المفكر عبدالحسين شعبان يتحدث في أجواء مغربية لـ (الزمان) عن شجون المنجزات والتحولات العربية

مهرجان‭ ‬اصيلة‭ ‬مدرسة‭ ‬وبنعيسى‭ ‬كان‭ ‬مثقفا‭ ‬كونيا

الرباط‭ – ‬حاوره‭: ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

أكد‭ ‬المفكر‭ ‬والأكاديمي‭ ‬العراقي‭ ‬عبد‭ ‬الحسين‭ ‬شعبان‭ ‬لـ‭(‬الزمان‭) ‬الدولية،‭ ‬إن‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى،‭ ‬‮«‬يمثل‭ ‬بالنسبة‭ ‬له‭ ‬المثقف‭ ‬الكوني،‭ ‬‮«‬الذي‭ ‬يتسامى،‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬الإصطفافات‭ ‬الضيقة‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬تظل‭ ‬جهود‭ ‬الراحل،‭  ‬أيقونة‭  ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬مركز‭ ‬فكري‭ ‬وسياسي‭ ‬عالي‭ ‬المستوى،‭ ‬تناقش‭ ‬فيه‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭ ‬ذات‭ ‬البعد‭ ‬العالمي‭.‬

كما‭ ‬وصفه‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬يمتاز‭ ‬بجملة‭ ‬أنيقة،‭ ‬وفكرة‭ ‬رشيقة،‭ ‬وعبارة‭ ‬عذبة،‭ ‬بهذا‭ ‬المعنى‭ ‬أعطى‭ ‬‮«‬صورة‭ ‬حقيقية‭ ‬لما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عليه‭ ‬المثقف‭ ‬والمثقف‭ ‬الكوني‭ ‬بالتحديد‭.‬‮»‬

وأكد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاطار،‭  ‬المفكر‭ ‬الحسين‭ ‬شعبان،‭ ‬في‭ ‬حواره‭ ‬مع‭ ‬صحيفة‭ (‬الزمان‭) ‬بمناسبة‭ ‬مشاركته‭ ‬في‮»‬خيمة‭ ‬الإبداع‮»‬،‭ ‬المخصصة‭ ‬لتكريم‭ ‬روح‭ ‬ومسيرة‭ ‬مؤسس‭ ‬منتدى‭ ‬أصيلة‭ ‬وأمينه‭ ‬العام‭ ‬السابق،‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى،‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭: ‬“محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭.. ‬رجل‭ ‬الدولة‭ ‬وأيقونة‭ ‬الثقافة”،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬الخريفية‭ ‬لموسم‭ ‬أصيلة‭ ‬الثقافي‭ ‬الدولي‭ ‬الـ‭ ‬46‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬تنعقد‭ ‬من‭ ‬26‭ ‬أيلول‭ (‬شتنبر‭) ‬إلى‭ ‬12‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭ (‬أكتوبر‭)‬‭ ‬2025‭ ‬بحضور‭ ‬شخصيات‭ ‬بارزة‭ ‬من‭ ‬الأوساط‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والفكرية‭ ‬والثقافية،‭ ‬أن‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬‮«‬يمتاز‭ ‬بجملة‭ ‬أنيقة،‭ ‬وفكرة‭ ‬رشيقة،‭ ‬وعبارة‭ ‬عذبة،‭ ‬بهذا‭ ‬المعنى‭ ‬أعطى‭ ‬صورة‭ ‬حقيقية‭ ‬لما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عليه‭ ‬المثقف‭ ‬والمثقف‭ ‬الكوني‭ ‬بالتحديد‭.‬‮»‬

قيم‭ ‬السلام‭ ‬والتسامح‭:‬

كما‭ ‬كشف‭ ‬المفكر‭ ‬شعبان‭ ‬وهو‭ ‬يرسم‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬صديقه‭ ‬الراحل،‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬‮«‬هو‭ ‬عابر‭ ‬لهذه‭ ‬الثقافات‭ ‬وللبعد‭ ‬الكوني‭ ‬الإنساني‭ ‬الذي‭ ‬مَثَّل‭ ‬القيم‭ ‬المهمة‭: ‬قيم‭ ‬السلام،‭ ‬قيم‭ ‬التسامح،‭ ‬قيم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬المنجز‭ ‬البشري‭ ‬وتوظيفه‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الانسان،‭ ‬لأجل‭ ‬خدمة‭ ‬مجتمعه‭ ‬أولا‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬والعالم‭ ‬العربي،‭ ‬والمنطقة‭ ‬التي‭ ‬نعيش‭ ‬فيها،‭ ‬وخدمة‭ ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭.‬‮»‬

يحب‭ ‬الجمال‭ ‬والغناء‭:‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬كشف‭ ‬الحسين‭ ‬شعبان،‭ ‬حقائق‭ ‬تذكر‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬سيرة‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬علاقته‭ ‬بالموسيقى‭ ‬والمرأة،‭ ‬وهذه‭ ‬الحقائق‭ ‬لم‭ ‬تتطرق‭ ‬إليها‭ ‬المداخلات‭ ‬والشهادات‭ ‬في‭ ‬‮«‬‭ ‬خيمة‭ ‬الابداع‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬أولا‭ ‬جميل‭ ‬ويحبُّ‭ ‬الجمال؛‭ ‬هذا‭ ‬أولا‭. ‬اثنين،‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬صوت‭ ‬جميل‭ ‬أيضا،‭ ‬يغني‭ ‬لمحمد‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب،‭ ‬ويغني‭ ‬أحيانا‭ ‬لفريد‭ ‬الأطرش،‭ ‬ويطرب‭ ‬حقيقة،‭ ‬ويحترم‭ ‬المرأة،‭ ‬وهو‭ ‬مؤمن‭ ‬بحقوق‭ ‬المرأة‭ ‬ومساواتها‭ ‬مع‭ ‬الرجل‭. ‬للأسف‭ ‬لم‭ ‬يجر‭ ‬التطرق‭ ‬خلال‭ ‬الحديث‭  ‬في‭ ‬‮«‬خيمة‭ ‬الإبداع‭ ‬عن‭ ‬موقفه‭ ‬من‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭.‬

وأضاف‭ ‬المفكر‭ ‬والأكاديمي‭ ‬شعبان،‭ ‬وهو‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬من‭ ‬المرأة،‭ ‬وقال‮»‬‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬معجبات‭ ‬بمحمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬يرونه‭ ‬الرجل‭ ‬الجنتلمان،‭ ‬الذي‭ ‬يحترم‭ ‬المرأة‭ ‬ويقدر‭ ‬مكانتها،‭ ‬ويقدر‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬ويسعى‭ ‬لتمكينها‭ ‬وتأهيلها،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬يتعامل‭ ‬معها‭ ‬باحترام‭ ‬كبير‭ ‬وبرقة‭ ‬عالية‭.‬‮»‬

وتابع‭ ‬‮«‬ولذلك‭ ‬مثل‭ ‬نموذجا‭ ‬حقيقيا‭ ‬للرجل‭ ‬العصري‭ ‬الذي‭ ‬يميل‭ ‬الى‭ ‬الحداثة‭ ‬وإلى‭ ‬التنوير‭ ‬والى‭ ‬الشعور‭ ‬بالمساواة‭ ‬الانسانية‭. ‬وهذا‭ ‬مهم‭ ‬جدا‭. ‬‮«‬

شعبان‭ ‬و‭ ‬اليوسفي‭ ‬وبن‭ ‬عيسى‭ ‬وبن‭ ‬زكري‭:‬

كما‭ ‬أبرز‭ ‬المفكر‭ ‬والأكاديمي‭ ‬العراقي‭ ‬عبد‭ ‬الحسين‭ ‬شعبان‭ ‬جوابا‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ (‬الزمان‭) ‬روابط‭ ‬الصداقة‭ ‬والعلاقات‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬جمعته‭ ‬بالراحل‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬وأيضا‭ ‬بشخصيات‭ ‬سياسية‭ ‬وحقوقية‭ ‬وفكرية‭ ‬بالمغرب‭. ‬وقال‭ ‬‮«‬‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬ربطتني‭ ‬علاقة‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬نِسبيا‭ ‬مع‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى،‭ ‬وهذه‭ ‬ترافقت‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأصدقاء‭ ‬المغاربة‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬منذ‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬التسعينيات؛‭ ‬ارتبطت‭ ‬بصداقة‭ ‬تعمقت‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الأيام‭ ‬مع‭ ‬الوزير‭ ‬الأول‭ ‬عبد‭ ‬الرحمان‭ ‬اليوسفي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬زميلا‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬المنظمة‭ ‬العربية‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان،‭ ‬وفي‭ ‬اتحاد‭ ‬المحامين‭ ‬العرب،‭ ‬وفي‭ ‬اتحاد‭ ‬الحقوقيين‭.  ‬وعندما‭ ‬أصبح‭ ‬رئيسا‭ ‬للوزراء‭ ‬استدعانا‭ ‬لحوار،‭ ‬وهذا‭ ‬الحوار‭ ‬منشور‭ ‬نشرته‭ ‬في‭ ‬كتابي‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬سعد‭ ‬صالح‭..‬الضوء‭ ‬والظل‮»‬،‭ ‬وعدت‭ ‬وكتبت‭ ‬عنه‭ ‬مادة‭ ‬مطوله‭ ‬بعد‭ ‬رحيله‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬اليوسفي‭: ‬‮«‬الإجماع‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬استثناءً‭ ‬‮«‬‭ .‬

وأضاف‭ ‬الأكاديمي‭ ‬شعبان،‭ ‬أن‭ ‬صداقته‭ ‬ارتبطت‭ ‬بنفس‭ ‬الفترة‭ ‬بعلاقة‭ ‬صداقة‭ ‬أيضا‭ ‬‮«‬مع‭ ‬محمد‭ ‬أوجار،‭ ‬وزير‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬آنذاك،‭ ‬ومع‭ ‬الأستاذ‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬البَناني،‭ ‬ومع‭ ‬إدريس‭ ‬بن‭ ‬زكري،‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الاستشاري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬موضحا‮»‬‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬كلها‭ ‬صداقات‭ ‬ممتدة‭ ‬مع‭ ‬الصديق‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى،‭ ‬الذي‭ ‬التقيت‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬مختلفة‭.‬‮»‬

وجبة‭ ‬غذاء‭ ‬في‭ ‬ضيافة‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بالسعودية‭:‬

كما‭ ‬تطرق‭ ‬الحسين‭ ‬شعبان‭ ‬وهو‭ ‬يتذكر‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬مع‭ (‬الزمان‭) ‬أبرز‭ ‬اللقاءات‭ ‬التي‭ ‬جمعته‭ ‬بالراحل‭ ‬بن‭ ‬عيسى،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬بالسعودية،‭ ‬وقال‭ ‬‮«‬‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬جمع‭ ‬من‭ ‬الموجودين‭ ‬في‭ ‬باحة‭ ‬معينة‭ ‬بعد‭ ‬حفل‭ ‬غذاء،‭ ‬أقامه‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬آنذاك‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬لاحقا‭. ‬وعندما‭ ‬انتهى‭ ‬حفل‭ ‬الغذاء‭ ‬ازدحم‭ ‬المشهد‭ ‬عند‭ ‬الباب،‭ ‬فأنا‭ ‬تباطأت‭ ‬أقدم‭ ‬خطوة‭ ‬وأؤخر‭ ‬خطوة‭ ‬أخرى‭ ‬لكي‭ ‬يتقدم‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬علي،‭ ‬وهناك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأمراء‭ ‬كانوا،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬منه‭ ‬بطرافته‭ ‬المعهودة‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬قال‭ ‬بصوت‭ ‬عال‭ : ‬‮«‬لا،‭ ‬لا،‭ ‬لا،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬أتقدم‭ ‬أنا‭ ‬على‭ ‬مركز‭ ‬فكري‭ ‬عريق‮»‬‭. ‬فالتفت‭ ‬الأمراء‭ ‬إلى‭ ‬الخلف‭ ‬وإذا‭ ‬بهم‭ ‬يشاهدون‭ ‬حوارنا‭ ‬أنا‭ ‬ومحمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭.‬‮»‬

أكاديمية‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬للثقافة‭ ‬والدبلوماسية‭:‬

وعن‭ ‬علاقته‭ ‬بأصيلة‭ ‬قال‭ ‬المفكر‭ ‬شعبان‭ ‬جوابا‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ (‬الزمان‭) ‬‮«‬حضرت‭ ‬موسم‭ ‬أصيلة‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬الطويلة،‭ ‬ودائما‭ ‬كان‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى،‭ ‬يمثل‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬مدرسة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أكاديمية‭ ‬حقيقية‭.‬‮»‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬أبواب‭ ‬هذه‭ ‬الأكاديمية‭ ‬مختلفة،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬باب‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وخاصة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬القوة‭ ‬الناعمة‭ ‬لاستخدام‭ ‬الأدب‭ ‬والفن‭ ‬والقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬وظفها‭ ‬مع‭ ‬الثقافة‭ ‬لخدمة‭ ‬الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬ذات‭ ‬البعد‭ ‬الإنساني‭.‬‮»‬

وتابع‭ ‬شعبان‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الأكاديمية‭ ‬لها‭ ‬باب‭ ‬أخرى‭ ‬هي‭ ‬باب‭ ‬الثقافة‭ ‬بالأساس،‭ ‬وهذا‭ ‬الباب‭ ‬هو‭ ‬باب‭ ‬واسع‭ ‬لأن‭ ‬الثقافة‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬التنمية،‭ ‬ولا‭ ‬تنمية‭ ‬بدون‭ ‬ثقافة،‭ ‬ولا‭ ‬تنمية‭ ‬بدون‭ ‬سلام،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬سلام،‭ ‬ولا‭ ‬سلام‭ ‬بدون‭ ‬عدالة،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬السلام‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عدالة،‭ ‬لذلك‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬المشتركة‭ ‬تنغرس‭ ‬في‭ ‬فكرة‭ ‬المواطنة‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الحريات،‭ ‬وسعي‭ ‬لتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الحريات،‭ ‬وتقوم‭ ‬على‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬اللون‭ ‬أو‭ ‬الجنس‭ ‬أو‭ ‬الأصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬أو‭ ‬اللغة‭ ‬أو‭ ‬العرق‭ ‬أو‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك،‭ ‬وتقوم‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬العدالة‭. ‬ودائما‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يؤكد‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬العدالة‭ ‬الحقيقية‭ ‬هي‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭.‬‮»‬

العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لا‭ ‬تستقيم‭ ‬مع‭ ‬الفقر‭:‬

وشدد‭ ‬الأكاديمي‭ ‬شعبان‭  ‬خلال‭ ‬حديثه‭ ‬مع‭ (‬الزمان‭) ‬أن‭ ‬‮«‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لا‭ ‬تستقيم‭ ‬مع‭ ‬الفقر‮»‬،‭ ‬وشدد‭ ‬أنه‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الفقر‭ ‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬على‭ ‬الشراكة‭ ‬والمشاركة‭. ‬وقال‭ ‬‮«‬كنا‭ ‬نكرر‭ ‬نحن‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬مشاركين‭ ‬باتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬بمعنى‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬المشاركة‭ ‬الوجدانية‭ ‬الصميمية‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬رأي‭ ‬الناس،‭ ‬وتوسيع‭ ‬خيارات‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الاختيار‭.‬‮»‬

كما‭ ‬استعاد‭ ‬المفكر‭ ‬الأكاديمي‭ ‬شعبان،‭ ‬ذكريات‭ ‬صداقته‭ ‬وعلاقته‭ ‬المتواصلة‭ ‬مع‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لمنتدى‭ ‬أصيلة‭ ‬ووزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السابق‭  ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى،‭ ‬وقال‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬كان‭ ‬فردا‭ ‬لكنه‭ ‬مَثَّلَ‭ ‬المَجمُوع‮»‬،‭ ‬موضحًا‭ ‬‮«‬‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتصور‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬إلا‭ ‬مجموع،‭ ‬هو‭ ‬واحد‭ ‬لكنه‭ ‬مثل‭ ‬المجموع‭.‬‮»‬

‭ ‬كما‭ ‬كشف‭ ‬شعبان،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منا‭ ‬وجد‭ ‬في‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬يمثله‭ ‬بشكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال،‭ ‬واعتقد‭ ‬أنه‭ ‬صديقه‭ ‬المفضل‭ ‬أو‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬نفسه،‭ ‬هكذا‭ ‬كان‭ ‬يشعر‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬المساواة‭ ‬والحميمية‭ ‬والصميمية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬طافحة‭ ‬بابتسامته‭ ‬العذبة‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬الأمر‭.‬‮»‬

الشرق‭ ‬والغرب‭:‬

وجوابا‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬بالشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬أبرز‭ ‬المفكر‭ ‬شعبان‭ ‬أن‭ ‬بنعيسى‭ ‬‮«‬مَثَّلَ‭ ‬جسرًا‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬والمشرق‭ ‬العربي،‭  ‬ومثل‭ ‬جسرا‭ ‬بين‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬وأفريقيا‭ ‬بل‭ ‬والعالم‭ ‬خصوصا‭ ‬أسبانيا،‭ ‬البرتغال،‭ ‬فرنسا‭ ‬والخليج‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭.‬

الجسر‭ ‬الإنساني‭ ‬المشترك‭:‬

وشدد‭ ‬شعبان‭ ‬في‭ ‬حواره‭ ‬على‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الجسر،‭ ‬وقال‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬الجسر‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬إدامته‭. ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬مواصلته‭ ‬لأنه‭ ‬جسر‭ ‬يمهد‭ ‬للمشترك‭ ‬الإنساني‭.‬‮»‬

وهنا‭ ‬كشف‭ ‬شعبان،‭ ‬أن‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬‮«‬سعى‭ ‬إلى‭ ‬تعظيم‭ ‬المشترك‭ ‬الإنساني،‭ ‬وسعى‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬واحترامها؛‭ ‬أي‭ ‬تقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬ليس‭ ‬لوحده‭ ‬كافيا،‭ ‬وإنما‭ ‬احترام‭ ‬هذه‭ ‬الفوارق‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الاختلاف،‭ ‬والحق‭ ‬في‭ ‬التنوع،‭ ‬والحق‭ ‬في‭ ‬التعددية‭.‬‮»‬‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬منتدى‭ ‬أصيلة‭ ‬الذي‭ ‬‮«‬يستمر‭ ‬مُعَمِّرًا‭ ‬منذ‭ ‬ستة‭ ‬وأربعين‭ ‬عامًا‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬التعبير‭ ‬الحي‭ ‬والأصيل‭. ‬أولا‭ ‬عن‭ ‬مدينة‭ ‬أصيلة‭ ‬الأصيلة‭ ‬كما‭ ‬كتبت‭ ‬عنها‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬‮«‬أصيلة‭ ‬الأصيلة‮»‬،‭ ‬هو‭ ‬تعبير‭ ‬حي‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التلاقح‭ ‬بين‭ ‬الحضارات‭ ‬والثقافات‭ ‬وبين‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬وبين‭ ‬شرق‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬ومغرب‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭.‬‮»‬

وأضاف‭ ‬‮«‬بهذا‭ ‬المعنى‭ ‬كان‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬يمثل‭ ‬بوصلة‭ ‬حقيقية‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المشتركات‭ ‬الإنسانية‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬والاختلاف‭ ‬الذي‭ ‬تميز‭ ‬بهما‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬قال‭ ‬المفكر‭ ‬شعبان‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬الذي‭ ‬‮«‬تشبع‭ ‬بالثقافة‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الأصيلة،‭ ‬احترم‭ ‬التنوع‭ ‬والاختلاف،‭ ‬واحترم‭ ‬اللغات‭  ‬والحضارات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬وخارج‭ ‬المغرب‭.‬‮»‬

عيد‭ ‬السنة‭ ‬الأمازيغية‭:‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالأمازيغية‭ ‬قال‭ ‬المفكر‭ ‬العراقي‭ ‬شعبان،‭ ‬‮«‬أعرف‭ ‬موقف‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬من‭ ‬الأمازيغيين‭ ‬وحقوق‭ ‬الأمازيغيين‭ ‬التي‭ ‬أقرتها‭ ‬الدولة‭ ‬المغربية‭ ‬بقرارات‭ ‬ملكية‭ ‬عُليا،‭ ‬خُصوصًا‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالاحتفال‭ ‬برأس‭ ‬عيد‭ ‬السنة‭ ‬الأمازيغية،‭ ‬أسوة‭ ‬بعيد‭ ‬السنة‭ ‬الهجرية‭ ‬وعيد‭ ‬السنة‭ ‬الميلادية‭. ‬‮«‬ولَعمري‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬جسدته‭ ‬الإرادة‭ ‬الملكية‭ ‬ولقى‭ ‬اهتمامًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬جَانب‭ ‬المُثقفين‭ ‬الذي‭ ‬مهد‭ ‬السبيل‭ ‬له،‭ ‬هو‭ ‬هذه‭ ‬الحوارات‭ ‬التي‭ ‬دارت‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬أصيلة،‭ ‬وبعضها‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭.‬‮»‬

نموذج‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭.. ‬وقوة‭ ‬الاقتراح‭:‬

من‭ ‬جهة‭ ‬،‭ ‬سجل‭ ‬المفكر‭ ‬شعبان‭ ‬في‭ ‬جوابه‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ (‬الزمان‭) ‬الدور‭ ‬النموذجي‭ ‬والفريد‭ ‬الذي‭ ‬أسسه‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬والذي‭ ‬‮«‬مثل‭ ‬نموذجا‭ ‬جديدا‭ ‬للمجتمع‭ ‬المدني‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬حاول‭ ‬أن‭ ‬يُحَوِّلَ‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬اقتراح،‭ ‬بمعنى‭ ‬تقديم‭ ‬لوائح‭ ‬وأنظمة‭ ‬وقوانين،‭ ‬لما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عليه‭ ‬مسكوكات‭ ‬ومدونات‭ ‬خرج‭ ‬بعضها‭ ‬من‭ ‬الحوارات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬أصيلة،‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬المغرب‭ ‬أو‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنَّما‭ ‬على‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬العالم‭ ‬الخارجي‭ ‬وأقصد‭ ‬أفريقيا‭ ‬وآسيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬وأوروبا‭.‬‮»‬

متعدد‭ ‬الثقافات‭ .. ‬عاش‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬قارات‭:‬

‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬أبرز‭ ‬الحسين‭ ‬شعبان‭ ‬الثقافة‭ ‬الواسعة‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬بها‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى،‭ ‬وقال‭ ‬‮«‬كان‭ ‬متعددة‭ ‬الثقافات‭ ‬لأنه‭ ‬عاش‭ ‬في‭ ‬قارات‭.‬‮»‬‭ ‬موضحا‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬عاش‭ ‬في‭ ‬قارة‭ ‬أمريكا‭ ‬وعاش‭ ‬في‭ ‬قارة‭ ‬أوروبا،وعاش‭ ‬في‭ ‬قارة‭ ‬أفريقيا،‭ ‬وعاش‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬أيضا،‭ ‬ولذلك‭ ‬كان‭ ‬خليطًا‭  ‬وإن‭ ‬تميز‭ ‬بلغته‭ ‬العربية‭ ‬الفصيحة‭ ‬ومعرفته‭ ‬وإتقانه‭ ‬للغات‭ ‬الأخرى‭ ‬أيضا‭. ‬وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬مَثّل‭ ‬خليطًا‭ ‬لهذه‭ ‬الثقافات،أخذ‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الثقافات‭ ‬ليَدلفَها‭ ‬ويَمزجُها‭ ‬بطريقة‭ ‬كيمياوية‭ ‬حقيقية،‭ ‬وكأنه‭ ‬محلل‭ ‬في‭ ‬مختبر‭ ‬كيمياوي‭ ‬رَصين،‭ ‬يخرج‭ ‬منها‭ ‬الجواهر‭.‬‮»‬

الإعلام‭ ‬والثقافة‭ ‬البصرية‭ :‬

وسجل‭ ‬المفكر‭ ‬شعبان‭ ‬في‭ ‬متابعته‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬ماتميز‭ ‬به‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬وخصوصا‭ ‬علاقته‭ ‬الاعلام‭ ‬والثقافة‭ ‬البصرية،‭ ‬وقال‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬مَثَّل‭ ‬أكاديمية‭ ‬متعددة‭ ‬الفروع‭ ‬،‭ ‬متعددة‭ ‬الأبواب‮»‬‭ ‬موضحا‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬يمكن‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬منطلقاته‭ ‬الأولى‭ ‬هو‭ ‬الثقافة‭ ‬السمعية،‭ ‬حيث‭ ‬اشتغل‭ ‬بالإذاعة،‭ ‬والثقافة‭ ‬بالكلمة،‭ ‬كما‭ ‬اشتغل‭ ‬بالصحافة‭ ‬والثقافة‭ ‬البصرية‭. ‬كما‭ ‬هو‭ ‬متذوق‭ ‬رئيس؛‭ ‬بل‭ ‬يعتبر‭ ‬حجة‭ ‬ونموذج‭ ‬في‭ ‬الاختيارات‭ ‬الفنية‭…‬ثقافته‭ ‬البصرية‭ ‬مهمة،‭ ‬وذوقه‭ ‬عال‭ ‬وأناقته‭ ‬عالية‭ ‬جدًّا‭.‬‮»‬

وأضاف‭ ‬‮«‬خسارتنا‭ ‬فادحة‭ ‬فقدان‭ ‬الصديق‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭. ‬وأختم‭ ‬بهذا‭ ‬القول‭ ‬أقول‭:‬

‮«‬ما‭ ‬أخطأتك‭ ‬النائباتُ

إذا‭ ‬أصابت‭ ‬من‭ ‬تحب‮»‬

أما‭ ‬الجواهري‭ ‬فيقول‭:‬

‮«‬يظل‭ ‬المرء‭ ‬مهما‭ ‬أخطأته‭/ ‬يدُ‭ ‬الأيام‭ ‬طوع‭ ‬يدُ‭ ‬المُصيبِ‮»‬

الموت‭ ‬سيمسكه‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬عليها‭ ‬فان‭ ..  ‬ويبقى‭ ‬وجه‭ ‬ربك‭ ‬ذو‭ ‬الجلال‭ ‬والإكرام‭..  ‬كل‭ ‬نفس‭ ‬ذائقة‭ ‬الموت‭.‬

‭ ‬شيئان‭ ‬بالحياة‭ ‬مطلقان‭.. ‬الموت‭ ‬والتغيير‭:‬

وخلص‭ ‬الدكتور‭ ‬المفكر‭ ‬شعبان‭ ‬في‭ ‬أجوبته‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ (‬الزمان‭)  : ‬‮«‬شيئان‭ ‬بالحياة‭ ‬مطلقان،‭ ‬الموت‭ ‬مطلق،‭ ‬والتغيير‭ ‬مطلق‮»‬‭ ‬وقال‭ ‬لا‭ ‬ثبات،‭ ‬لا‭ ‬سكونية‭ ‬بالكون،‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يتحرك‭ ‬بالكون،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬الموت‭ ‬والتغيير‭ ‬هو‭ ‬نسبي‭.‬

كُلّنا‭ ‬نحن‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الطريق،‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬روحه‭ ‬الطاهرة‭.‬

وروح‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى،‭ ‬ترفرف‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المكان،‭ ‬في‭ ‬أصيلة،‭ ‬بل‭ ‬ترفرف،‭ ‬مثل‭ ‬حمامة‭ ‬سلام‭ ‬على‭ ‬رؤوس‭ ‬المثقفين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬التيارات‭ ‬والاتجاهات‭ ‬واللغات‭ ‬والأشكال‭ ‬والألوان‭ ‬وكل‭ ‬شيء‭.‬‮»‬‭