
الرباط -عبدالحق بن رحمون
يطفو على سطح المشهد السياسي بالمغرب جدل ونقاش ، حاد بشأن موضوع اقتناء الأدوية والاتهامات التي أطلقت بوجود تضارب مصالح ، واضطرت الحكومة للحفاظ على موقعها الحيادي الدعوة إلى انعقاد لجنة برلمانية لتقديم توضيحات حول الموضوع. من جهة أخرى ، دعا مؤخرا المجلس الاقتصادي بالمغرب إلى مواصلة تحسين مناخ الأعمال من خلال تعزيز آليات مكافحة الفساد، لا سيما في جانبها الرَّدعي، والتصدي لممارسات المنافسة غير المشروعة المفروضة من القطاع غير المهيكل، مع تسريع وتيرة تبسيط ورقمنة المساطر والإجراءات، إضافة إلى إجراء تقييم مرحلي للإصلاح الجبائي الجاري، بهدف قياس أثره على هذه الفئة من المقاولات، وإدخال ما يلزم من تعديلات لتخفيف العبء الضريبي عنها، بما يعزز علاقة الثقة المتبادلة بينها وبين الإدارة الجبائية. وكشفت دراسة أعدها المجلس الاقتصادي بطلب من مجلس المستشارين، أن المقاولات متناهية الصغر والصغيرة جداً والصغرى لا تزال تواجه عوائق متعددة تحول دون تحوُّلها إلى رافعة فعلية للتنمية. ونبهت الدراسة أنه على الرغم من الإصلاحات التي قامت بها السلطات العمومية، فإن هذه المقاولات لاتزال تعاني. وأشارت أن المقاولات متناهية الصغر والصغيرة جداً والصغرى تشكل البنية المهيمنة ضمن النسيج المقاولاتي الوطني، إذ تمثل أزيد من 98 في المائة من مجموع المقاولات المهيكَلة ذات الشخصية المعنوية، كما توفر 56 في المائة من مناصب الشغل المصرَّح بها في القطاع الخاص. من جهة أخرى، رغم الانتقادات التي توجه إلى أخنوش بصفته الحكومية أو كزعيم حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة المكونة من ثلاثة أحزب ، إلا أن أخنوش يحاول أن يمحي الانتقادات أو التغاضي عنها عبر الأدرع الإعلامية التي يديرها، منها الخفية والظاهرة ، كما يحاول الاستعانة بمواقع التواصل الاجتماعي، بجميع علاماتها، إلا أن هذه الأخيرة لم تعد مجدية بالرغم من نسبة المشاهدة العالية لأنشطته الحزبية ، مادام الحزب التجمع الوطني للأحرار ليس لديه منبر إعلامي رسمي، يكشف من خلال على سياسته وخطه التحريري في الاعلام كما جرت بذلك أدبيات الاعلام الحزبي الوطني . وفي سياق متصل أكد نهاية الأسبوع الماضي رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، بمديونة وهي منطقة قروية بضواحي مدينة الدار البيضاء، أن الحكومة تواصل تنفيذ مشاريعها الإصلاحية وبرامجها التنموية من خلال وضع التنمية الترابية في صميم دينامية «المغرب الصاعد». وبلغة خطابات أخنوش، أوضح في تجمع خطابي سياسي أمام أنصاره بمنطقة مديونة التي تتميز بطابع قروي أن العمل الحكومي «يستند على رؤية استراتيجية ومنهج واقعي يقوم على الإصغاء للواقع المحلي، مع الحرص على ترجمة هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة ومستدامة، من خلال مواصلة تنزيل الأوراش الملكية الكبرى، وإطلاق إصلاحات بنيوية عميقة، وتنفيذ برامج اجتماعية تروم تحسين الحياة اليومية للمواطنين بشكل ملموس.
وأضاف أخنوش أن النتائج التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن الحكومة أوفت بالتزاماتها في عدة قطاعات ذات الأولوية.
على صعيد آخر، ينتظر أن يعقد بالبرلمان المغربي اجتماع طارئ للجنة القطاعات الاجتماعية، حول القضية التي يتداولها الرأي العام المغربي المتعلقة بوجود «اختلالات في تدبير وزارة الصحة لصفقات الأدوية.»
هذا الاجتماع سيعرف حضور وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، وتأتي الدعوة إليه على خلفية ما كشف عنه من حقائق صادمة، عبد الله بوانو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية (معارضة) في تدخل بالبرلمان، حيث أشار أن وزير الصحة أمين التهراوي فوت صفقة من صفقات الوزارة إلى الوزير سعد برادة الذي بدوره ينتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار .
ووفق تقارير يذكر أن عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، كشف خلال جلسة التصويت على الجزء الأول من مشروع قانون المالية 2026، أن وزارة الصحة أسندت، في إطار مسطرة الترخيص المؤقت للاستعمال ATU، إلى وزير في الحكومة، يملك شركة للمواد الصيدلانية استيراد دواء “كلوريد البوتاسيوم” (KCl)، مضيفا أن الدواء المستورد تضمن معلومات باللغة الصينية قبل سحبه.
ونفت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في اليوم نفسه، منح امتيازات أو احتكارات في استيراد دواء كلوريد البوتاسيوم (KCl)، مفيدة أن المعلومات التي عرضها النائب “لا أساس لها من الصحة وتمس بمصداقية الجهود الوطنية لضمان الأمن الدوائي واستمرارية العلاجات بالمستشفيات”.
ولفتت إلى أن دواء كلوريد البوتاسيوم يُعد من المواد الحيوية والأساسية في أقسام الإنعاش والجراحة والتخدير، ولا يمكن الاستغناء عنه لما له من دور في استقرار الوظائف الحيوية للمرضى.















