المغنية مونيكا لاكاتوس..صوت مجتمع الغجر في المجر

بودابست‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أصبحت‭ ‬مونيكا‭ ‬لاكاتوس،‭ ‬مغنية‭ ‬موسيقى‭ “‬أولاه‭ ‬جيبسي‭” ‬المجرية‭ ‬الشهيرة،‭ ‬أول‭ ‬فنانة‭ ‬من‭ ‬غجر‭ ‬الروما‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ “‬وومكس‭” ‬عن‭ ‬مجمل‭ ‬إنجازاتها‭ ‬الفنية‭.‬

تنحدر‭ ‬الفنانة‭ ‬البالغة‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬42‭ ‬عاما‭ ‬والتي‭ ‬تملك‭ ‬صوتا‭ ‬عميقا‭ ‬من‭ ‬مجتمع‭ “‬أولاه‭ ‬جيبسي‭” ‬الصغير،‭ ‬وهو‭ ‬فرع‭ ‬من‭ ‬أقلية‭ ‬الروما‭ ‬العرقية‭ ‬وهي‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬المجر‭ ‬إذ‭ ‬تضم‭ ‬سبعة‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬سكانها‭ ‬البالغ‭ ‬عددهم‭ ‬9,8‭ ‬مليون‭.‬

وقالت‭ ‬المغنية‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬قبيل‭ ‬تسلمها‭ ‬الجائزة‭ ‬أخيرا‭ ‬خلال‭ ‬احتفال‭ “‬وومكس‭” (‬وورلد‭ ‬ميوزيك‭ ‬إكسبو‭) ‬في‭ ‬بودابست‭ “‬أنا‭ ‬فخورة‭ ‬بالفوز‭ ‬بالجائزة‭ ‬كغجرية‭ ‬ومجرية‭”.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬الفائزين‭ ‬السابقين‭ ‬بهذه‭ ‬الجائزة‭ ‬الفنان‭ ‬السنغالي‭ ‬شيخ‭ ‬لو‭ ‬وأسطورة‭ ‬الفادو‭ ‬البرتغالية‭ ‬ماريزا‭.‬

وقال‭ ‬عضو‭ ‬لجنة‭ ‬تحكيم‭ “‬وومكس‭” ‬بالاز‭ ‬ويير‭ ‬إن‭ ‬الجائزة‭ ‬جاءت‭ “‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭” ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬مساهمة‭ ‬فناني‭ ‬الروما‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬الموسيقية‭ ‬العالمية‭.‬

وأوضح‭ ‬ويير‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬ان‭ ‬لاكاتوس‭ ‬اشتهرت‭ “‬بفنها‭ ‬المتميز،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تأثيرها‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتفانيها‭ ‬الشخصي‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تقليد‭ ‬اولاه‭ ‬جيبسي‭”. ‬وتابع‭ “‬صوتها‭ ‬النقي‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬فوري،‭ ‬يمكنك‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬عيون‭ ‬المستمعين‭”.‬

وبخلاف‭ ‬موسيقى‭ ‬الغجر‭ ‬المجرية‭ ‬المعروفة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬والتي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الآلات‭ ‬الوترية،‭ ‬فإن‭ ‬موسيقى‭ “‬أولاه‭” ‬تستخدم‭ ‬الآلات‭ ‬الإيقاعية‭ ‬التقليدية‭ ‬مثل‭ ‬الجرار‭ ‬المائية‭ ‬والأحواض‭ ‬الخشبية‭ ‬والملاعق‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬صوت‭ ‬يشبه‭ ‬تقليد‭ ‬أصوات‭ ‬الآلات‭ ‬الإيقاعية‭ ‬والنغمات‭ ‬الموسيقية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الفم‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ “‬فوكل‭ ‬باسينغ‭”. ‬وقالت‭ ‬لاكاتوس‭ “‬أسلوب‭ +‬أولاه‭+ ‬هو‭ ‬روح‭ ‬موسيقى‭ ‬الغجر،‭ ‬إنه‭ ‬ثقافة‭ ‬حية،‭ ‬والحياة‭ ‬تنسج‭ ‬الأغاني‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭”. ‬هاجر‭ ‬مجتمع‭ “‬أولاه‭” ‬الغجري‭ ‬من‭ ‬رومانيا‭ ‬المجاورة‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬ويبلغ‭ ‬عددهم‭ ‬الآن‭ ‬حوالى‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬فقط‭. ‬يعيش‭ ‬معظمهم‭ ‬في‭ ‬الريف‭ ‬الشمالي‭ ‬الشرقي‭ ‬للمجر‭ ‬قرب‭ ‬ناغيشيد‭ ‬وهي‭ ‬قرية‭ ‬تبعد‭ ‬250‭ ‬كيلومترا‭ ‬إلى‭ ‬شرق‭ ‬بودابست‭.‬

ويعاني‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬تقليديا‭ ‬كتجار‭ ‬خيول‭ ‬وباعة‭ ‬متجولين،‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬المدقع‭.‬

في‭ ‬مجتمعها‭ ‬الذكوري،‭ ‬قالت‭ ‬لاكاتوس‭ ‬المولودة‭ ‬في‭ ‬بودابست‭ ‬لكن‭ ‬جذورها‭ ‬من‭ ‬ناغيشيد،‭ ‬إن‭ ‬أعضاءه‭ ‬يحترمون‭ ‬التقاليد‭ ‬مثل‭ ‬عدم‭ ‬مسك‭ ‬الأيدي‭ ‬أو‭ ‬إظهار‭ ‬الحب‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة‭.‬

وأضافت‭ “‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬نقوم‭ ‬بالامر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الغناء‭ ‬والرقص‭”.‬

بعد‭ ‬تعلم‭ ‬موسيقى‭ “‬أولاه‭ ‬جيبسي‭” ‬التقليدية‭ ‬مع‭ ‬أقاربها‭ ‬وأصدقائها‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬صغيرة،‭ ‬فازت‭ ‬لاكاتوس‭ ‬ببرنامج‭ ‬مواهب‭ ‬تلفزيوني‭ ‬وطني‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1996‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬تبلغ‭ ‬17‭ ‬عاما‭.‬

وهي‭ ‬الآن‭ ‬تغني‭ ‬في‭ ‬فرقة‭ “‬رومنغو‭” ‬الشهيرة‭ ‬كما‭ ‬تشكل‭ ‬مع‭ ‬زوجها‭ ‬الموسيقي‭ ‬مازي‭ ‬روستاس‭ ‬ثنائيا‭.‬

وتغني‭ ‬ابنتها‭ ‬أيضا‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعة‭ “‬جيبسي‭ ‬فويسز‭” ‬التي‭ ‬تروج‭ ‬للمواهب‭ ‬الغنائية‭ ‬الشابة،‭ ‬خصوصا‭ ‬الأنثوية‭.‬

وقالت‭ ‬لاكاتوس‭ “‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬الموسيقية‭ ‬ضمن‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬الأجيال‭ ‬اللاحقة‭ ‬من‭ ‬التعرف‭ ‬عليها‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الكتب‭”.‬

ويواجه‭ ‬غجر‭ ‬الروما‭ ‬الذين‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يتعرضون‭ ‬للتمييز،‭ ‬استبعادا‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬المجري‭.‬

لكنها‭ “‬لغتنا‭ ‬المشتركة‭ ‬للموسيقى‭ ‬هي‭ ‬رابط‭ ‬يجمع‭ ‬الناس‭ ‬معا‭” ‬وفقا‭ ‬للاكاتوس‭ ‬التي‭ ‬أضافت‭ ‬أن‭ ‬رواد‭ ‬المهرجانات‭ ‬في‭ ‬المجر‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يخبرونها‭ ‬بعد‭ ‬الحفلات‭ ‬الموسيقية‭ ‬بأنهم‭ ‬لم‭ ‬يعرفوا‭ ‬عن‭ ‬موسيقى‭ “‬أولاه‭ ‬جيبسي‭” ‬حتى‭ ‬رؤيتها‭.‬

وختمت‭ “‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الناس‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬ثقافة‭ ‬ما‭ ‬فقد‭ ‬يكونوا‭ ‬خائفين‭ ‬أو‭ ‬مرتابين‭ ‬منها‭”.‬