المغرب:المعارضة متكتمة على التحالفات والائتلاف عازم على ولاية ثانية

الرباط‭ – ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

رغم‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬في‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لتقليص‭ ‬التفاوتات‭ ‬المجالية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وفي‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬بالمغرب‭ ‬في‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬الثروة‭ ‬الوطنية‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬صعوبات‭ ‬جمّة‭ ‬عاقت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الطموحات‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬الفاعلين‭ ‬المنتخبين‭ ‬والمسؤولين‭ ‬المؤسساتيين‭ ‬الرسميين‭. ‬

ومؤخرا‭ ‬دعا‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والبيئي،‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬القوانين‭ ‬التنظيمية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المزيدِ‭ ‬من‭ ‬التوضيح‭ ‬والتفعيل‭ ‬والتملك‭ ‬لاختصاصاتها‭ ‬والتدقيق‭ ‬لنطاق‭ ‬تدخل‭ ‬كل‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬الترابية‭ ‬حسب‭ ‬طبيعة‭ ‬الاختصاصات‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬كشف‭ ‬مسؤول‭ ‬أن‭ ‬بسبب‭ ‬التعقيدات‭ ‬الإدارية‭ ‬فإن‭ ‬تسيير‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬بالمغرب،‭ ‬تواجهه‭ ‬عدة‭ ‬إكراهات‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الشأن‭ ‬المحلي‭ ‬مما‭ ‬يعرقل‭ ‬التنمية‭ ‬المحلية،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬الموارد‭ ‬الجبائية‭ ‬الحالية‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭ ‬ومشتتة‭ ‬ولا‭ ‬تساعد‭ ‬رؤساء‭ ‬الجماعات‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬التنمية‭ ‬وتطوير‭ ‬المجالات‭ ‬الترابية‭ ‬التي‭ ‬يترأسونها‭.‬

وقال‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬عبد‭ ‬الوافي‭ ‬لفتيت،‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬انعقدت‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب،‭  ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬تشتغل‭ ‬على‭ ‬تصور‭ ‬شمولي‭ ‬للجبايات‭ ‬المحلية‭ ‬لتجميعها‭ ‬وعقلنتها‭ ‬مع‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬قيمتها‭ ‬ووضعها‭ ‬بيد‭ ‬رؤساء‭ ‬الجماعات‭ ‬عبر‭ ‬خلق‭ ‬إدارة‭ ‬جبائية‭ ‬محلية‭ ‬جهوية‭.‬

تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬أن‭ ‬ثلاث‭ ‬جهات‭ ‬بالمغرب‭  ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬12‭ ‬جهة‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الثروة‭ ‬الوطنية،‭ ‬حيث‭ ‬تساهم‭ ‬جهة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬‭ ‬سطات‭ ‬بنسبة‭ ‬31‭.‬4‭%‬،‭ ‬وجهة‭ ‬الرباط‭ ‬–‭ ‬سلا‭ ‬–‭ ‬القنيطرة‭ ‬بنسبة‭ ‬16‭.‬1‭%‬،‭ ‬وجهة‭ ‬طنجة‭ ‬–‭ ‬تطوان‭ ‬–‭ ‬الحسيمة‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭.‬4‭%. ‬ثانيا،‭ ‬تستحوذ‭ ‬هذه‭ ‬الجهات‭ ‬الثلاث‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬52‭% ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العمومية‭ ‬المعتمدة‭ ‬برسم‭ ‬سنة‭ ‬2023‭.  ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬ماتزال‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬متكتمة‭ ‬عن‭ ‬مخططها‭ ‬التي‭ ‬ستدخل‭ ‬به‭ ‬المحطة‭ ‬الانتخابية‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬لمواجهة‭ ‬القطبية‭ ‬الثلاثية‭ ‬للأغلبية‭ ‬الحكومية‭ ‬،‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬عقدت‭ ‬فيها‭ ‬الأغلبية‭ ‬الحكومية‭ ‬العزم‭ ‬لولاية‭ ‬ثانية‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬تحاول‭ ‬استعادة‭ ‬وهجها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عقد‭ ‬تجمعات‭ ‬أسبوعية‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأقاليم‭ ‬والجهات‭ . ‬وتراهن‭ ‬الأحزاب‭ ‬الثلاث‭ (‬الأحرار،‭ ‬الاستقلال،‭ ‬والأصالة‭) ‬في‭ ‬تحضيراتها‭ ‬للانتخابات‭ ‬على‭ ‬مراجعة‭ ‬ذاتها‭ ‬واستقطاب‭ ‬نخبة‭ ‬سياسية‭ ‬من‭ ‬الرحل‭ ‬أو‭ ‬التصالح‭ ‬مع‭ ‬كوادر‭ ‬استبعدت‭ ‬لفترة‭ ‬بسبب‭ ‬قرارات‭ ‬حزبية‭.‬

وأعلنت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬،‭ ‬هيئة‭ ‬رئاسة‭ ‬الأغلبية‭ ‬بيانا‭ ‬عقب‭ ‬اجتماع‭ ‬عقدته‭ ‬الاثنين‭ ‬بالرباط،‭ ‬برئاسة‭ ‬رئيس‭ ‬حزب‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار‭ ‬عزيز‭ ‬أخنوش،‭ ‬وعضوي‭ ‬القيادة‭ ‬الجماعية‭ ‬للأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لحزب‭ ‬الأصالة‭ ‬المعاصرة‭ ‬فاطمة‭ ‬الزهراء‭ ‬المنصوري‭ ‬ومحمد‭ ‬المهدي‭ ‬بنسعيد،‭ ‬والأمين‭ ‬العام‭ ‬لحزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬نزار‭ ‬بركة،‭ ‬‮«‬بتماسك‭ ‬مكوناتها‭ ‬وتطابق‭ ‬مواقفها‭ ‬تجاه‭ ‬كل‭ ‬القضايا،‭ ‬مستحضرة‭ ‬الرهانات‭ ‬الكبرى‭ ‬لما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬الولاية‭ ‬الانتدابية‭ ‬الحالية‮»‬

وبحسب‭ ‬البيان‭ ‬أشادت‭ ‬الأغلبية‭  ‬الحكومية،‭ ‬أيضا،‭ ‬بنجاح‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬أسس‭ ‬اقتصاد‭ ‬مغربي‭ ‬قوي‭ ‬ومحفز،‭ ‬منتج‭ ‬للثروة‭ ‬وفرص‭ ‬الشغل،‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬المتغيرات‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية‮»‬‭.‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬أي‭ ‬مبادرة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الثكتل،‭ ‬وهذا‭ ‬يكرس‭ ‬عمق‭ ‬الفجوة‭ ‬و‭ ‬تباين‭ ‬المواقف‭ ‬السياسية‭ ‬واختلاف‭ ‬المرجعيات‭ ‬الإيديولوجية‭ ‬لمكوناتها‭ ‬بين‭ ‬توجه‭ ‬إسلامي‭ ‬يمثله‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬ويساري‭ ‬يقوده‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬والتقدم‭ ‬والاشتراكية‭ ‬ويميني‭ ‬يعكسه‭ ‬حزب‭ ‬الحركة‭ ‬الشعبية‭. ‬وكان‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬قد‭ ‬عين‭ ‬عزيز‭ ‬أخنوش‭ ‬رئيسا‭ ‬للحكومة‭ ‬في‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭(‬أيلول‭) ‬2021‭ ‬،‭ ‬وكلفه‭ ‬بتشكيلها‭ ‬بعد‭ ‬تصدر‭ ‬حزبه‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار‭ ‬الانتخابات‭.‬

وقال‭ ‬أخنوش‭ ‬خلال‭ ‬إعلانه‭ ‬عن‭ ‬تشكيل‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭ ‬‮«‬إن‭ ‬الأحزاب‭ ‬الثلاثة‭ ‬نجحت‭ ‬بغالبية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬الناخبين،‭ ‬كما‭ ‬عبرت‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬برامجها‭ ‬الانتخابية‭ ‬تتقاطع‭ ‬وستشكل‭ ‬أرضية‭ ‬لبرنامج‭ ‬حكومي‭ ‬قوي‭ ‬وقابل‭ ‬للتطبيق‭.‬‮»‬