المغرب سبّاق والأردن يدرس ومؤسسات الكويت تطبقً

398

المغرب سبّاق والأردن يدرس ومؤسسات الكويت تطبقً

لماذا نستخدم الإرقام الهندية والعالم كله يستخدم العربية ؟

محسن حسين

الكثير منا يستغرب كيف ولماذا نستخدم الارقام الهندية (123456789) بينما يستخدم الغرب بل العالم كله الارقام العربية (123456789) التي وضعها العالم المسلم محمد بن موسى الخوارزمي في العهد العبّاسي.

واذا كنا قد ورثنا الارقام الهندية من انظمة وحكام سيطروا على العراق والعالم الاسلامي بعد العهد العباسي فلماذا لا نعود الى ارقامنا بعد ان تولى الحكم خكام عراقيون في العراق وعرب في بلدان عربية اخرى عدا بلدان المغرب العربي التي اخذت الارقام العربية من المستعمرين الاوربيين!!.

لا جواب على السؤال ولا اظن ان جهة ما في العراق فكرت بالعودة الى ارقامنا منذ تاسيس الدولة العراقية اوائل القرن الماضي حتى الان مع ان ذلك ليس صعبا كما اعتقد بتطبيقه في مؤسسات الدولة وفي المدارس ابتداء من الصف الاول الابتدائي وبعد سنوات يصبح الكل يستخدمون ارقامنا.

الارقام اخترعت في بلاد الرافدين

وفي بحث عن الارقام العربية وجدت ان الفضل يعود  في اختراع الأرقام إلى شعوب منطقة بلاد الرافدين الذين وضعوا قواعدها الأولى قبل الميلاد بنحو 3400 عام، وجاء الفراعنة في مصر بعدهم بنحو 300 عام، ليطوروا طريقة العد إلى شيء شبيه بما نستخدمه اليوم. ومنذ ذلك الحين، أضاف علماء الحساب كثيراً من القواعد الرياضية التي طورت علم الأرقام بما يتناسب مع حاجة الإنسان.

كان العرب في قديم الزمان يستخدمون الحروف للدلالة على الأرقام كتابةً، أي إنهم كانوا يكتبون الأرقام بالأحرف دون وجود أعدادٍ تعبر عنها.

 البداية في العهد العباسي

استمر الوضع على ما هو عليه إلى أن جاء عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ففي عام 771  وفد إلى بلاط الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور فلكي هندي، ومعه كتاب مشهور في الفلك والرياضيات هو “سدهانتا” لمؤلفه براهما جوبتا، الذي استخدم فيه الأرقام التسعة:1 2 3 4 5 6 7 8 9  قبل أن يضيف العرب بعد ذلك الصفر.

أعجب المنصور بطريقة الهنود في التعبير عن الأرقام، وأمر بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية وقد أخذ العرب بهذا الكتاب حتى عصر الخليفة المأمون. وفي عام 825 نشر الخوارزمي رسالة تُعرف في اللاتينية باسم Algoritmi de numeroorumأي “الخوارزمي عن الأرقام الهندية”.

وقام الخوارزمي باختراع مجموعة أخرى من الأرقام تُعرف اليوم باسم “الأرقام العربية”، لكنها لم تحظَ بانتشار واسع في المشرق العربي، لكنها لاقت استحسان العرب في الأندلس والمغرب العربي، ومن هناك انتشرت إلى أوروبا، ثم انتشرت في أنحاء العالم كله على الشكل التالي: 1234567890

وقد قام الخوارزمي بتصميم تلك الأرقام على أساس عدد الزوايا (الحادة أو القائمة) التي يضمها كل رقم. فالرقم واحد يتضمن زاوية واحدة، ورقم اثنين يتضمن زاويتين، والرقم ثلاثة يتضمن ثلاث زوايا، إلخ.

 الخوارزمي يبتكر الرقم صفر

أضاف العلماء المسلمون الرقم صفر الذي كان شكله دائرة ليست فيها أي زاوية (عدد الزوايا صفر). ويُعتقد أن الخوارزمي هو من ابتكر الصفر وجعل منه قيمة عددية رياضية حيث جعله عدداً مضاعفاً للعشرة، فحقق بذلك منازل العشرات والمئات والألوف.. إلخ، وسهّل بذلك عملية الضرب والجمع والقسمة.

والصفر في العربية عند الخوارزمي رقم يوضع على يمين العدد فقط ولا قيمة له على يساره. وبعد الفتح الإسلامي للأندلس وصل الصفر إلى أوروبا؛ وهو الأمر الذي أدى إلى انتشار مؤلفات الخوارزمي المترجمة في إنجلترا.

حِسَاب الجُمَّل

استخدم العرب (حساب الجمل) بوضع رقم لكل حرف من حروف اللغة العربية بدلا من الارقام

وقد عرفت شخصيا حساب الجمل منذ الصغر فقد علمني ذلك عمي حسن رحمه الله وهو حساب استخدم الأبجدية العربية حتى حرف الغين (أبجد، هوز، حطي ،كلمن، سعفص، قرشت ثخذ، ضظغ) واستخدمه المسلمون في تثبيت التاريخ. لكل حرف مدلول رقمي يبدأ بالرقم 1 الى 10 ثم عشرات الى 100 ثم مئات الى الرقم 1000.

وبهذه الطريقة عرفت ميلادي مما كتبه الشاعر خضر القزويني (والد المطرب المعروف ياس خضر) وهو من اصدقاء جدي وكان قادما من النجف الى منزلنا في المشخاب سنة ولادتي فكتب بيتين  من الشعر سجلهما جدي في سجل توارثناه وفيه مواليد الذكور من العائلة.

قل للجواد والد  الحسين ثم الحسن

لله ارخته (غدا الحمد بعبد المحسن)

وهذه الجملة الاخيرة حسب حساب الجمل لكل حرف فيها تشير الى 1354 هجري وكتب في السجل يوم 10 ربيع الاول.

كيف انتقل ارقامنا الى اوربا

اما كيف انتقلت الأرقام العربية إلى أوروبا فترويه كتب التاريخ كما يلي:

درس البابا سلفستر الثاني بجامعة القرويين في مدينة فاس بالمغرب، وهو البابا الوحيد الذي تعلم العربية وأتقن العلوم عند العرب. وقد زار واطلع على معارف عديد من المناطق بدول العالم العربي والإسلامي القديم في جامعة القرويين بمدينة فاس المغربية، وإليه يرجع الفضل في إدخال المعارف العربية مثل الحساب، الرياضيات، والفلك إلى أوروبا.

وقد تعرف البابا من خلال دراسته على الارقام العربية، ومن ثم أدخلها إلى أوروبا، فمن أجل ذلك يطلق عليه أحياناً بابا الأرقام، وكانت أوروبا حينها تستعمل الأرقام الرومانية/اللاتينية التي لا تساعد على إنجاز أبسط العمليات الحسابية. فكانت الأرقام العربية بديلاً مناسباً وسهلاً. كما كان سبب انتشار الأرقام العربية في أوروبا هو جمال وبساطة شكل الرموز العربية ووضوح واجهتها.

** الدول العربية تخلت عن ارقامنا

بعض الدول العربية تبنَّت الأرقام وأخرى تخلت عنها وهي جزء لا يتجزأ من تاريخ اللغة العربية، وهي موجودة وبوضوح في الوثائق والمخطوطات الإسلامية العائدة إلى العصور الإسلامية القديمة. وتلك نقطة تم إثباتها منذ سنوات طويلة مضت، من قِبل الفرع الإقليمي العربي للوثائق (عرابيكا). وخرجت توصيات إلى كافة الدول العربية بضرورة العودة مجدداً إلى استخدام أرقامنا العربية.

المغرب العربي كانت له المبادرة في استخدام الأرقام العربية الأصلية، وهي حاضرةٌ الآن في كل مؤسساتهم وصحفهم. الأردن أيضاً يدرس قراراً بتبني الأرقام العربية. أما الكويت فقد قامت بعض مؤسسات الدولة بتبني الأرقام العربية، إلا أن العديد غيرها لا يزال يستخدم الأرقام الهندية.

وبقي العراق مثل الكثير من الدول العربية يستخدم الارقام الهندية.

مشاركة