المغرب‭: ‬عفو‭ ‬ملكي‭ ‬عن‭ ‬الصحافية‭ ‬المسجونة‭ ‬بسبب‭ ‬الإجهاض

387

الرباط‭ -‬‭ ‬الزمان‭ ‬

أصدر‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬عفواً‭ ‬عن‭ ‬الصحافية‭ ‬هاجر‭ ‬الريسوني‭ ‬التي‭ ‬أدينت‭ ‬بالسجن‭ ‬عاما‭ ‬واحدا‭ ‬بسبب‭ ‬«الإجهاض»‭ ‬و»إقامة‭ ‬علاقة‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬الزواج»،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬مصدر‭ ‬حكومي‭ ‬الأربعاء‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وأكد‭ ‬المصدر‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬العفو‭ ‬يشمل‭ ‬أيضا‭ ‬خطيبها‭ ‬المحكوم‭ ‬عليه‭ ‬كذلك‭ ‬بالسجن‭ ‬سنة،‭ ‬وطبيبها‭ ‬الذي‭ ‬حكم‭ ‬عليه‭ ‬بالسجن‭ ‬عامين‭.‬

ويرتقب‭ ‬أن‭ ‬يغادروا‭ ‬السجن‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬الساعات‭ ‬القليلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬بحسب‭ ‬المصدر‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العفو‭ ‬شمل‭ ‬أيضا‭ ‬ممرضا‭ ‬ومساعدة‭ ‬الطبيب‭ ‬اللذين‭ ‬حكم‭ ‬عليهما‭ ‬بالسجن‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر‭ ‬مع‭ ‬وقف‭ ‬التنفيذ‭.‬

وأوضح‭ ‬بيان‭ ‬لوزارة‭ ‬العدل‭ ‬المغربية‭ ‬أن‭ ‬العفو‭ ‬الملكي‭ ‬يندرج‭ ‬«في‭ ‬إطار‭ ‬الرأفة‭ ‬والرحمة‭ ‬المشهود‭ ‬بهما‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك،‭ ‬وحرص‭ ‬جلالته‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬الخطيبين‭ ‬اللذين‭ ‬كانا‭ ‬يعتزمان‭ ‬تكوين‭ ‬أسرة‭ ‬طبقا‭ ‬للشرع‭ ‬والقانون،‭ ‬رغم‭ ‬الخطأ‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يكونان‭ ‬ارتكباه،‭ ‬والذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬المتابعة‭ ‬القضائية»‭.‬

وأثار‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬هاجر‭ ‬الريسوني‭ ‬(28‭ ‬عاما)‭ ‬والملاحقين‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬أيلول/سبتمبر‭ ‬صدمة‭ ‬واستياء‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬الحريات‭ ‬الفردية‭ ‬والملاحقات‭ ‬القضائية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬منتقدي‭ ‬السلطات‭.‬

وشدد‭ ‬المصدر‭ ‬الحكومي‭ ‬الذي‭ ‬تحدث‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬الملكي‭ ‬«لا‭ ‬يتدخل‭ ‬في‭ ‬النقاش»‭ ‬الذي‭ ‬أثارته‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭.‬

وقال‭ ‬إنه‭ ‬«نقاش‭ ‬سيادي‭ ‬أطلقه‭ ‬مواطنون‭ ‬مغاربة‭ ‬حول‭ ‬تطور‭ ‬مجتمعهم»‭ ‬معربا‭ ‬عن‭ ‬«أسفه‭ ‬لتدخل‭ ‬أطراف‭ ‬أجنبية‭ ‬مثل‭ ‬بعض‭ ‬المنظمات‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬ومثقفين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النقاش»‭.‬

وكانت‭ ‬الصحافية،‭ ‬التي‭ ‬اعتقلت‭ ‬أواخر‭ ‬آب/أغسطس،‭ ‬أكدت‭ ‬أثناء‭ ‬محاكمتها‭ ‬أنها‭ ‬خضعت‭ ‬للعلاج‭ ‬بسبب‭ ‬نزيف‭ ‬داخلي،‭ ‬وهو‭ ‬نفس‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬الطبيب،‭ ‬نافية‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬خضعت‭ ‬لأي‭ ‬إجهاض‭.‬

وقالت‭ ‬إن‭ ‬محاكمتها‭ ‬«سياسية»،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬مكتب‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬بالرباط‭ ‬أكد‭ ‬ان‭ ‬اعتقالها‭ ‬«لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بمهنتها»،‭ ‬بل‭ ‬بتحقيق‭ ‬قضائي‭ ‬حول‭ ‬العيادة‭ ‬الطبية‭.‬

وأوصت‭ ‬لجنة‭ ‬رسمية‭ ‬شكلت‭ ‬سنة‭ ‬2014‭ ‬بإبقاء‭ ‬تجريم‭ ‬الاجهاض،‭ ‬مع‭ ‬استثناء‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬يشكل‭ ‬فيها‭ ‬الحمل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الأم‭ ‬أو‭ ‬الحمل‭ ‬الناتج‭ ‬من‭ ‬اغتصاب‭ ‬أو‭ ‬زنى‭ ‬محارم‭ ‬أو‭ ‬إصابة‭ ‬الجنين‭ ‬بتشوهات‭ ‬خلقية‭.‬

ويتدارس‭ ‬البرلمان‭ ‬المغربي‭ ‬حاليا‭ ‬تعديلا‭ ‬للقانون‭ ‬الجنائي‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يرسم‭ ‬هذه‭ ‬الاستثناءات‭.‬

وطالب‭ ‬ائتلاف‭ ‬يدعو‭ ‬لضمان‭ ‬الحريات‭ ‬الفردية‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬الاثنين‭ ‬بالتخلي‭ ‬عن‭ ‬تطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬المجرِّمة‭ ‬لهذه‭ ‬الحريات،‭ ‬وإيقاف‭ ‬الملاحقات‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬العلاقات‭ ‬الجنسية‭ ‬الرضائية‭ ‬والإجهاض‭ ‬والخيانة‭ ‬الزوجية‭.‬

مشاركة