المغرب والسنغال يكافحان حملة كراهية الملاعب بتقارب سياسي

الرباط‭ – ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

الدبلوماسية‭ ‬المغربية‭ ‬السينغالية‭ ‬تتوجه‭ ‬بقوة‭ ‬نحو‭ ‬التحدي،‭ ‬لمواجهة‭ ‬الكراهية‭ ‬وحملات‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬العنصرية،‭ ‬بعد‭ ‬التداعيات‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬نهائي‭ ‬كأس‭ ‬الأمم‭ ‬الأفريقي‭. ‬ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬في‭ ‬الرباط‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬بمراكز‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬لـ‭ (‬الزمان‭) ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬والسينغال،‭ ‬علاقاتهما‭ ‬التاريخية‭ ‬تنبني‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬‏القواعد‭ ‬الصلبة،‭ ‬وتمس‭ ‬جوانب‭ ‬إنسانية‭ ‬ودينية‭ ‬واقتصادية‭ ‬قوية‭. ‬يذكر‭ ‬أن‭ ‬النهائي‭ ‬الإفريقي‭ ‬شهد‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬بعد‭ ‬اقتحام‭ ‬مشجعين‭ ‬سنغاليين‭ ‬الملعب،‭ ‬واشتباكات‭ ‬مع‭ ‬الأمن‭ ‬المغربي‭ ‬عقب‭ ‬احتساب‭ ‬ركلة‭ ‬جزاء‭ ‬للمنتخب‭ ‬المغربي،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬توقيف‭ ‬18‭ ‬مشجعا‭ ‬في‭ ‬الرباط‭. ‬وخسر‭  ‬منتخب‭ ‬المغرب‭ ‬أمام‭ ‬نظيره‭ ‬السنغالي‭ ‬بهدف‭ ‬مقابل‭ ‬لا‭ ‬شيء،‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬ملعب‭ ‬الأمير‭ ‬مولاي‭ ‬عبد‭ ‬الله،‭ ‬الأحد،‭ ‬في‭ ‬نهائي‭ ‬كأس‭ ‬الأمم‭ ‬الإفريقية‭ ‬2025‭. ‬من‭ ‬جهته،‭ ‬دعا‭ ‬مسؤول‭ ‬مغربي‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬دورة‭ ‬جديدة‭ ‬للجنة‭ ‬العليا‭ ‬المختلطة‭ ‬للشراكة‭ ‬المغربية‭ ‬السنغالية‭ ‬بالرباط‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬الاثنين‭ ‬المقبل،‭ ‬حيث‭ ‬على‭ ‬هامشها‭ ‬سيتم‭ ‬تنظيم‭ ‬أشغال‭ ‬المنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المغربي‭- ‬السنغالي‭. ‬وخلال‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬جرى‭ ‬بين‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬عزيز‭ ‬أخنوش،‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬‏السنغالي‭ ‬أوسمان‭ ‬‏سونكو،‭ ‬حيث‭ ‬اتفق‭ ‬الطرفان‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬الدروة‭ ‬الـ‭ ‬15‭ ‬للجنة‭ ‬العليا‭ ‬المختلطة‭ ‬للشراكة‭ ‬المغربية‭ ‬السنغالية،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬مبرمجا‭ ‬‏لها‭. ‬وقال‭ ‬الوزير‭ ‬الأول‭ ‬السنغالي‭ ‬السابق،‭ ‬أمادو‭ ‬با‭  ‬إن‭ ‬‮«‬جذور‭ ‬المغرب‭ ‬الإفريقية‭ ‬ليست‭ ‬ظرفية‭ ‬ولا‭ ‬مؤقتة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬متأصلة‭ ‬ونابعة‭ ‬من‭ ‬خيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬وإنساني‭ ‬وحضاري‭ ‬عميق،‭ ‬تبناه‭ ‬الملك‭ ‬كمقاربة‭ ‬استراتيجية‭ ‬بإخلاص‭ ‬وتماسك‭ ‬وثبات‭.‬‮»‬

وتابع‭ ‬المسؤول‭ ‬السينغالي‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬صحفي‭ ‬ان‭ ‬الروابط‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬المغرب‭ ‬بدول‭ ‬القارة‭ ‬الإفريقية‭ ‬متجذرة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مشترك،‭ ‬ورؤية‭ ‬متقاربة،‭ ‬ومصير‭ ‬واحد،‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬التضامن‭ ‬والأخوة‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬تنظيم‭ ‬المغرب‭ ‬الناجح‭ ‬للغاية‭ ‬لبطولة‭ ‬كأس‭ ‬الأمم‭ ‬الإفريقية،‭ ‬استوفت‭ ‬أعلى‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬المطلوبة،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬يظهر‭ ‬قدرة‭ ‬إفريقيا،‭ ‬والمغرب‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬على‭ ‬استضافة‭ ‬وضمان‭ ‬نجاح‭ ‬مختلف‭ ‬الفعاليات‭ ‬الكبرى‭.‬

من‭ ‬جهته‭ ‬وجه‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬عبارات‭ ‬التنويه‭ ‬إلى‭ ‬ملايين‭ ‬المغاربة،‭ ‬نساء‭ ‬ورجالا‭ ‬وأطفالا،‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يتوانوا،‭ ‬كل‭ ‬بطريقته‭ ‬ودوما‭ ‬بشكل‭ ‬نموذجي،‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬منتخبهم‭ ‬الوطني،‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬يحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الثامنة‭ ‬في‭ ‬التصنيف‭ ‬العالمي‭. ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬المتميزة‭ ‬هي‭ ‬بالخصوص‭ ‬ثمرة‭ ‬سياسة‭ ‬إرادية،‭ ‬عالية‭ ‬الطموح،‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الرياضي‭ ‬وفي‭ ‬مجال‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية،‭ ‬وكذا‭ ‬الاختيار‭ ‬النابع‭ ‬من‭ ‬الروح‭ ‬الوطنية‭ ‬المتجذرة‭ ‬لأبناء‭ ‬موهوبين‭ ‬من‭ ‬مغاربة‭ ‬العالم‭ ‬بحمل‭ ‬قميص‭ ‬الفريق‭ ‬الوطني‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬ألوانه‭ ‬بكل‭ ‬فخر‭ ‬واعتزاز‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬تطرق‭ ‬بلاغ‭ ‬الديوان‭ ‬الملكي‭ ‬الصادر‭ ‬عقب‭ ‬اختتام‭ ‬الدورة‭ ‬الخامسة‭ ‬والثلاثين‭ ‬لكأس‭ ‬أفريقيا‭ ‬للأمم

ما‭ ‬شاب‭ ‬نهاية‭ ‬البطولة‭ ‬من‭ ‬تصرفات‭ ‬غير‭ ‬مقبولة،‭ ‬لكنه‭ ‬تعامل‭ ‬معها‭ ‬بمنطق‭ ‬الاحتواء‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التصعيد،‭ ‬حيث‭ ‬ربط‭ ‬البلاغ‭ ‬بطبيعة‭ ‬اللحظة‭ ‬والانفعال‭ ‬الذي‭ ‬يواكبها‭ ‬عادة،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬روابط‭ ‬الاخوة‭ ‬الإفريقية‭ ‬ستنتصر‭ ‬في‭ ‬النهاية‭.‬

كما‭ ‬توقف‭ ‬البلاغ‭ ‬عند‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬مواجهة‭ ‬حملات‭ ‬التشهير‭ ‬ومحاولات‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬المصداقية‭ . ‬وخلص‭ ‬البلاغ‭ ‬أن‭ ‬طبقا‭ ‬لرؤية‭ ‬الملك‭ ‬المتبصرة‭  ‬فإن‭ ‬المغرب‭ ‬سيواصل‭ ‬التزامه‭ ‬الراسخ‭ ‬والثابت‭ ‬لفائدة‭ ‬أفريقيا‭ ‬موحدة‭ ‬ومزدهرة،‭ ‬لاسيما‭ ‬عبر‭ ‬التقاسم‭ ‬المشترك‭ ‬لتجاربه‭ ‬وخبرته‭ ‬ومهاراته‭.‬