
الرباط – عبدالحق بن رحمون
على بعد أيام من 20 أبريل موعد انتهاء حالة الطوارئ الصحية التي أعلنت السلطات العمومية، افادت مصادر مطلعة انه سيتم تجديد الاغلاق لاسبوعين في الاقل ، فيما كشفت وزارة الصحة أنه تم، إلى حدود الساعة السادسة من مساء الجمعة، تسجيل 281 حالة إصابة مؤكدة جديدة بفيروس كورونا المستجد (24 ساعة)، ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات بالمملكة إلى 2564 حالة. وأوضح مدير مديرية علم الأوبئة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة أنه تم تسجيل تماثل 32 حالة جديدة للشفاء ليرتفع عدد المتعافين من المرض حتى الآن إلى 281 شخصا، فيما تم تسجيل 5 حالات وفاة جديدة ليصل العدد الإجمالي للوفيات إلى 135 حالة إلى حدود الساعة. من جهة أخرى ، بلغ عدد الموقوفين بسبب خرق حالة الطوارئ الصحية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية 2715 شخصا، تم إيداع 1530 منهم تحت الحراسة النظرية. وبلغ إجمالي الأشخاص المضبوطين منذ بدء حالة الطوارئ 38.763 شخصا، بينهم 20.900 تم وضعهم تحت الحراسة النظرية وتقديمهم أمام النيابة العامة. ظهرت حاليا بأربعة مدن مغربية كمراكش، وفاس، وطنجة والدار البيضاء إلى بؤر وبائية لفيروس كوفيد. وبالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء تحول معمل لصناعة المواد والأجهزة شبه طبية بالحي الصناعي لعين السبع إلى بؤرة لفيروس كورونا، بعد تأكد إصابة حوالي 111 عاملة، لحدود زوال اليوم الجمعة، وذلك من أصل 250 عامل وعاملة يشتغلون بهذا المعمل، وفق ما أكدته نبيلة الرميلي المديرة الجهوية للصحة بجهة الدار البيضاء. وتعود أسباب تفشي الوباء بين هؤلاء العمال العاملات إلى أواسط هذا الأسبوع، حين وصلهم خبر إصابة زميلتين لهم بالعدوى مما أدخل جل العاملات في بكاء هستيري وإغماءات، ودفع الجميع للتوقف عن العمل رغم تهديدات صاحب الشركة بفصل كل من لم يلتحق بمكانه عن العمل، بالنسبة للعاملين بالعقدة، واتخاذ إجراءات أخرى بالنسبة للمرسمين.
من جانب آخر، ستشرع عما قريب المندوبية السامية للتخطيط، في إنجاز بحث وطني حول تأثير جائحة فيروس (كورونا) المستجد على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للأسر.
وأوضحت المندوبية، إن هذا البحث يأتي «في سياق الظرفية الصعبة التي تجتازها بلادنا وما ينشأ عنها من احتياجات إلى مؤشرات إحصائية مفصلة، من شأنها أن تشكل أرضية واقعية تسمح بتتبع وضع الأسر في ظل الحجر الصحي.
وفي غضون ذلك ، ومع موعد 20 نيسان (أبريل) هو التاريخ الرسمي لانتهاء مدة الحجر الصحي ضمن تدابير عديدة أخرى، كانت قد أقرتها الحكومة لمواجهة وباء فيروس كورونا كوفيد-19 في اطار الرؤية الاستباقية و الاحترازية التي قررها ملك البلاد منذ بداية الجائحة ، ومن المرتقب أن تعلن السلطات العمومية والصحية تمديد مدة الحجر الصحي في الساعات القادمة.
وفي المقابل يرى مراقبون، أن كل المؤشرات والمعطيات الميدانية تفيد أن المغرب سينتقل إلى مرحلة ثانية من تدابير الحجر الصحي و قد تكون أكثر صرامة من سابقتها، وعاش المغربة خلال فترة الحجر الصحي التي انتهت مدتها ، حالات من الخوف والفزع وهم يتابعون حصيلة الوفيات التي وصلت إلى 135حالة وفاة إلى غاية الساعة السادسة من مساء الجمعة، هؤلاء الوفيات الذين ودعتهم أسرهم دونما جنازات و لا مآثم سوى الدفن المعزول ٠
كما اتخذت وزارة الصحة، جملة من الإجراءات الخاصة بتدبير حالات الوفيات الممكنة أو المؤكدة بمرض (كوفيد-19)، على رأسها تعيين فرق مسؤولة عن تدبير حالة الوفاة والتعامل مع الجثة والتواصل مع الأسرة ومحيطها، وضمان توافر المعدات اللازمة لتدبير الوفيات بالمستشفى من أدوات وقاية شخصية وأغطية وشراشف وأكياس جثث ونعوش ومحاليل مطهرة قاتلة للفيروسات.
وفي ظرفية غير مناسبة، جرت على عمدة مدينة طنجة البشير العبدلاوي عدة انتقادات ، حينما تم الاعلان عن تجهيز «مركز الطب الشرعي بمنطقة الرهراه بحي مسنانة بأزيد من 200 تابوت إلى جانب 20 ثلاجة لحفظ جثامين الموتى، وأوضحت الجماعة على موقعها الرسمي أن المركز سيتم افتتاحه نهاية هذا الشهر، وذهبت الانتقادات اعتبار مثل كذا تصريح غير مناسب في الوقت الحالي، خاصة أن مثل هذا الاعلان يبعث في الناس الخوف ولايجعلهم يتطلعون إلى الأمل، إذ يتلهفون في ظل هذه الظرفية إلى متابعة أخبار إيجابية ، ويتغاضوا في المقابل عن أخبار الإجراءات الاحترازية التي وضعتها السلطات صارت معروفة لمنع تفشي الوباء، حيث تمضي الجنائز بلا طقوسها المعتادة، وجثمان الفقيد يوارى الثرى بلا معزين ولا مصلين .
على صعيد آخر، قال المدير الإقليمي لإفريقيا لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، السيد باتريك يوسف، إن المغرب تصدى لانتشار فيروس (كوفيد-19) ، منذ ظهور الحالات الأولى في البلاد ، بسرعة ويقظة واستباقية، واتخذ تدابير واسعة النطاق لمواجهة تفشي الوباء.
وأضاف، أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتابع باهتمام وتقدير، اقتراح الملك محمد السادس إطلاق مبادرة لرؤساء الدول الإفريقية تروم إرساء إطار عملياتي بهدف مواكبة البلدان الإفريقية في مختلف مراحل تدبيرها لجائحة “كوفيد- 19”.
هذا ويذكر أن المغرب تمكن من التحكم في انتشار فيروس «كورونا» بقيادة الملك الذي بادر بمعية الحكومة إلى اتخاذ إجراءات استباقية، وتعبئة كافة القدرات الوطنية وبطريقة تشاركية لمواجهة الوباء، وذلك بفضل المقاربة التي اشتغل عليها المغرب ، إذ أن أول إجراء في مواجهة الحالة الوبائية وذلك عند تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس، رغم أنها كانت وافدة، قبل أن يعلن في 13 آذار (مارس) عن منع تجمع أكثر من 50 فردا، ثم توقيف الرحلات الجوية، وإغلاق الحدود في 15 آذار (مارس)، لتتسارع إجراءات الصارمة والاستباقية (وقف الدراسة الحضورية، إغلاق المساجد..)، لوقف انتشار كورونا، وتجنيب المواطنين كارثة محققة.
كما شملت الإجراءات والمبادرات عدة واجهات، منها ما هو صحي ومنها ما هو اجتماعي أو اقتصادي، ذات حمولة قوية خصوصا إحداث صندوق مكافحة الوباء الذي تمكن من استقطاب حوالي 33مليار درهم، وإطلاق البرنامج الخاص للدعم الاجتماعي الموجه للمقاولات بإقرار تعويضات للمتضررين، وتحمل النفقات الاجتماعية وتأجيل أداء القروض، وإقرار ضمان «أوكسيجين» حيث استفاد أزيد من 800 ألف شخص من الأجراء على مستوى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من أصل حوالي مليونين وستمائة ألف، و131 ألف مقاولة صرحت من أصل 216 ألف مقاولة مسجلة لدى الصندوق.



















