ويشهد اليمن منذ 2014 حرباً بين المتمرّدين الحوثيين المقرّبين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به، وقد تصاعدت حدّة المعارك في آذار/مارس 2015 مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري دعماً للقوات الحكومية.

– تقويض التحالف-

تعكس الاشتباكات الانقسامات العميقة في المعسكر المناهض للمتمردين الحوثيين، وتقوض التحالف بقيادة الرياض وأبو ظبي، بحسب خبراء.

وحذرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير الجمعة أن الاشتباكات “تهدد بإدخال جنوب اليمن في حرب أهلية داخل الحرب الأهلية” الدائرة حاليا.

وقالت المجموعة أن أي نزاع مماثل “سيعمق ما هو بالفعل الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم وسيصعب من تحقيق تسوية وطنية سياسية”.

وليست هذه المرة الأولى التي يتواجه فيها الطرفان.

ففي كانون الأول/يناير 2018، شهدت عدن قتالا عنيفا بين الانفصاليين والقوات الحكومية أدى إلى مقتل 38 شخصا وأصابة اكثر من 220 آخرين بجروح.

واتهم مسؤولون في المجلس الانتقالي الجنوبي حزب “الإصلاح” الإسلامي بقتل قائد في “الحزام الأمني”. ويرون أيضا أن عناصر من حزب الإصلاح الذي يعتبرونه إرهابيا “تسللوا” إلى حكومة هادي.

ولم يخف الإنفصاليون أبدا غضبهم حيال حكومة هادي التي يعتبرونها “فاسدة”.

وقالت مجموعة الأزمات في تقريرها الجمعة أن الوضع المعقد في عدن يكشف “التوترات داخل التحالف بقيادة السعودية”، مشيرة إلى أنه “متحد ضد عدو مشترك ولكنه مجزأ ويفتقد لهوية مشتركة”.

وبحسب التقرير فإن الظروف الحالية تستدعي “تدخلا دبلوماسيا قويا من قبل الأمم المتحدة والسعودية والإمارات لتجنب الأسوأ والمساعدة في التوصل إلى حل دائم”.

وأوقعت الحرب نحو 10 آلاف قتيل وأكثر من 56 ألف جريح منذ 2015 بحسب منظمة الصحة العالمية، غير أنّ عدداً من المسؤولين في المجال الانساني يعتبرون أن الحصيلة الفعلية أكبر بكثير.

ولا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، الى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حالياً.

مشاركة