المعادن‭ ‬النادرة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬واليابان

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

اليابانيون‭ ‬نزلوا‭ ‬الى‭ ‬عمق‭ ‬ستة‭ ‬الاف‭ ‬متر‭ ‬عند‭ ‬قاع‭ ‬البحر،‭ ‬واكتشفوا‭ ‬رواسب‭ ‬لمعادن‭ ‬نادرة،‭ ‬ستحررهم‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الصين‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬بهذا‭ ‬السوق‭ ‬الثمين‭.‬

‭ ‬عمالقة‭ ‬الشركات‭ ‬باتت‭ ‬تتنافس‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬الأقصى‭ ‬من‭ ‬معطيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والمعادن‭ ‬النادرة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬النفط‭ ‬او‭ ‬حتى‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬عنوانا‭ ‬للسيطرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭. ‬تغيرت‭ ‬مفاهيم‭ ‬الثراء‭ ‬الاستثماري‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬والدول‭ ‬ايضاً‭.‬

سيكون‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬عبئاً‭ ‬ثقيلاً،‭ ‬وقد‭ ‬تعزف‭ ‬عن‭ ‬استخراجه‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬او‭ ‬سنوات‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬منها‭ ‬كلفة‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتسويق‭ ‬العالية‭ ‬ومخاطر‭ ‬تلويث‭ ‬الكوكب‭ ‬وانعكاس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الالتزامات‭ ‬القانونية‭ ‬باتفاقيات‭ ‬المناخ‭ ‬واستعمال‭ ‬الطاقة‭ ‬الخضراء‭.‬

فالثراء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النفط‭ ‬فقط‭ ‬كمورد‭ ‬مالي‭ ‬أساس‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬الأوهام‭ ‬التي‭ ‬ستقود‭ ‬بعض‭ ‬البلدان‭ ‬الى‭ ‬انتكاسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مروعة‭.‬

‭ ‬هناك‭ ‬أوهام‭ ‬مشابهة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الحكومات‭ ‬والسياسة،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

بعض‭ ‬متعاطي‭ ‬السياسة‭ ‬من‭ ‬الحزبيين‭ ‬الجدد‭ ‬او‭ ‬القدامى‭ ‬لايزالون‭ ‬يعتقدون‭ ‬انهم‭ ‬المعدن‭ ‬الاغلى‭ ‬والمورد‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬بديل‭ ‬عنه،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انّ‭ ‬استمرارهم‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬المشهد‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬شيخوخة‭ ‬مبكرة‭ ‬في‭ ‬العقل‭ ‬والسلوك‭ ‬والأداء،‭ ‬وانّما‭ ‬هو‭ ‬شيخوخة‭ ‬أرذل‭ ‬العمر‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬الزهايمر‭. ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬“السياسيين”‭ ‬سيكلف‭ ‬البلاد‭ ‬خسائر‭ ‬جسيمة‭ ‬فوق‭ ‬ما‭ ‬ابتليت‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬التراجع‭ ‬والفساد‭ ‬والتفسخ‭.‬

استمرار‭ ‬اعتماد‭ ‬أحزاب‭ ‬البلد‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬خاطي‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬الصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬سداً‭ ‬منيعاً‭ ‬لعدم‭ ‬تسلل‭ ‬قدرات‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬النخب‭ ‬والقابليات‭ ‬الى‭ ‬مواقع‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأحزاب‭ ‬او‭ ‬في‭ ‬المناصب‭ ‬الحكومية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬استحقاقات‭ ‬وطنية‭ ‬وليست‭ ‬حزبية‭ ‬ضيقة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يمارس‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المقننة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مدخل‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬توافق‭ ‬العملية‭ ‬السياسية،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬مثيل‭ ‬لهذه‭ ‬الممارسة‭ ‬‮«‬‭ ‬العقيمة‭ ‬الشاذة‮»‬‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬التجارب‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬بطون‭ ‬الكتب‭ ‬والنظريات‭ ‬أيضاً‭.‬

القيادات‭ ‬المهشمة‭ ‬تعني‭ ‬انّ‭ ‬الأحزاب‭ ‬تحتها‭ ‬عارية‭ ‬مكشوفة‭ ‬لجميع‭ ‬العوامل‭.‬

كبروا‭ ‬عقولكم،‭ ‬فأنتم‭ ‬لستم‭ ‬كباراً،‭ ‬فتراكم‭ ‬التجارب‭ ‬هو‭ ‬تراكم‭ ‬لماض‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬تفخروا‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬عقدين‭ ‬عراقيين‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬والشعب‭ ‬له‭ ‬كلمة‭ ‬أخرى‭ ‬فيكم‭ ‬مهما‭ ‬تزينت‭ ‬الشعارات‭ ‬ومخرجات‭ ‬انتخابات‭ ‬التوافق،‭ ‬والفرصة‭ ‬الوحيدة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه،‭ ‬ليست‭ ‬لها‭ ‬طريق‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬أحزابكم‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬خال‭ ‬من‭ ‬أدران‭ ‬مواضيكم،‭ ‬لأنكم‭ ‬حين‭ ‬تتمسكون‭ ‬بالمناصب‭ ‬حتى‭ ‬الرمق‭ ‬الأخير،‭ ‬ستتركون‭ ‬خلفكم‭ ‬حطاما‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬حياة‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية