المعلمون المتعاقدون..ترقب وإنتظار – مقالات – مفيد بدر عبدالله
يقول القانونيون: العقد شريعة المتعاقدين، بمعنى أن بنود العقد ملزمة لكلا الطرفين، ولأي طرف حق اللجوء للقضاء في حالة عدم التزام الطرف الاخر بالعقد المبرم ومقاضاته،لذا يمكن للمعلمين المتعاقدين مع مجلس محافظة البصرة الذين التزموا بالدوام بانتظام اقامة دعوة قضائية على محافظة البصرة لعدم دفع مرتباتهم المنصوص عليها في العقد المبرم ولأشهر طويلة، بدلا من الخروج بمظاهرات في عز صيف البصرة اللاهب وتحت أشعة شمسها القاسية .
يرى كثير من المتعاقدين في التعاقد فرصة قد تفتح بابا للتعيينهم على الملاك الدائم، ما جعلهم يرضون بالأجر الزهيد، حتى أن كثير منهم يستهلك نصف ما منصوص عليه في العقد أجور نقل ومصاريف أخرى تتعلق بالدوام ومنهم صديقي عباس، هوأحد هؤلاء البائسين، كان يحلم أن يؤمن لأطفاله مرتبا شهريا، فالأزمات المتلاحقة والمتواصلة أثرت بشكل أو آخر على حالة السوق، مثلما نمر به هذه الايام من توقف لكثير من المشاريع وشحة السيولة، أضافة لتذبذب سعر صرف الدينار العراقي في بلد تتقاذفه الأزمات، كلها عوامل ادت لكساد خانق، فيما ظلت عبارة ( البلد في حالة تقشف) تتردد على السنة المسؤولين وسط تفرج عاجز على مأساتهم الكبيرة.
خيبة أمل كبيرة، يعيشها المعلمون المتعاقدون، حتى أن الابتسامة غابت عن وجوه اكثرهم وهم ينتظرون بشغف كبير أستلام مستحقاتهم، فكثير من النكات التي كان يرسلها لي صديقي عباس عبر تطبيق “الواتساب” تحولت لمنشورات بائسة تتلاءم وما يمر به هذه الايام، أواسيه واصبره، وأصحبه معي أحيانا بسيارتي نتجول في البصرة، لكن أحساسه بالغبن جعل عينيه لا تريان الجمال، ذات ليلة ونحن نمر بشارع الوفود الذي ارادت له محافظة البصرة أن يحاكي شوارع البلدان المتقدمة، ليلتها كان التشغيل التجريبي للنافورات المحاطة بالإضاءة الملونة التي تخطف الانظار، لم يرفع عباس نظره ولم يستمتع بكل ما أعدته المحافظة للوفود من جمال، سالته قائلا: الا يفرحك أن تظهر بصرتنا بهذا المنظر الجميل يا صديقي؟ أجابني ساخرا (خلي يسدون الدين الي عليهم وتالي يستوردون نافورات)، ذكرتني عبارته بموقف مشابه مر بي قبل عام، فلقد كان لي بذمة أحد أصدقائي 250 الفا، طالبته بها عدة مرات، في كل مرة يقول لي : حين ميسرة، فالتمس له العذر رغم حاجتي، لكن ردي كان مزلزلا حين علمت ذات ليلة أنه اشترى سيارة فاخرة بمبلغ 20 الف دولار، انتزعت حقي منه بعد نصف ساعة من سماعي الخبر، ولم أنتظر حتى الصباح.

















