المغرب‭.. ‬أجواء‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي‭ ‬المرتقب‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬كارثة‭ ‬طبيعية‭ ‬وقضية‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬نسوية‭ ‬

488

الرباط‭ ‬‭ ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

اجتمعت‭ ‬قضايا‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬مابين‭ ‬السياسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والطبيعي‭  ‬،‭ ‬حيث‭ ‬

جرت‭ ‬أمس‭ ‬الاثنين‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الرباط،‭ ‬انطلاق‭ ‬محاكمة،‭ ‬صارت‭ ‬تعرف‭ ‬بقضية‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬والتي‭ ‬شغلت‭ ‬جمعيات‭ ‬ومنظمات‭ ‬ونشطاء‭ ‬حقوقيين،‭ ‬ويتعلق‭ ‬بقضية‭ ‬الصحافية‭ ‬المغربية‭ ‬هاجر‭ ‬الريسوني‭ ‬التي‭ ‬تتابعها‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬رفقة‭ ‬خطيبها‭ ‬رفعت‭ ‬الأمين‭ ‬وطبيب‭ ‬ومساعدته‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬إجهاض‭.  ‬فيما‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬ضحايا‭ ‬السيول‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬مغربية‭ ‬الى‭ ‬‮١٧‬‭ ‬قتيلاً‭ .‬

وعرفت‭ ‬جلسة‭ ‬المحاكمة،‭ ‬مواجهات‭ ‬بين‭ ‬دفاع‭ ‬هاجر‭ ‬المكون‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬محاميا،‭ ‬وممثل‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬وبالموزاة‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬وقفة‭ ‬تضامن‭ ‬مع‭ ‬هاجر‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬الحريات‭ ‬الفردية‭ .‬كما‭ ‬تجمع‭ ‬بضع‭ ‬مئات‭ ‬المحتجين‭ ‬الإثنين‭ ‬أمام‭ ‬محكمة‭ ‬الرباط‭ ‬قبل‭ ‬افتتاح‭ ‬المحاكمة‭ ‬

وتواجه‭ ‬الصحافية‭ ‬هاجر‭ ‬الريسوني‭ ‬(28‭ ‬عاما)‭ ‬عقوبة‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬السجن‭ ‬عامين‭ ‬بموجب‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬المغربي‭ ‬الذي‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬سجن‭ ‬من‭ ‬يمارس‭ ‬علاقات‭ ‬جنسية‭ ‬قبل‭ ‬الزواج‭ ‬ويلجأ‭ ‬الى‭ ‬الإجهاض‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬حياة‭ ‬الأم‭ ‬في‭ ‬خطر،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تمت‭ ‬إدانتها‭.‬

وأوقفت‭ ‬الصحافية‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬«أخبار‭ ‬اليوم»‭ ‬الناطقة‭ ‬بالعربية‭ ‬في‭ ‬31‭ ‬آب/أغسطس‭ ‬لدى‭ ‬خروجها‭ ‬من‭ ‬عيادة‭ ‬في‭ ‬الرباط‭. ‬ووضعت‭ ‬الريسوني‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تتلقى‭ ‬علاجا‭ ‬من‭ ‬نزيف‭ ‬داخلي،‭ ‬قيد‭ ‬التوقيف‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬محاكمتها‭. ‬ونددت‭ ‬بـ»قضية‭ ‬سياسية»‭.‬

وأكدت‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬بالرباط‭ ‬ان‭ ‬توقيفها‭ ‬«لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬بعملها‭ ‬كصحافية»‭ ‬بل‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬تحقيق‭ ‬قضائي‭ ‬أكبر‭ ‬يتعلق‭ ‬بالعيادة‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أوضح‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬يوم‭ ‬امس‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬تسلمت‭ ‬(الزمان)‭ ‬نسخة‭ ‬منه‭ ‬أنه‭ ‬سيقدم‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬توصياته‭ ‬لتعديل‭ ‬القانون‭ ‬الجنائي،‭ ‬الذي‭ ‬تناقشه‭ ‬حاليا‭ ‬لجنة‭ ‬التشريعات‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب‭.‬

وكشف‭ ‬المجلس‭ ‬أنه‭  «مطمئن‭ ‬لدعم‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬لهذه‭ ‬التوصيات»‭ ‬التي‭ ‬تتوخى‭ ‬حماية‭ ‬الحريات‭ ‬الفردية‭ ‬والحياة‭ ‬الخاصة،‭ ‬مع‭ ‬احترام‭ ‬المقتضيات‭ ‬الدستورية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بضمان‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬الأساسية،‭ ‬خاصة‭ ‬منها‭ ‬الفقرة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الفصل‭ ‬24‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬صادق‭ ‬عليها‭ ‬المغرب‭.‬

وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬«يسجل‭ ‬تفاعل‭ ‬شتى‭ ‬المواقف‭ ‬والأفكار‭ ‬التي‭ ‬عبر‭ ‬عنها‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬حول‭ ‬مسألة‭ ‬الحريات‭ ‬الفردية‭ ‬والحياة‭ ‬الخاصة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يستنكر‭ ‬القذف‭ ‬والسب‭ ‬والتشهير‭ ‬ذي‭ ‬الطبيعة‭ ‬التمييزية‭ ‬الذي‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬البعض‭ ‬ضد‭ ‬السيدة‭ ‬المعنية»‭.‬

وقال‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬بيانه‭ ‬أنه‭ ‬يأمل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬الإفراج‭ ‬سريعا‭ ‬عن‭ ‬هاجر‭ ‬الريسوني‭ ‬وشريكها،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬«ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬التداول‭ ‬العمومي‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬لإنهاء‭ ‬تردد‭ ‬الفاعلين‭ ‬السياسيين‭ ‬بخصوص‭ ‬ملاءمة‭ ‬الإطار‭ ‬التشريعي‭ ‬لبلدنا‭ ‬مع‭ ‬أحكام‭ ‬الوثيقة‭ ‬الدستورية‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬وتكييف‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬مع‭ ‬الممارسات‭ ‬المجتمعية»‭.‬

وأعلن‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬أنه‭ ‬قام‭ ‬بتعيين‭ ‬ممثل‭ ‬له‭ ‬لملاحظة‭ ‬محاكمة‭ ‬هاجر‭ ‬الريسوني‭ ‬و‭ ‬رفعت‭ ‬أمين‭ ‬وجميع‭ ‬الأشخاص‭ ‬المتابعين‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬أكد‭ ‬سليمان‭ ‬العمراني،‭ ‬النائب‭ ‬الأول‭ ‬للأمين‭ ‬العام‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬اجتماعها‭ ‬الأخير‭ ‬السبت‭ ‬7‭ ‬أيلول‭ ‬(شتنبر)‭ ‬الجاري،‭ ‬لم‭ ‬تتطرق‭ ‬نهائيا‭ ‬لموضوع‭ ‬الهيكلة‭ ‬الحكومية‭ ‬المرتقبة‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الدخول‭ ‬السياسي‭ ‬والاجتماعي‭.‬

وأوضح‭ ‬سليمان‭ ‬العمراني،‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬تسلمت‭ ‬(الزمان)‭ ‬بنسخة‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني،‭ ‬لم‭ ‬يشر‭ ‬«مطلقا‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬اسم‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬الفريق‭ ‬الحكومي‭ ‬المقبل‭ ‬بَلْهَ‭ ‬تشكيلة‭ ‬هذا‭ ‬الفريق»‭ .‬وأضاف‭ ‬العمراني،‭ ‬في‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬تقرير‭ ‬إعلامي‭ ‬نشرته‭ ‬إحدى‭ ‬اليوميات‭ ‬الوطنية‭ ‬أن‭ ‬«الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لم‭ ‬تتطرق‭ ‬للأسماء‭ ‬في‭ ‬اجتماعها‭ ‬المذكور‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استوزارها‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬أولا‭ ‬أمر‭ ‬لم‭ ‬يحن‭ ‬أوانه‭ ‬بعد‭ ‬ثم‭ ‬ثانيا‭ ‬هو‭ ‬شأن‭ ‬خاضع‭ ‬للمسطرة‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬الحزب،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فما‭ ‬ادعاه‭ ‬كاتب‭ ‬المقالة‭ ‬محض‭ ‬كذب‭ ‬واختلاق‭ ‬وافتراء،‭ ‬وعلى‭ ‬أية‭ ‬حال‭ ‬فهي‭ ‬ممارسة‭ ‬ليست‭ ‬جديدة‭ ‬ولا‭ ‬مستغربة‭ ‬منه‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬الجريدة‭ ‬التي‭ ‬يكتب‭ ‬لها‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬يذكر،‭ ‬أن‭ ‬المقال‭ ‬المذكور،‭ ‬بحسب‭ ‬بيان‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬العدالة‭ ‬ادعى‭ ‬فيما‭ ‬نسبه‭ ‬إلى‭ ‬قيادي‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬أن‭ ‬«رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬صنع‭ ‬تشكيلة‭ ‬الحكومة‭ ‬الخاصة‭ ‬بفريقه‭ ‬الحكومي‭ ‬في‭ ‬فيلا‭ ‬(رشيد‭ ‬بملقصية)‭ ‬وعرضها‭ ‬على‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لحزبه››‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬البيان‭ ‬اعتبر‭ ‬البيان‭ ‬في‭ ‬رده‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي‭ ‬«شأن‭ ‬خاص‭ ‬كلف‭ ‬به‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬الملك‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬ويتم‭ ‬تدبيره‭ ‬وفق‭ ‬الضوابط‭ ‬والشكليات‭ ‬المرعية‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬صادقت‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعها‭ ‬المذكور،‭ ‬تحت‭ ‬رئاسة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للحزب‭ ‬الدكتور‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني،‭ ‬على‭ ‬التقرير‭ ‬العام‭ ‬لخلاصات‭ ‬ومخرجات‭ ‬الحوار‭ ‬الداخلي،‭ ‬الذي‭ ‬أحالته‭ ‬لجنة‭ ‬الحوار‭ ‬الداخلي‭ ‬على‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬تموز‭ ‬(يوليو)‭ ‬الماضي،‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬السياق‭ ‬تمت‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬للتواصل‭ ‬والتأطير‭ ‬الداخليين‭ ‬مع‭ ‬عموم‭ ‬المناضلين‭ ‬والمناضلات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأقاليم،‭ ‬والذي‭ ‬سيتم‭ ‬بتأطير‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬وأعضاء‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للحزب‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬القليلة‭ ‬المقبلة‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬وعلاقة‭ ‬بتداعيات،‭ ‬الصحفية‭ ‬المغربية‭ ‬المعتقلة‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬الاجهاض،‭ ‬هاجر‭ ‬الريسوني،‭ ‬عبرت‭ ‬النائبة‭ ‬آمنة‭ ‬ماء‭ ‬العينين،‭ ‬في‭ ‬تدوينة‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬بمواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬«فتح‭ ‬نقاش‭ ‬فكري‭ ‬حول‭ ‬الحريات‭ ‬الفردية،‭ ‬والحياة‭ ‬الخاصة،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التدبير‭ ‬السياسي»‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬قضية‭ ‬الصحافية‭ ‬«هاجر‭ ‬الريسوني»،‭ ‬شكلت‭ ‬مناسبة‭ ‬لتكثيف‭ ‬النقاش‭ ‬العمومي‭ ‬حول‭ ‬مقتضيات‭ ‬القانون‭ ‬الجنائي‭ ‬المغربي‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬مدخلا‭ ‬لانتهاك‭ ‬الحياة‭ ‬الخاصة‭ ‬للأفراد‭ ‬والتضييق‭ ‬على‭ ‬حرياتهم‭.‬

وقالت‭ ‬إن‭ ‬«القوانين‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬خرقا‭ ‬للحقوق‭ ‬والحريات،‭ ‬هي‭ ‬آخر‭ ‬معاقل‭ ‬التناقض‭ ‬بين‭ ‬«الكتلة‭ ‬الحداثية»‭ ‬و»‭ ‬الكتلة‭ ‬المحافظة»،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬توافق‭ ‬حول‭ ‬تدبيرها‭ ‬سيجعل‭ ‬الكتلتين‭ ‬تتحدان‭ ‬لخوض‭ ‬المعركة‭ ‬الكبرى:‭ ‬معركة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والكرامة‭ ‬والتنمية‭.‬»

مشاركة