

الرباط – عبدالحق بن رحمون
تشهد الدار البيضاء استحقاق سياسي في ظرفية حساسة لادارة وتسيير المقابر، وشكل هذا الاستحقاق منافسة محتدمة وصراعا قويا بين عدة أحزاب قبل الوصول إلى مرحلة إيداع ترشيحات خاصة بعضوية مجلس التعاضد المكلف بتسيير مقبرتي “الإحسان” و“الغفران” بعمالة مديونة، ويُنتظر أن تسفر هذه الانتخابات عن إعادة تشكيل خريطة تدبير المقابر بمديونة، في ظل تصاعد مطالب الساكنة بتحسين جودة الخدمات.
من جهة أخرى، تواجه المغرب تحديات في الشهور المقبلة في ظل ربيع سياسي، يصفه مراقبون وملاحظون بموسم سياسي على “صفيح ساخن” هذا ما ينتظر مجلس النواب الجمعة المقبل، في افتتاح جلسة عمومية تخصص لافتتاح الدورة التشريعية الثانية، والتي تأتي في ظل بداية العد العكسي للولاية الحالية للحكومة والاستعداد للانتخابات التشريعية، التي ستنظم في ظل الحسابات الداخلية للأحزاب والتحولات التي يعرفها المشهد السياسي الوطني.
وكشف مسؤول نقابي أن ارتفاع أسعار المحروقات على الأسواق المغربية، خاصة المواد الأساسية مثل الخضر والفواكه، التي تعرف ارتفاعا متواصلا في الأسعار، تهديدا للقدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا ذوي الدخل المحدود. وشدد في قوله أن الحكومة ينبغي لها “مواجهة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الطارئة، ومباشرة حوار جدي ومنتج خلال جولة أبريل، والتجاوب مع انتظارات الطبقة العاملة المغربية وحماية قدرتها الشرائية” .
ومن الملفات التي ستعرض بمجلس النواب مشاريع القوانين الحساسة والتي ستركز عليها الحكومة المغربية في ما تبقى من ولايتها (2021-2026) وهي ملفات ذات طابع اجتماعي واقتصادي هيكلي، أبرزها استكمال ورش الحماية الاجتماعية، الصحافة، إصلاح أنظمة التقاعد، دعم القدرة الشرائية، تنزيل قوانين الاستثمار، ورقمنة الإدارة. تشمل الأجندة التشريعية قوانين قطاعية هامة مثل إصلاح العدالة، التربية والتكوين، وإصلاح الجبايات، مع التركيز على تقييم السياسات العمومية.
في الوقت الذي يراهن المغرب فيه إعطاء صورة جيدة للديمقراطية في الأحزاب وتسليم الدفة لقيادات أخرى من الشباب، تبقى أحزاب مصرة لتصدُّر الانتخابات المقبلة بنفس الوجوه والأشخاص من دون أن تغير البروفايلات وهدفها المشاركة في حكومة مونديال 2030، إلا أن هذا الطموح رغم الإخفاقات السياسية على مستوى الاجتماعي يطرح تساؤلات حول الخلفيات الحقيقية لهذا الإصرار والبقاء في السلطة.
كما تعتبر جلسات البرلمان في الربيع السياسي، آخر فرصة لظهور لبعض الوجوه السياسية والترافع حول قضايا مناطقهم لاستعادة الثقة والمصداقية واستمالة الناخبين في الوقت الضائع.
على صعيد آخر، طالبت منظمة نقابية من الحكومة إلى إقرار قانون مالي تعديلي طبقًا للمادة 4 من القانون التنظيمي للمالية، من أجل مواجهة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الطارئة، ومباشرة حوار جدي ومنتج خلال جولة نيسان (أبريل)، والتجاوب مع انتظارات الطبقة العاملة المغربية وحماية قدرتها الشرائية من خلال
الزيادة العامة في الأجور: في القطاع الخاص بكل مكوناته، وفي قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والتجارية والخدماتية، فضلا عن زيادة عامة في معاشات التقاعد لكل المتقاعدات والمتقاعدين، وسن معاش أدنى لا يقل عن الحد الأدنى للأجر.
وسجلت نقابة الاتحاد المغربي للشغل، في اجتماعها الأخير بالمقر المركزي بالدار البيضاء، برئاسة الميلودي المخارق، الأمين العام، استياءها العميق، ما وصفته بتحجج الحكومة “غير المنطقي وغير المقبول” بالتقلبات الدولية، والاختباء وراء الأزمة الطاقية لتبرير التدهور المستمر والخطير للقدرة الشرائية للطبقة العاملة المغربية، وإطلاق العنان لـ “تجار الأزمات” الذين يستفيدون بدون وجه حق من الأزمة ومن اختلالات سلاسل التوريد والتسويق والمضاربات واحتكار السوق دون حسيب ورقيب.
ودعت الحكومة إلى التحرك العاجل والقوي لاستتباب الأمن الغذائي الوطني، ومواجهة الغلاء، وإعادة أثمان المواد الأساسية إلى مستوياتها السابقة، عبر مقاربة شمولية تتجسد في الإلغاء الجزئي والمرحلي للضريبة على القيمة المضافة (TVA) على المواد الاستهلاكية والخدماتية الأساسية.


















