
الرباط – عبدالحق بن رحمون
تواجه المغرب تهديدات متزايدة تشكلها المخدرات الاصطناعية التي تتطلب من السلطات الأمنية المغربية تنسيق دولي وتعزيز قدراتها، ووضع خطة عمل لمواجهة التحديات الجديدة التي تفرضها المخدرات الاصطناعية باعتبارها مشكلة صحية عالمية، فيما يبيح المغرب، وهو منتج رئيسي للقنب الهندي، زراعة وتصدير واستخدام الحشيش في الأغراض الطبية أو الصناعية منذ عام 2021، ولكن ليس لأغراض التعاطي. ومن جهة سبق لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن أكد السنة الماضية خلال الاجتماع الوزاري الافتراضي لإطلاق تحالف عالمي للتصدي للتهديدات المرتبطة بالمخدرات الاصطناعية، أن المغرب «ملتزم بالاضطلاع بدور فاعل في مكافحة التهديدات المرتبطة بالمخدرات الاصطناعية.»
ومن التحديات الأخرى التي يواجهها المغرب عودة ظاهرة الهجرة غير النظامية عبر قوارب الموت، وفي هذا الصدد أحبطت السلطات الأمنية نهاية الأسبوع الماضي (السبت) بمدينة الفنيدق، محاولات للهجرة السرية، حيث فشل جميع من خاطر بحياته في الوصول لسبتة المحتلة، وتم توقيف جميع الأشخاص الذي حاولوا الهجرة السرية من قبل زورق دورية البحرية الملكية بعرض البحر وتسليمهم للدرك الملكي لاستكمال الإجراءات القانونية.
وأوضح مصدر مسؤول أنه أعطيت تعليمات صارمة للقوات العمومية، بتضييق الخناق على كل محاولات الهجرة السرية باستغلال الضباب، وتم تعزيز التواجد الأمني بشكل يستحيل معه التسلل أو السباحة بالقرب من حي سراميكا، وهي الإجراءات التي ستستمر الى حين التخفيف منها بتعليمات من مسؤولين كبار يتابعون الوضع.
ومن شمال المغرب، نتوقف عند أكبر عملية لتهريب المخدرات، حيث أحبطت السلطات الأمنية، الأحد، محاولة للتهريب الدولي لشحنة كبيرة من المخدرات ناهزت 10 أطنان و542 كيلوغرام من مخدر الشيرا، بعد رصد قارب الصيد. وأوضحت في هذا الاطار المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أن «الأبحاث والتحريات المنجزة على ضوء المعلومات الدقيقة في مجال الاستعلام الجنائي التي وفرتها السلطات الأمنية، مكنت من رصد قارب الصيد المخصص لتنفيذ عملية التهريب الدولي للمخدرات، والذي تم اعتراضه صباح الأحد 17 وعرفت عملية الإحباط هاته ، ضبط ثلاثة عشر بحريا يشتبه في ارتباطهم بهذا النشاط الإجرامي.
وأشار المصدر المذكور أن السلطات المغربية تبحث إن كانت لهذه القضية امتدادات دولية ووطنية، ترتبط مع شبكات دولية أخرى تنشط في التهريب الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية.
من جهة أخرى، وفي موضوع ذي صلة، وبفيينا، وعلى هامش أشغال الدورة 67 للجنة المخدرات التي تنظمها الولايات المتحدة بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تطرق مختصون مغاربة إلى جهود المغرب في مجال مكافحة الاتجار بالمؤثرات العقلية والمواد ذات التأثير النفساني، وفي هذا الإطار أكد السفير الممثل الدائم للمغرب بفيينا، عز الدين فرحان، أن «المغرب يواجه تهريبا ضخما للمؤثرات العقلية والمواد ذات التأثير النفساني». وسجل المسؤول الدبلوماسي أن السلطات المغربية ضبطت خلال الفترة 2019-2023، أزيد من 8 ملايين قرص، من بينها حبوب الإكستاسي والمؤثرات العقلية، بمجموع 3 ملايين و736 ألف و888 قرصا تم ضبطها من 2015 إلى 2023. كما تطرق فرحان إلى الجهود التي تبذلها السلطات المغربية لكشف وضبط ومنع تهريب المخدرات الاصطناعية والمؤثرات العقلية، وقال السفير المغربي في كلمة للمشاركين خلال هذا اللقاء، الذي افتتحه وزير الخارجية الأمريكي، أنطوني بلينكن، والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، غادة والي، «أذكر بشكل خاص ضبط 490 ألف قرص أفيوني اصطناعي بطنجة خلال سنة 2021، بفضل المعلومات التي قدمتها الوكالة الأمريكية لمكافحة المخدرات».
كما أكد الدبلوماسي على أهمية هذا الحدث الجانبي، الذي يأتي في لحظة مناسبة تتميز «بانتشار غير مسبوق لإنتاج والاتجار واستهلاك المخدرات الاصطناعية والمؤثرات العقلية الجديدة، والتي تمثل اليوم مصدر قلق كبير بالنسبة للمجتمع الدولي».
وتابع في مداخلته أن المغرب، باعتباره عضوا في هذا التحالف العالمي، «مقتنع بقدرته مع الأعضاء الآخرين، على مواجهة التحديات التي تفرضها المخدرات الاصطناعية، معتبرا أن التحالف «منصة مهمة لتبادل الممارسات الفضلى والخبرات في إدارة التهديدات المرتبطة بالمخدرات الاصطناعية وغيرها من المواد ذات التأثير النفساني».
يذكر أن التحالف العالمي لمكافحة تهديدات المخدرات الاصطناعية، الذي أنشئ بمبادرة من الولايات المتحدة، يهدف إلى الجمع بين الجهات الفاعلة الدولية الرئيسية والحكومات والمنظمات الحكومية الدولية والوكالات المتخصصة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، من أجل اتخاذ إجراءات متضافرة تهدف إلى التصدي للتحديات التي تفرضها المخدرات الاصطناعية على صعيد عالمي.



















