المغرب تفكيك خلية إرهابية تستهدف مواقع أمنية وسياحية

219

المغرب تفكيك خلية إرهابية تستهدف مواقع أمنية وسياحية
آشتون من الرباط الإصلاحات في المغرب والجزائر تقوي العلاقة مع أوربا
الرباط ــ عبد الحق بن رحمون
أعلنت السلطات المغربية امس اعتقال ثمانية أشخاص كانوا على وشك ارتكاب أعمال تخريبية ضد مواقع استراتيجية ، وذلك بعد أقل من أسبوع على اعلانها تفكيك خلية ارهابية أخرى في منطقة الريف شمالا. وتتعلق الاعتقالات الأخيرة، وفق بلاغ للداخلية المغربية، بخلية أنصار المهدي في بلاد المغرب الاسلامي ، التي كان يخطط أعضاؤها الثمانية لـ ارتكاب أعمال تخريبية ضد مواقع استراتيجية، ومبان حساسة، ومقرات تابعة لأجهزة الأمن وأماكن جذب سياحي في عدد من المدن المغربية . وكان أعضاء الخلية ، حسب المصدر نفسه، يحاولون ربط الاتصال بمجموعات ارهابية تابعة لتنظيم القاعدة ، ومعروفة بأنشطتها في منطقة الساحل وشمال مالي. وحسب مصدر أمني فقد تم اعتقال أعضاء الخلية الثمانية في كل من الرباط، مكناس وخنيفرة الراشدية وآيت ملول وكان من بينهم سجين سابق أدين في المغرب بموجب قانون مكافحة الارهاب . أما بالنسبة لمواقع الجذب السياحي التي كانت تستهدفها الخلية المذكورة، فالأمر يتعلق بكل من مدينتي ورزازات والراشيدية جنوب شرق المغرب، وهما وجهتان مفضلتان للسياح الأجانب.
ولم تعرف لحد الآن هوية الزعيم المفترض للخلية التي تم تفكيكها، لكنه، حسبما أكد المصدر الأمني نفسه، كان يستعد للسفر الى منطقة الساحل لضمان دعم مالي من طرف اللجماعات الاسلامية التي تقاتل في هذه المنطقة . وسيتم تقديم المتهمين للعدالة عند نهاية التحقيق الجاري تحت اشراف النيابة العامة ، حسب المصدر نفسه. ويأتي الاعلان عن اعتقال الأشخاص الثمانية بعد أيام قليلة من اعلان وزارة الداخلية المغربية تفكيك خلية ارهابية مؤلفة من تسعة أعضاء كانوا يخططون لانشاء معسكر للتدريب في منطقة الريف الجبلية شمال البلاد استعداد لتنفيذ هجمات ضد السلطات العمومية . وألقي القبض على أكثر من 2000 من الاسلاميين ومحاكمتهم بعد تفجيرات 16 أيار 2003 في الدار البيضاء، التي شهدت خمس عمليات انتحارية، كان أكثرها دموية انفجار داخل مطعم خلف 45 شخصا من بينهم 12 انتحاريا، وعدد كبير من الجرحى. على صعيد آخر قالت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوربي كاثرين آشتون، التي زارت المغرب امس، والجزائر اليوم الثلاثاء، ان الاصلاحات الأخيرة التي تمت في المغرب والجزائر تشجع اوربا على تعزيز الروابط السياسية والاقتصادية معهما. وذكر بيان صدر عن مكتب آشتون، أنها التقت في الرباط رئيس الوزراء المغربي عبد الله بن كيران ووزير الخارجية سعد الدين العثماني، أما في الجزائر، فستلتقى آشتون اليوم الثلاثاء وزير الخارجية مراد مدلسي والعديد من الساسة والقادة الجزائريين، وكذلك العديد من المسؤولين في البلاد، وتوقع 3 اتفاقيات تعاون مع الجانب الجزائري.
وتتعلق الاتفاقات على التوالي بحماية التراث الثقافي ودعم اصلاحات قطاع النقل ودعم الشباب.
وقالت آشتون شجّعتنا جداً الاصلاحات الأخيرة التي تمت في البلدين، وأريد أن أسلّط الضوء على الدعم القوي الذي يوليه الاتحاد الأوربي للعملية الاصلاحية في البلدين. وسيكسب الجانبان الكثير من هذه الروابط السياسية والاقتصادية المعززة وآمل أن تعزز زيارتي التقدم الممتاز الذي تحقق في الماضي القريب .
وأشارت الى أن زيارتها لكل من الجزائر والمغرب ستكون فرصة من أجل بحث قضايا اقليمية ليس أقلها التطورات في الساحل حيث لدينا مصلحة مشتركة في العمل معاً .
من جانبه قال وزير الاتصال مصطفى الخلفي ان المغرب استثناء في المنطقة . وأضاف نجحنا في الوصول الى طريق ثالث بين الثورة ونظام الحكم القديم الا وهو الاصلاح في اطار من الاستقرار والوحدة .
وفي اطار الدستور الجديد يحتفظ الملك محمد السادس الذي تتعزز شرعيته بمصوغاته الاسلامية كأمير للمؤمنين بسيطرته على الجيش والمؤسسات الأمنية والشؤون الدينية بينما يسن البرلمان القوانين وتدير الحكومة شؤون البلاد.
وقال دبلوماسي غربي عن الاصلاحات بدأت الحياة تدب في المؤسسات الرئيسية المنصوص عليها في الدستور. نطاق الجدل يتغير. الشعب يشعر بأنه جزء من العملية .
ولكن بعد 20 عاما من الاصلاحات المتقطعة التي بدأت في عهد والده الراحل الملك الحسن الثاني لا يعتقد كل المغاربة بأن القصر خفف من سيطرته كثيرا.
وقال المؤرخ المغربي معاطي منجب النظام الملكي يتمتع بغريزة قوية لحب البقاء… التكتيك الرسمي هو فرق تسد وجرى هذا بشكل ممنهج لنحو 400 عام .
وأضاف انه بعد الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي العام الماضي اكتسبت الحكومة التي تولى حزب العدالة والتنمية رئاستها في يناير كانون الثاني قدرا من النفوذ الحقيقي. ولكن في آب شعر الملك ومستشاروه بالجرأة الكافية لاستعادة بعض من صلاحياتهم التقليدية غير الدستورية .
وربما يجازف حزب العدالة والتنمية بمصداقيته وسط قاعدته الاسلامية بتوليه الحكم ليجد أن السلطة الحقيقية ليست في يده وهو ما حدث مع الحزب الاشتراكي المعارض في التسعينات.
وقال الاقتصادي نجيب الكسبي لم يمر عليهم عام في الحكم بعد لكن ما أعلنوه ليس مشجعا . وأضاف علقوا مع النظام. التاريخ يعيد نفسه .
ورد الخلفي وهو ايضا المتحدث باسم الحكومة قائلا ان من الطبيعي أن تخسر الأحزاب التي تتولى الحكم قدرا من شعبيتها وان حزب العدالة والتنمية كان يدعم النظام الملكي حتى حين كان في صفوف المعارضة.
وأضاف نحن نؤمن بالدور التاريخي المهم للنظام الملكي في الدفاع عن الوحدة والاستقرار وقيادة الاصلاحات الضرورية .
وربما يكون احتمال اندلاع انتفاضة وشيكة قد انحسر لكن التوترات الاجتماعية والاقتصادية متأججة في دولة تعاني تفاوتا كبيرا في الدخول الى جانب ما وصفه الخلفي بعقود من الفساد.
وعدد مشاكل المغرب الأخرى مثل البطالة والفقر والصحة والأمية وهي كلها أمور تحتاج الى الاستثمارات والحكم الرشيد.
وعانى الاقتصاد المغربي الذي يعتمد على واردات الوقود والقمح من الكساد في اوربا الذي أضر بقطاع السياحة وتحويلات المغاربة الذين يعملون بالخارج وكثير منهم في اسبانيا.
AZP01