المغرب‭: ‬جولة‭ ‬ثانية‭ ‬من‭ ‬مشاورات‭ ‬التعديل‭ ‬الوزاري‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬

209

الرباط‭ ‬‭ ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

المغادرة‭ ‬والبقاء‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الدخول‭ ‬وباب‭ ‬الخروج،‭ ‬هذا‭ ‬الهاجس‭ ‬الذي‭ ‬يقض‭ ‬مضجع‭ ‬وزراء‭ ‬وقادة‭ ‬سياسيين‭ ‬في‭ ‬أحزاب‭ ‬الأغلبية‭ ‬الحكومية،‭ ‬حيث‭ ‬تنطلق‭ ‬اليوم‭  ‬الاثنين،‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬مشاورات‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي،‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الجولة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬المشاورات،‭ ‬التي‭ ‬شرع‭ ‬فيها‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭  ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬يتوجه‭ ‬إلى‭ ‬تقريب‭ ‬وجهات‭ ‬النظر،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬هندسة‭ ‬حكومته‭ ‬مع‭ ‬تغيير‭ ‬بعض‭ ‬الوزراء‭ ‬الذين‭ ‬كان‭ ‬أداءهم‭ ‬الحكومي‭ ‬لايرقى‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬المطلوب‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار،‭ ‬يتجه‭ ‬الدكتور‭ ‬العثماني،‭ ‬لرسم‭ ‬خارطته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التشخيص‭ ‬النفسي‭ ‬المبكر،‭ ‬لطرح‭ ‬جميع‭ ‬الحلول‭ ‬الممكنة،‭ ‬لإجراء‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي،‭ ‬وإنقاذ‭ ‬الدخول‭ ‬السياسي‭ ‬المرتقب،‭ ‬حيث‭ ‬سيعقد‭ ‬اجتماعات‭ ‬مكثفة‭ ‬وثنائية‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬مع‭ ‬زعماء‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الرباط‭. ‬وتساءلت‭ ‬مصادر،‭ ‬هل‭ ‬سينجح‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الامتحان،‭ ‬ويتجاوز‭ ‬الضغوطات‭ ‬مع‭ ‬طرح‭ ‬احتمال‭ ‬وقوعه‭ ‬في‭ ‬بلوكاج‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي،‭ ‬خاصة‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬أي‭ ‬«مؤشرات‭ ‬حول‭ ‬تقدم‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬الحكومي»‭. ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬مازالت‭ ‬مآسي‭ ‬الفياضانات‭ ‬بالمغرب،‭ ‬حيث‭ ‬انقلبت‭ ‬صباح‭ ‬أمس‭ ‬الأحد،‭ ‬حافلة‭ ‬لنقل‭ ‬المسافرين،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬واد‭ ‬دمشان،‭ ‬بقنطرة‭ ‬في‭ ‬جماعة‭ ‬الخنك‭ ‬بإقليم‭ ‬الرشيدية،‭ ‬بعدما‭ ‬جرفتها‭ ‬سيول‭ ‬فيضانية،‭ ‬مخلفة‭ ‬وفاة‭ ‬8‭ ‬أشخاص،‭ ‬وفي‭ ‬عملية‭ ‬الانقاذ‭ ‬التي‭ ‬باشرتها‭ ‬السلطات‭ ‬والفرق‭ ‬المختصة‭ ‬تم‭ ‬إنقاذ‭ ‬27‭ ‬راكبا،‭ ‬فيما‭ ‬تتواصل‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬المفقودين‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار،‭ ‬عبر‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬،‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني،‭ ‬في‭ ‬تدوينة‭ ‬كتبها‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬عن‭ ‬حزنه،‭ ‬معلنا‭ ‬عن‭ ‬«حزنه‭ ‬وألمه‭ ‬الشديدين»‭. ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬بدأ‭ ‬العد‭ ‬التنازلي‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬شرع‭ ‬فيها‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية،‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التحضير‭ ‬للاعلان‭ ‬عن‭ ‬الطبعة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬حكومته،‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬صار‭ ‬كالسيف،‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تدابير‭ ‬عاجلة‭ ‬لايجاد‭ ‬توافق‭  ‬توافق‭ ‬حكومي‭ ‬وطني‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬أجندة‭ ‬سياسية‭ ‬استثنائية‭ ‬بين‭ ‬الفرقاء‭ ‬والأغلبية‭ ‬الحكومية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬يحضر‭ ‬لدى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬أحزاب‭ ‬الأغلبية‭ ‬الحكومية،‭ ‬هاجس‭ ‬من‭ ‬ْمِن‭ ‬الوزراء‭ ‬الذي‭ ‬سيغادر،‭ ‬ومن‭ ‬سيبقى‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬الشوط‭ ‬الثاني‭ ‬والأخير‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الحكومة‭ ‬خلال‭ ‬السنتين‭ ‬المتبقيتين‭.‬

وفي‭ ‬موضوع‭ ‬ذي‭ ‬صلة،‭ ‬حدر‭ ‬نزار‭ ‬بركة‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭  ‬من‭ ‬ثقل‭ ‬المهام‭ ‬التي‭ ‬تنتظر‭ ‬الحكومة،‭ ‬فيما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬العثماني،‭ ‬إذ‭ ‬كشف‭ ‬أن‭ ‬انخراط‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬تدنى‭ ‬إلى‭ ‬نسب‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬حجم‭ ‬المنخرطين‭ ‬الفاعلين‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬فقط،‭ ‬وأنها‭ ‬نسبة‭ ‬ضعيفة‭ ‬جدا‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭.‬

وكشفت‭ ‬مصادر‭ ‬لـ‭ ‬(الزمان)‭ ‬أن‭ ‬السيناريو‭ ‬الذي‭ ‬يتوجه‭ ‬إليه‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني،‭ ‬في‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي‭ ‬المرتقب‭ ‬الذي‭ ‬تكتنفه‭ ‬السرية،‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬أحزاب‭ ‬الأغلبية‭ ‬والمعارضة،‭ ‬«بحثا‭ ‬عن‭ ‬جبهة‭ ‬حكومية‭ ‬موسعة‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬استعدادا‭ ‬لامتحان‭ ‬تشريعي،‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬حد‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مواد‭ ‬دستور‭ ‬2011،‭ ‬التي‭ ‬تبين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الممارسة‭ ‬أنها‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬البلوكاج‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬الفترات‭ ‬السياسية‭ ‬حساسية»‭.‬

وذكرت‭ ‬مصادر،‭ ‬أن‭ ‬العثماني‭ ‬في‭ ‬مفاوضته‭ ‬مع‭ ‬قادة‭ ‬الأحزاب‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬إشراك‭ ‬الكفاءات‭ ‬الشابة،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التوجه‭ ‬لترجمة‭ ‬ترجمة‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬بمناسبة‭ ‬الذكرى‭ ‬20‭ ‬لعيد‭ ‬العرش،‭ ‬بهدف‭ ‬تجديد‭ ‬الدماء‭ ‬في‭ ‬شرايين‭ ‬مواقع‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الوزارية‭ ‬والإدارة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬شبه‭ ‬العمومية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬الأرضية‭ ‬الملائمة‭ ‬لاستكمال‭ ‬التنزيل‭ ‬الدستوري‭ ‬للقوانين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العالقة،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬القوانين‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأمازيغية‭ ‬والمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للغات‭ ‬وتنظيم‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الإضراب‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬نبه‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬بمناسبة‭ ‬فعاليات‭ ‬الجامعة‭ ‬الصيفية‭ ‬لـ«جمعية‭ ‬البناة»‭ ‬الأسبوع‭ ‬المنصرم‭ ‬بالمركز‭ ‬الدولي‭ ‬للتخييم‭ ‬الهرهورة،‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الاسراع‭ ‬بتفعيل‭ ‬«الإستراتيجية‭ ‬المندمجة‭ ‬للشباب،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬فئة‭ ‬«المتفرجين»،‭ ‬الذين‭ ‬يعتبرون‭ ‬أنفسهم‭ ‬غير‭ ‬معنيين‭ ‬بما‭ ‬يجري‭ ‬حولهم‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬وقضايا،‭ ‬وكل‭ ‬تفكيرهم‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬تحسين‭ ‬ظروفهم‭ ‬المعيشية‭ ‬فقط،‭ ‬ويرون‭ ‬في‭ ‬الهجرة‭ ‬الى‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى‭ ‬حلا‭ ‬مجديا‭ ‬لهم‭.‬»

مشاركة