
الرباط – عبدالحق بن رحمون
انصرفت جهود المغرب، في أفق 2030 لتنظيم كأس العالم إلى ترسيخ ثقافة التحول الرقمي على جميع المستويات واستثمار الفرص التي تتيحها لفتح آفاق جديدة. حيث أن التنظيم المشترك لكأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال، ليس مجرد حدث رياضي ذي بعد كوني فحسب، بل هو بمثابة رافعة وعامل تسريع لتحول استراتيجي للمغرب.
في المقابل انطلقت الاستعدادات بالعاصمة المغربية للافتتاح الرسمي لملعب الأمير مولاي عبد الله في الأسبوع الأول من شهر أيلول (سبتمبر) الذي تغير بالشكل وأصبحت له حلة جديدة، وتصل طاقته الاستيعابية إلى 70 ألف متفرج، شيد وفق أحدث المعايير الدولية، ما أكسبه إشادة كبيرة من الاتحاد الدولي لكرة القدم. وسيتم افتتاحه الرسمي عبر مباراة قوية تجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره النيجيري، ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026.
من جهة أخرى، يشكل اعتماد اختيار الرقمنة الذي طبع العديد من الأوراش الإصلاحية بالمغرب تحقيق العديد من المكاسب سواء على مستوى تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولة، أو على مستوى تعزيز فعالية الإدارة والرفع من نجاعتها. وفي هذا الصدد، أكدت مؤخرا وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن استراتيجيتها لرقمنة العمل الدعوي، وتوظيف الوسائط التكنولوجية الحديثة والمنصات الرقمية الرسمية التابعة لها وللمجالس العلمية، بما يسهم في تأطير المواطنين وفق الثوابت الدينية والوطنية للمغرب. وأكدت الوزارة أن الخطاب الديني الرقمي يعد رافعة أساسية لترسيخ القيم الإسلامية السمحة وتعزيز حضور الدين في الحياة المعاصرة، وذلك في انسجام تام مع الثوابت الدينية والوطنية للمغرب. ويهدف هذا التوجه بحسب الوزارة إلى مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العصر وتعزيز التواصل الفعال مع المواطنين، مع تركيز خاص على فئة الشباب التي تشكل النسبة الأكبر من متابعي منصاتها. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي وتجدر الإشارة أن وزارة الدكتور أحمد التوفيق، تدير بشكل مباشر عشر منصات للتواصل الاجتماعي تحظى بمتابعة واسعة على الصعيدين الوطني والدولي، بهدف تعزيز مكانة الخطاب الديني الوسطي المعتدل. وكشف الوزارة أنها حققت هذه المنصات نجاحا ملحوظا، حيث تسجل معدل زيارات شهرية يناهز 1.8 مليون زيارة، يشكل الشباب ما نسبته 70 بالمئة منها.
كما أعلنت الوزارة أنها تستعد في السياق ذاته إطلاق منصة رقمية متكاملة خاصة بالقرآن الكريم وعلومه، في خطوة تهدف إلى تعميق المعرفة الدينية لدى الجمهور.
وبحسب مصدر من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، لم تغفل الخطة تأهيل الإطار الديني، حيث تعمل الوزارة على تنزيل برنامج تكويني رقمي متخصص لفائدة ما يزيد عن 3900 إمام مرشد ومرشدة. ويهدف هذا البرنامج إلى تمكينهم من مواكبة التحولات الرقمية وتزويدهم بالمهارات اللازمة لإنتاج محتوى ديني تفاعلي متميز يستهدف مختلف الفئات العمرية. كما وسعت الوزارة من نطاق محتواها المعرفي لتضع رهن إشارة العموم كتبا ومجلات ودراسات علمية، بما في ذلك أعداد مجلة “دعوة الحق”، وخصصت نافذة إلكترونية لتلقي ترشيحات البحوث العلمية ونشرها.
وقد عملت الوزارة على طبع “المصحف المحمدي” المرتب حسب الأرباع، والمزود برموز QR التي تتيح للمستخدمين الاستماع للتلاوة والاطلاع على التفسير والترجمة إلى اللغة الفرنسية.



















