المغربية نعيمة زيطان تعيد الحياة للموتى في مسرحية فوا أوف

576

المغربية نعيمة زيطان تعيد الحياة للموتى في مسرحية فوا أوف
بريخت يرسم العذابات الآفلة
فيصل عبد الحسن
قدمت فرقة أكواريوم المسرحية المغربية على مسرح محمد الخامس بالرباط يوم 28 مارس 2012 مسرحية فوا أوف voix of” من إخراج المخرجة نعيمة زيطان وقد أقتبست المسرحية عن نصي الكاتب المغربي عبد القادر الشاوي كان وأخواتها و من قال أنا وقد أعد المسرحية عن النصين الكاتب بشير القمري ومثلتها وقدمتها إلى الجمهور مجموعة من الممثلين، والفنيين، منهم، هاجر كركيع، محمد الرميشي، سعيد باي، وأشرف على الفيديو ياسين الزاوي، وأنطونيو سانشيس وعلى الموسيقى رشيد البرومي والإنارة، عبد الرحيم المشرقي، والعلاقات والإدارة نعيمة المكي.
نقلتنا المسرحية إلى حدثها الدرامي الرئيسي منذ المشهد الأول، لفيلم الفيديو الذي عرض على الجمهور بواسطة شاشة ضمن العرض المسرحي عن مناضلين سياسيين في السبعينات من القرن الماضي، وهم يواجهون مصائرهم أثناء التعذيب والأعتقال أثناء فترة صعبة من تأريخ المغرب السياسي، سميت تلك الفترة بـ سنوات الرصاص وهي فترة من اسوأ فترات الحياة السياسية المغربية، أنعدمت فيها الحريات وعوملت الحركات الوطنية المغربية بقسوة شديدة خصوصا حركات اليسار المغربي، والقوى الأشتراكية في ظلال أجواء من العنف وعنف السلطة المضاد.
تازمامارت الرهيب
كانت المشاهد الفيديوية التي عرضت على الجمهور، الذي جاء ليشاهد المسرحية، مؤلمة جدا وأغلب الحاضرين من أجيال لم يعاصروا الأحداث الحقيقية التي مرت بالمغرب، وكأنما الكاتب المغربي عبد القادر الشاوي حرص على تذكير الأجيال الجديدة بما مضى، والذي أخذت من نصيه المسرحية، وهو ذاته كان سجينا سياسيا في تلك الفترة لأكثر من عقد من السنوات في سجن تازمامارت الرهيب، الذي أشتهر فيما بعد كأحد اسوأ السجون في العالم، والذي عرف بقسوة سجانيه وظروف سجنائه السياسيين الصعبة، وقد توفي عدد منهم، ولم يتحملوا العيش فيه طويلا، تحت ظروف غير إنسانية، وقد قطعت الأواصر بينهم وبين الخارج تماما، ودفنوا قريبا من السجن بعد موتهم، دون إعلام أهلهم.
وفي التسعينات عمدت الحكومة المغربية إلى ماسمي بلجنة الأنصاف والمصالحة، لتعويض سجناء تلك المرحلة من الحياة السياسية المغربية، وقد تناولت المسرحية المحاكمات الصورية لأولئك المناضلين في السبعينات، حيث بدت في بداية المسرح، ثلاثة تماثيل تمثل قضاة تلك الفترة، وكانت الأضواء تسلط على تلك التماثيل فتبدو وجوهها شائهة، وتعلو أصوات القضاة المفترضين عبر مكبرات الصوت، وهي تتحدث بلغة بذيئة مع المتهمين، الذين كانوا طلابا وفقراء، لا تملك إلا الرثاء لأوضاعهم المعيشية الصعبة، وتكبر فيهم روحهم الوطنية، وهم يواجهون الاتهامات الخطيرة التي يوجهها لهم القضاة.
لا نريد جلادين
وتربط المسرحية بين ما حدث في الماضي مع ماتبقي من ذلك الماضي من خلال تعقب أحد المعتقلين بعد خروجه من المعتقل بعد سنوات ليتم فحصه في المستشفى، ومحاولة علاج أمراضه إلا أن ذلك الجسد الواهن، كان قد حطمته سنوات الأعتقال، ويربط الكاتب بين الحاضر والماضي بحوادث حرق الأجساد في الساحات العامة في ثورات الربيع العربي، ليجد المشاهد المعادل الموضوعي للحالين، لقد ترددت طوال العرض المسرحي عبارات مباشرة عن النضال، والحرية، وطلب الحياة الكريمة للمواطن، ورفض الأعتقال التعسفي لأي سبب كان، كما أن الماضي والحاضر تداخلا ليقولا لنا أن الحياة تسير إلى الإمام، وأن زمن سحق إرادة الإنسان قد ولى، وحل مكانها مفاهيم جديدة حول حرية المواطن، وطلب هذه الحرية، فالحقوق لا تعطى بل تؤخذ قسرا، لقد تم تجسيد هذه المطالب في المسرحية بشعار ذكرنا بما كان يقدمه المسرح البريختي لجمهوره في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي لانريد جلادين، لا نريد بوعزيزيين، لانريد ميؤوسين منهم، نريد وطنا، شمسا، رغيفا، صباحا جميلا، نريد أحرارا .
نعيمة زيطان
لقد تميزت مخرجة المسرحية نعيمة زيطان بأخراجها للمسرحية بمزج تقنيات عديدة تراوحت بين العرض البريختي، من خلال دمج الجمهور في المشهد، وذلك من خلال الأستماع إلى قصائد وإلى أغنيات مسجلة، وحديث الممثلين عن تهمهم بشكل مباشر مع الجمهور، وأفلام الفيديو، وأستخدام السينوغرافيا المناسبة التي أثثت للمشاهد رؤية بصرية، ساهمت بخلق التعاطف مع الضحايا، وكذلك الأضاءة المميزة وأستخدام مسرح الصورة، والمخرجة نعيمة زيطان التي جاءت من مدينة شفشاون شمالي المغرب، وتخرجت من المعهد العالي للمسرح بالرباط عام 1994، واستطاعت بعد تخرجها أن تقدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة منها مشاحنات للكاتبة الانجليزية كاترين هيز عام 1994، و قبل الفطور 1997، و ديوان الشعر العربي 1998، فصيلة على طريق الموت ، حكايات النسا 2000، الليف ما ينقط 2001، شقائق النعمان 2005، أحمر، أزرق يساوي بنفسجي 2007، من أجلهم 2008، و شكون فيه الديفو 2009، وعبر عملها الأخير أستطاعت نعيمة زيطان أن تنقل إلى المسرح أرواح من ماتوا في تازمامارت وأعادت لقضيتهم الحياة
/4/2012 Issue 4183 – Date 25 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4183 التاريخ 25»4»2012
AZP09

مشاركة