المعقول واللا معقول

لؤي زهرة

في كل يوم وأنا أعد فطوري أتذكر قول محمود درويش ( ﻭﺃﻧﺖَ ﺗُﻌِﺪُّ ﻓﻄﻮﺭﻙ، ﻓﻜِّﺮ ﺑﻐﻴﺮﻙ ، َ ﻻ ﺗَﻨْﺲَ ﻗﻮﺕَ ﺍﻟﺤﻤﺎﻡ ) أترك ما بيدي واحمل ما زاد من طعام العشاء وأذهب به الى عش الدجاج وأرى تلك القطة الصغيرة التي تركتها أمها أمانة عندي . أسمع تقول ( ميوو .. ميوو ) و كأنها تتوسل بي أن أمنحها قطعة لحم او رغيفاً غمس بماء اللحم او بقايا العظام،  هي لا تعرف امها وتظن بأنني انا الذي انجبها الى عالم الوجود لذلك تتودد الي  وترتمي بحضني كلما دنوت منها . باﻷمس وبينما أنا احمل طعامها في حديقة بيتي الصغيرة جدا أنتبهت الى نبتة مبهمه .  فكرت  ربما هذه النبتة هي نبتة رقي وستحمل ذات يوم ( رگية ) كبيرة لذيذه كتلكَ التي أشتراها لنا والدي ذات يوم فكانت وجبة عشاء مع الخبز لا أنسى طعمها ما دمت حيا ، أو ربما ستحمل هذه النبتة بطيخ سابوري طويل كتلك التي كان يحرص جدي على شرائها ليأكل لبها ثم يدهن ظهره بما تبقى من القشور ، فقد أخبره عطار الطب العرب بأن قشور هذا النوع من البطيخ علاج فعال للحساسية وكنت أتحمل بنفسي تلك المهمة الشاقة التي تنتهي عادة بدرهم من يد جدي بعد اتمام عملية الدلك ، أو ربما تكون هذه النبتة نبتة خيار ، حينها سنحتاج الى طماطه لتكون زلاطه او الى لبن لتكون ( جاجيك ) او تكون وجبة لوحدها لو رششنا عليها قليلا من الملح. او ربما تكون هذه النبته شجره ذات يوم . فمن يدري ربما كل شئ جائز او ربما تكون مجرد دغل لا نفع فيه ، او ربما ستدوسها قدم حمقاء لم تر أسفل منها فتحيلها الى عدم . ربما كل شئ متوقع وجائز لكن من غير المعقول والمنطقي أن تصبح هذه النبته شجره تثمر عن أجهزة موبايلات كلاكسي او شجره تحمل تلفزيونات ال جي أو شجرة  دراجات ام زد النارية ولا حتى شجرة تحمل في اغصانها  أي بادات او أي فونات .

أنها دعوة لكم أن تتوقعوا كل شيء لكن بحدود العقل والمنطق ولا تتركوا احلامكم تسبح فوق المستحيل .