المغرب يمول بعثة دعم مالي ويغلق حدوده جزئياً مع موريتانيا


المغرب يمول بعثة دعم مالي ويغلق حدوده جزئياً مع موريتانيا
الرباط ــ عبدالحق بن رحمون
قالت مصادر لـ الزمان ان الرباط أقدمت على اتخاذ قرار بالإغلاق الجزئي للحدود مع موريتانيا، وذلك بمعبر كاركارات الذي يشهد في العادة حركة تجارية نشطة من وإلى موريتانيا. ويذكر أن هذا القرار جاء عقب اجتماع أمني عقد في مدينة آوسرد تقرر خلاله عدم فتح الحدود أكثر من ساعات خلال النهار فيما سيتم إغلاقها ليلاً. وأوضحت مصادر جد متطابقة أن دوافع الجيش المغربي على اتخاذ هذا الاجراء، نظرا للتطورات الأخيرة التي عرفها النزاع المسلح في مالي وأيضا المخاطر المرتبطة بإمكانية دخول إرهابيين للحدود. أما فيما يخص أهم النتائج التي وصل إليها المشاركون في مؤتمر المانحين الدوليين لمالي الذي احتضنه مقر الاتحاد الإفريقي بأديس أبابا، الذي افتتحه رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريام ديسالين، الذي تولى للتو الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي، دول إفريقية وكذلك الاتحاد الأوربي واليابان والولايات المتحدة والأمم المتحدة، فأكد خلال أشغال هذا المؤتمر رئيس الدبلوماسية المغربية الدكتور سعد الدين العثماني ان المغرب قرر تقديم دعم بقيمة 5 ملايين دولار موجه لتمويل البعثة الدولية لدعم مالي بقيادة إفريقية. من جانبه أكد عبدالاله بن كيران، رئيس الحكومة المغربية، مساء الاثنين، أن الوضع الأمني ببلاده تحت السيطرة، رغم التهديدات الأمنية القادمة من منطقة الساحل الإفريقي. وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها، مساء امس، في جلسة عمومية عقدها مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي، لمساءلة رئيس الحكومة بشأن سياسته الأمنية. وقال بن كيران ان الوضع الأمني بالمغرب تحت السيطرة، رغم التهديدات الأمنية التي تشكلها منطقة الساحل الافريقي في الوقت الراهن .
وشدد رئيس الحكومة المغربية على أن بلاده تنعم بالأمن والاستقرار كونها استطاعت مواجهة الارهاب والحد من انتشاره ، مشيرا الى أن العالم كله يعترف بذلك على حد قوله.
واستطرد رغم التهديدات الأمنية خصوصا على ضوء الأحداث التي تعرفها منطقة الساحل الأفريقي في الوقت الراهن، فانه لم تحذر أي دولة رعاياها من التوجه للمغرب .
ولفت الى أن المواطنين الأجانب يمارسون أنشطتهم في جميع مناطق البلاد بشكل عادي .
وأجمع ممثلو كتل الأحزاب الممثلة بمجلس النواب، أغلبية ومعارضة، على ضرورة تصدي الحكومة للتهديدات الأمنية القادمة من منطقة الساحل الأفريقي على ضوء الأحداث التي تعرفها حاليا.
الى ذلك، أوضح بن كيران أن وضعية الجريمة بالمغرب توجد بدورها تحت السيطرة، ولكنها ليست مثالية على حد قوله.
وتعهد بـ بعدم السماح بحدوث أي انفلات أمني في البلاد .
وأكد بن كيران، خلال الجلسة ذاتها، تسجيل استقرار ملحوظ في معدلات الجريمة في السنوات العشر الأخيرة، مشيرا الى أن معدل الجريمة يبقى متدنيا مقارنة بالدول الشبيهة بالمغرب .
وأفاد بـ تسجيل 560 ألف قضية من قبل المصالح الأمنية المغربية في العام الماضي، 53 منها تتعلق بالمس بسلامة الأشخاص .
ونوه الى أن المصالح الأمنية تمكنت من حل 86 من اجمالي هذه القضايا .
والتزم بن كيران بـ اعتماد مقاربة وقائية للحد من الجرائم تقوم على اعادة الاعتبار لدور الأسرة والمدرسة في تأطير الناشئة، وتقليص الفوارق الاجتماعية، ومحاربة الفقر، والتصدي للاختلالات الاقتصادية، واعادة النظر في السياسة الجنائية، اضافة الى اصلاح السجون .
وتعهد كذلك بالعمل على مراجعة النصوص القانونية الجاري بها العمل حاليا لملاءمتها مع الجرائم الجديدة، ودعم تدابير اكتشاف الجريمة وحماية الشهود، اضافة الى تعزيز الحملات الأمنية للقبض على المبحوث عنهم، ومحاربة ظواهر الانحراف .
وقد أثنت كتل الأغلبية بمجلس النواب على الجهود التي تبذلها الحكومة في مجال ضمان الأمن والتصدي للجريمة.
غير أن عبدالله بوانو، رئيس كتلة حزب العدالة والتنمية الاسلامي بالمجلس، الذي يقوده عبد الاله بن كيران، طالب بالتعجيل بـ اصلاح السجون لكي لا تستمر في تخريج المجرمين .
وألح بوانو كذلك على ضرورة دراسة امكانية تطبيق عقوبات بديلة للأحكام القضائية السالبة للحرية.
من جهتها، انتقدت المعارضة الوضع الأمني بالمغرب، وأكدت وجود انفلات أمني بالبلاد.
وقالت نعيمة فراح، البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، أكبر حزب معارض بالبلاد، في الجلسة ذاتها، ان الانفلات الأمني أصبح واقعا يعاني منه المغاربة يوميا .
وطالبت الحكومة باعتماد خطة استباقية مع بلورة استراتيجية جديدة تراعي تطور الجريمة وتنوع أشكالها .
على صعيد متصل حذر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في غرب افريقيا سعيد جنيت من الخطر الحقيقي الذي تشكله أزمة مالي في زعزعة استقرار بعض البلدان المجاورة وتفاقم التهديد الارهابي في المنطقة.
في وقت عززت بريطانيا امس عرضها لمساعدة فرنسا في قتالها متمردين اسلاميين في مالي وتعهدت بتقديم قوات لمساعدة حكومات افريقية اخرى في المنطقة للتصدي لموجة متصاعدة من التطرف الاسلامي.
وقال المتحدث باسم ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا ان ما يصل الى 240 جنديا بريطانيا قد يتم ارسالهم في اطار بعثتين لتدريب القوات الافريقية منهم 40 في مالي كجزء من بعثة للاتحاد الاوربي والعدد الباقي في الدول الناطقة بالانجليزية في غرب افريقيا.
وقال المتحدث باسم كاميرون ان بريطانيا عرضت ايضا انشاء مقر قيادة موحد للعمليات اللوجستية المشتركة في مالي ولكن فرنسا ترى ان مثل هذا المقر غير مطلوب . واضاف ان الامر سيظل قيد البحث.
ومن المتوقع ان يتم اتخاذ قرار بشأن ما اذا كان سيتم ارسال ما يصل الى 200 جندي بريطاني في مهام تدريبية بغرب افريقيا بعد فترة وجيزة من محادثات يرأسها الاتحاد الافريقي في اديس ابابا في الوقت الذي تجري فيه محادثات في بروكسل بشأن ارسال قوات لمالي.
وقال جنيت ان كان قادة المنطقة قد أحرزوا تقدما معتبرا في مجال ترقية السلم وتعزيزه، فإن أحداث مالي والساحل الى جانب أخطار أخرى بما فيها المخدرات والقرصنة والجريمة المنظمة العابرة للأوطان من شأنها التأثير السلبي على أمن غرب افريقيا .
وكان سعيد جنيت يتحدث خلال تقديمه قرار الأمين العام للأمم المتحدة حول الوضع في الساحل ومالي بالخصوص أمام هيئة صنع القرار لمنظمة الأمم المتحدة.
وأشار جنيت الى أنه عمل بالتنسيق الوثيق مع مجموعة ايكواس وأطراف فاعلة أخرى لدعم تنفيذ مختلف أركان المفهوم الاستراتيجي المعتمد خلال اجتماع مجموعة الدعم والمتابعة حول مالي الذي عقد بباماكو في أكتوبر الأخير.
وأوضح أن قرار جماعة أنصار الدين التراجع عن وقف القتال الذي اتخذ يوم 4 ديسمبر 2012 وتقدم عناصر متطرفة نحو الجنوب عجلت اللجوء الى الخيار العسكري بعد طلب السلطات المالية مساعدة فرنسا بهدف وقف تقدم الجماعات المتطرفة.
وطلب جنيت من جميع الأطراف والقوى ضمان الاحترام الكامل للقانون الدولي الانساني والمعايير الدولية المتعلقة بحقوق الانسان. وذكر بتعبئة بلدان غرب افريقيا في الانتشار السريع للقوات ميدانيا والتحرك السريع للبعثة الدولية لدعم مالي بقيادة افريقية.
من جهة أخرى اعتبر أنه لابد من السهر على مواصلة الجهود الرامية الى تعزيز المسار الانتقالي في مالي.
AZP01