
عين الزمان
المعركة الذهبية – عبدالزهرة الطالقاني
المعارك الذهبية هي تلك التي تخوضها الجيوش ضد الاعداء التقليديين دون تقديم خسائر.. وهي تلك التي توقع بالعدو خسائر قاصمة من دون أن يستطيع تحريك ساكن، بل ينشغل بجمع أشلاء قتلاه وبقايا آلياته. المعارك الذهبية تلك التي تستطيع فيها ملاحقة عدوك في أرض يباب خالية من الشجر والحجر، فلا يستطيع أن يختبئ تحت الحصى أو يغمر رأسه في الرمال، لان الموت يلاحقه أينما إتجه حتى ينال منه. إنها الصحراء الأرض الصالحة تماماً للحروب، من دون الأضرار بالمدنيين والمدن.. فلا تخريب ولا تدمير، ولا مايحزن الأمهات والأسر، مثلما يحصل في حرب المدن التي تنهار فيها المنازل على ساكنيها.
إن الضحايا من المدنيين الذين سقطوا في معركة تحرير الموصل كانوا بسبب منعهم مغادرة المدينة وإتخاذهم دروعاً بشرية من قبل التنظيم الإرهابي. غير أن داعش لا يستطيع ان يفعل هذا في المعركة الصحراوية الذهبية التي يُحاصر فيها وتلاحقه طائرات القوة الجوية وطيران الجيش.
ان الحديث عن معارك الصحراء يذكرنا بثعلبها رومل القائد الألماني الذي خاض عدة معارك صحراوية قبل إنتهاء الحرب العالمية الثانية بعام واحد، وقد خسر رومل معركة العلمين الثانية ضد الجيش الإنكليزي في صحراء أفريقيا بقيادة مونتغمري عام 1942 إلا أنه عاد وإنتصر على الجيش البريطاني في معركة جنوب تونس وأجبرهم على التراجع إلى القاهرة.
وإذا كانت الصحراء تشكل خطراً على القوات البرية سواء من صنف الدروع او المشاة الآلي والصنوف الساندة الاخرى.. والخطر هنا يأتي من القوة الجوية للخصم..
إذن معارك الصحراء فرصة ذهبية للقوات العراقية لمقاتلة عصابات داعش بعد طردهم من المدن، حيث يهربون إلى الصحراء وهنا تبدأ المرحلة الحاسمة للقضاء على العناصر الهاربة قبل وصولها إلى الحدود السورية، وكذلك ملاحقتها داخل الأراضي السورية وتدميرها وقتل أفرادها.
في الخامس من آيار2017 أعلنت خلية الاعلام الحربي عن مقتل 100 إرهابي بضربات جوية للطيران العراقي على مواقع داعش قرب الحدود مع سوريا.
هذا الخبر أثلج قلوب العراقيين، ولتعزيز المعلومة فقد ذكر البيان أن خلية الصقور الإستخبارية بالتنسيق مع قيادة العمليات المشتركة نفذت (11) ضربة جوية في قضاء عنه، وأربع أخرى في قضاء القائم، هذا الصيد السهل جاء نتيجة إستهداف خلايا لتنظيم داعش تعمل بإتجاه تنفيذ عمليات في بغداد ، حيث أسفرت الضربات عن قتل 47 إرهابياً في عنه، و53 إرهابياً في القائم ، وتم أيضاً تدمير مواقع لتصنيع القنابل والصواريخ..
فضلاً عن أن الطائرات العراقية أجهزت على معامل تفخيخ العجلات، ومكاناً مخصصاً للطائرات المسيرة، وما يسمى بمضافات الإنغماسيين والإنتحاريين.
وفي الرابع والعشرين من شباط من العام الحالي وجهت طائرات القوة الجوية العراقية ضربة موجعة لداعش في الأراضي السورية في منطقتي حصيبة وألبوكمال السوريتين وهما منطقتان تحيط بهما الصحراء..
ولعل هذه الضربات جاءت رداً على ما قامت به عناصر داعش من أعمال إرهابية في بغداد حسب ما أعلن ذلك رئيس مجلس الوزراء العراقي د. حيدر العبادي.
وفي 29 حزيران عام 2016 قامت طائرات القوة الجوية العراقية بملاحقة رتل كبير في صحراء الرمادي كان متوجهاً إلى الحدود السورية، فراراً من القوات العراقية، بعد ان كبدته خسائر كبيرة في الرمادي والفلوجة والمدن المحيطة بهما . حيث إستطاعت الضربات الجوية تدمير120 عجلة بمن فيها..
وقد تضاربت الانباء حينها عن عدد قتلى داعش، إلا أنها في كل الحالات كانت إحدى معارك الصحراء النوعية، وقد نقلت الصحف الأجنبية في حينها تقارير مفصلة عن العملية سوى الصحف المحلية.. وقد أعدت صحيفة الواشنطن بوست تقريراً مفصلاً عن هذه المعركة الذهبية. على أن المعلومات تشير إلى مقتل (45) ألف داعشياً منذ بدء المعارك لتحرير المدن التي إستولى عليها التنظيم الارهابي، منهم اكثر من 16 ألف داعشيا في الموصل.
إذن معارك العراق الصحراوية تدخل في سجل بطولات الجيش العراقي بأنها أكثر المعارك التي وقف فيها تنظيم داعش مرتبـكاً خائفاً منهزماً حائراً، كيف له الفرار من هذه النيران التي تتساقط عليه من السماء كحـــجارة من سجيل، تحملها طير أبابيل.


















