المطرب مؤلفاً.. حسين الأعظمي لـ (الزمان): حصيلتي12 كتاباً وأربع مسودات تنتظر الطبع – أحمد الامين

913

المطرب مؤلفاً.. حسين الأعظمي لـ (الزمان): حصيلتي12   كتاباً وأربع مسودات تنتظر الطبع – أحمد الامين

أنا مفكّر المقام العراقي وفي أعماق كل مبدع يقبع مجنون

{ نوطت المقام وأرفض التقليد وبإمكان هندي أن يجاري الأصول بلا بيئة أو روح

تعرفت الى قارئ المقام العراقي الكبير حسين الاعظمي بداية حياته الفنية. كان عضوا في فرقة المقام التي اسسها الراحل منير بشير في ضمن التشكيلات الفنية لدائرة الفنون الموسيقية، قبل ان يتحول الى مدرس في معهد الدراسات الموسيقية بالوزيرية ويحلق في سماء الطرب البغدادي ويقف على كبريات خشبات المسرح في مدن العالم. وكنت شاهدا على ولعه بالتنظير والكتابة، ودأبه على توثيق رحلة المقام منذ بواكيرها وحتى حطت على مبدأ محمد القبانجي، الذي صار مدرسة مقامية تخطت المدارس المقامية التقليدية التي يقول الاعظمي ان مسيرتها شابتها اخطاء وملاحظات نتيجة عفويتها الراسخة. ومع تقدم ذلك الولع (التأليفي) او (الكتابي) تحول الاعظمي الى مؤسس مكتبة تأليفية نادرة، تتناول هذا الفن التراثي بجميع ابعاده ورموزه وتحقق من جهوده، في هذا المجال، طبع 12  كتابا بدأها في بغداد مطلع العام 2001  ولم ينهها وهو في العاصمة الاردنية بحصوله على الدكتوراه واطلاق كتابه في التنوع الموسيقي المقامي، وبذلك يكون قد تأهل، بحسب رأيه، ليكون مفكرا او منظرا في المقام العراقي يؤسس لاحكام لم يسبقه اليها احد وليكون بحق المطرب المؤلف، كما اسميته خلال هذا الحوار.. وفيما يلي نصه:

{ ما الذي دفعك الى اختيار عنوان كتابك الطريقة القندرجية؟

– الحقيقة كنت قد اخترت له عنوان (الطريقة الرشيدية) نسبة الى القارئ رشيد القندرجي، ولكن خطر في بالي وكنت عند الناشر ماهر الكيالي، ان اعزف عن الاسم التقليدي واختار عنوان (الطريقة القندرجية)، وذلك ايضا تجنبا الى طرق ادائية بالاسم الاول. ففي المغرب العربي ثمة طريقة تسمى (الرشيدية) ولهذا استعادت مسودة الكتاب وراجعته بالاسم الجديد او العنوان الذي صدر به ورأيت ان العنوان اكثر اثارة.

{ هل هو اول حلقة في سلسلة مؤلفاتك عن الطرق الشائعة في قراءة المقام العراقي؟

– هي طريقة عرفت انتعاشا منذ عام 1889  الى عام 1945  وهو عاش في بغداد واصبح له اتباع يؤدون طريقته. وهذه التفاصيل يمكن للقارئ ان يجدها في صفحات الكتاب. كذلك الطريقة الزيدانية وهو اقدم قارئ بينهم لكنه اخر كتاب بالنسبة للطرق اصدرته.

{ لماذا؟

– انتظرت الذكرى المئوية لوفاة احمد زيدان الذي رحل في 1912 ونحن اصدرناه في العام 2013 . وتكلمت في الكتاب عن طريقته.

{ والطريقة القبانجية؟

– نحا المنحى ذاته تحدثت فيه عن محمد القبانجي وتاريخه وطريقته في الاداء واتباعه وما هي سمات هذه الطريقة واسلوبها. الكتاب يحلل كل هذه الامور وثمة كتاب اخر اصدرته يتناول الدراما التي حدثت نتيجة صراع الطريقتين القندرجية والقبانجية في القرن العشرين. وقد سميته المقام العراقي بين طريقتين). وتناولت فيه المرحلة الثقافية في ثلاثينات واربعينات القرن العشرين والصراع المحتدم بين طريقتي القندرجي والقبانجي الذي مسح الاول والتالي واستقر بموجبه المقام العراقي يؤدى بالطريقة القبانجية, وهذا لا يعني ان الطريقة الرشيدية (القندرجية) ليست جيدة، بالعكس فانا حتى اليوم وبهذا العصر مازلت استمع الى تسجيلات رشيد القندرجي واتباعه. كل شيء لديه سمات وقوة.

{ ما جديدك.. اليوم؟

– صدر لي كتاب جديد لكن نسخه مازالت في المطبعة، وتضمن افكارا فينازيقية يعني غنائية موسيقية وتتناول مجموعة بحوث ودراسات قدمت لمؤتمر الموسيقى العربية بدار الاوبرا المصرية. وقد جمعتها في كتاب صدر حديثا. وقبل ذلك صدر كتاب يتناول شخصيتي لمؤلفه احمد شاكر سلمان، وهو ناقد مقامي معروف وعريق انظر اليه كأب وهو بحلة قشيبة.

{ هل يمكن ان نصفه بانه (طريقة اعظمية) في قراءة المقام؟

– لا استطيع قول ذلك عن نفسي الامر متروك للنقاد. ماذا يرون او يحددون؟

{اقصد هل يخرج القارئ منه ان ثمة طريقة اعظمية (نسبة لك) في قراءة المقام؟

– انا طريقتي تختلف اراها طريقة فكرية وكنت عندما ادرس المقام في معهد الدراسات النغمية ارفض رفضا باتا عملية التقليد. ولا اقبل اي طالب يقلدني او يقلد غيري كيوسف عمر او القبانجي انا اكتفي باعطائه الاسس واعلمه المفهوم الصحيح للمقام ومساراته اللحنية بشكل جامد ثم هو عليه عفويا يعطيني الطالب تعابيره لانه يكون قد فهم المسار اللحني وكيف يسير بالتعبير. انذاك يمكن ان يعطي شيئا جديدا. وهنا ستكون القراءة باساليب عديدة وليس الجميع يتبعون فلانا او اخرون يتبعون علانا ومجموعة تتبع سواها، اي الاعتماد على الاشياء الجاهزة. انا ارفض الاشياء الجاهزة ولهذا انا ازرع التفكير والفكر الغنائي والموسيقى في عقلية الطالب وارفض اي تقليد لاداء ونتاج احد سواء اكان يوسف عمر ام حسين الاعظمي.

المقام العراقي

{ لماذا تسميها فكرية أليست هي طريقة علمية؟

– هي كذلك، علمية، وقد تحدثت عنها في كتابي الاول (المقام العراقي الى اين؟) وقد صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وهذه الطريقة تحدثت عنها واجبت عن سؤال ما الذي افعله بصددها؟. وكمثال كيف اعلم الطلبة مقام البنجكاه؟. وهو معروف.

{ وشرع الاعظمي بالغناء بهذا المقام ولفت انتباه المحيطين بنا ونحن نجري معه اللقاء، فيما ظل صوته يعلو ويتصاعد ثم ينخفض بحسب مقتضيات (البنجكاه) امان امان امان واضاف:

– كنت اعطيهم. فا. فول صا فول.. لاسي لاسي.. لا فول.. فا..

{ يعني انك نوطت المقام؟

– نعم. هذه النوطة مجردة من التعبير اي تخلو من تعبيري او تعبيرك او تعبير زيد او اي مطرب مقام. انا اعطيهم الاساس وعندما يحفظونه اقول لهم ادخلو كلمة امان امان واترك لهم التصرف اي امنحه حرية التصرف وهنا سيغني الطالب بروحه او اسلوبه وهكذا يختلف كل طالب عن غيره، فلا يوجد انسان يشبه سواه هكذا تكون له استقلالية في قراءة المقام ومنحته شخصيته في الاداء اي لا اريده ان يكون تابعا او يعتمد على الاشياء الجاهزة. اذا كان يوسف عمر يغني وانا اقلده ما الذي فعلناه اذن؟ من الافضل ان نستمع الى النسخ الاصلية.

{ انت تختلف ايضا عن سواك من القراء انك لم تكتف بقراءة المقام فيما سواك بمن فيهم الكبار او العمالقة لم يكتبوا سطرا واحدا.. ما الذي دفعك الى درب التأليف الوعر؟

يضحك حسين الاعظمي ثم يجيب:

– دعني اكون صريحا لدي شقيق اسن مني هو اديب كبير ومثقف برغم انه يرفض الشهرة ولا يميل الى النشر لقد طلبت منه نشر نتاجه لكنه ظل بعيدا عن الاضواء لكنه في المدة الاخيرة بدأ ينشر على صفحته فيسبوك وحظي باهتمام واسع. انه يمتلك لغة وهو مقرئ قرآن معروف يتقن احكام القراءة بدقة. هو اديب وواع بالفطرة انه اسن مني اربع سنوات وتعلمت كل شيء منه واليه يعود فضل نزوعي الى التأليف والكتابة وزرع في تفكيري التوثيق ايضا. من النادر ان نجد قارئ مقام يحرص على توثيق كل شاردة وواردة او يكتب يومياته. انا افعل ذلك منذ 45   سنة اكتب كل شيء اين اذهب ولمن اواجه وماذا صادفني اكتب كل ذلك، عدا ما بدأت بكتابته وحفظه وانا بعمر 10 سنوات ولهذا لم افقد امورا كثيرة. ضاعت اشياء لكني تمكنت من حفظ اشياء اخرى.

{ اذن الفضل يعود الى شقيقك محمد واثق.. ثم (ويقاطعني):

– واليه الفضل ايضا في ولعي بالارشيف والتوثيق وزيادة الوعي هو ملهمي ومازلت اسير على هدي نصائحه وتوجيهاته ونقده، وهو صريح وقد يجرحني احيانا في نقده لكني استفيد من ارائه ولاشك ان الانزعاج من النقد يعلم شيئا وهذه طبيعة النقد الموضوعي الذي يهدف الى التقويم.

{ اخيرا نريد منك نصيحة الى المقاميين الشباب في مجال الاداء وفي شق طريقة خاصة بكل واحد؟

– للمقام العراقي جانبان لا ثالث لهما جانب الاصول يعني المسار اللحني والتنويع بالسلالم داخل المقام الواحد فلكل مقام تنوع لكن نرجع في النهاية الى السلم الاصلي المغنى هذه مسائل معروفة وهي جانب يستطيع اي شخص تعلمه وان لم يكن عراقيا اي بتعلم محطات لكن الشرط الاساس هو التعبير اي يجب ان تكون ابن بيئة المقام العراقي.

اسلوب بيئي

{ نحن نسميه في الصحافة الاسلوب وقيل ان الاسلوب هو الشخص؟

– نعم وانا اسميه الاسلوب البيئي تحديدا كيف يأتي هذا الاسلوب البيئي؟ بما ان المقامات حوفظ عليها عن طريق الشعائر الدينية فعلى اي مطرب مقام وان تعلم في المعاهد وغيرها فانه يجب ان يخوض تجربة القراءات الدينية كقراءة القرآن والمناقب النبوية ومنها سيأخذ التعبير الحقيقي البيئي للمنطقة الجغراقية المحلية.

{ اي الميدان؟

– نعم.. هذا هو الشرط الاساس فانا استطيع ان اعلم الهندي المسار اللحني للمقام ويستطيع ان يغنيه كمقام لكن المستمع لا يشعر به قريبا الى روحه او بيئته اي انه يؤدي فقط. واذا غنى احدهم اغنية سودانية فلا يعني انه يعبر تعبيرا صادقا فهناك شرطان اوجزتهما في بحث كتبته وانا طالب في الكلية بعنوان (اصول المقام العراقي وشروطه) وتحدثت عن ان الاصول هي رياضيات يمكن لاي شخص تعلمها لكن الاساس هو التعبير البيئي يعني امتلاك وانا اقول كلمة مهمة ان التراث يمتلك ولا يمنح فانا لا استطيع ان امنح شخصا تعابير لانه يجب امتلاكها عبر البيئة ومن الاسرة والنشأة وعندما تعلمنا اللهجة المحلية هل جاء احد وعلمنا اياها؟ لقد تعلمناها واخذنا نتحدث بها عبر البيئة وهي نتاج جغرافية النشأة انها عبارة عن احاسيس تكتسب وتمتلك.

{ وتداخل زميلي بتوجيه سؤال الى الاعظمي عن رأيه بالمجاميع الشبابية التي تنتشر هذه الايام في بغداد لاداء المقام فأجاب:

– ارى ان مجرد انتشار الفرق ينطوي على معان ايجابية لكن المشكلة تكمن في الممارسة واكثرهم يؤسسون هذه المجاميع من اجل العمل في الليل في النوادي والمنتديات واظن ان عمل الليل يحرمك من غناء مقامات جيدة على القواعد بل تضطر الى الغناء كما يرغب او يشتهي الجمهور وقد تخل بالقواعد والاصول مستغلا جهل الجمهور بها اي انك ستحرم من فرص النقد من اجل التطوير. وارى ان اي عمل لا يستقيم دون نقد بناء. اذن شغل الليل لا فائدة فيه. وكنا مع العظيم الاستاذ مير بشير نختلف يوميا لكنه اصر وزرع في نفوسنا الوعي بالقوة واذا كنت اظهر في التلفزيون باي برنامج يواجهني معنفا في اليوم التالي خلال الدوام بدائرة الفنون الموسيقية. كان يرى ان الفنان يجب الا يخضع الى ضغط الاضواء. كان يمتلك ملاحظات فنية دقيقة عن اسلوب العرض التلفزيوني وغيره ولطالما اختلفنا مع طريقته حتى فهمنا بالتدريج الفكر الثقافي في الاداء. انا هنا في عمان مررت بظروف معيشية صعبة جدا عانيت الفاقة لكني لم استسلم لمغريات العمل الليلي برغم موارده المجزية. انا كنت اوصي طلبتي بعدم الاذعان للعمل في المنتديات والحفلات الليلية فكيف اقع في شرك مماثل؟ حتى هذا اليوم رفضت الغناء في الملاهي والمطاعم الليلية برغم الاغراءات اذن منير بشير زرع شيئا حقيقيا. لم يكتف بتعليمنا بل نجح في جعلنا نؤمن ايمانا كاملا بافكاره. كان تعامله معنا ابويا لقد صبر علينا وواجه تحدياتنا بقلب اب والنتيجة اننا نتلقى دعوات من مهرجانات عالمية ونحظى باضاءات اعلامية واسعة فيما لو انك تعاملت مع متعهد حفلات لتجاهلك الناس والاعلام ولم يعرف عن مشاركاتك. المشكلة الان ان فيسبوك وبعض مواقع التواصل الاجتماعي تخدع هؤلاء وتوهمهم ان حفلاتهم الليلية وسواها يمكن ان تحقق لهم انجازت وانتشارا فالراحل منير بشير جعل لنا قيمة في العالم كان قد رسم لنا ضوابط على المسرح واخلاقيات واسلوب عرض واكد لنا اهمية ان يكون الفنان مهذبا على خشبة المسرح لا حديث لا التفاتات بلا معنى منير بشير هندسنا كلنا.

الغناء النسوي

{ ما رأيك الصريح بالاداء النسوي للمقام العراقي؟

– انا الوحيد الذي لدي مؤلف خاص عن تجربة الغناء النسوي بعنوان (المقام العراقي باصوات النساء) وصدر في بيروت وتحدثت فيه عبر بابين عن اوائل القرن التاسع عشر ثم بداية القرن العشرين وكيف ولجت المرأة عالم الغناء المقامي، عرضته بالتفصيل الاكاديمي اما الباب الثاني فكرسته لمسيرة سبع وطربات على وفق تسلسل زمني اخترت منه مطربات بدءا من صديقة الملاية ثم سليمة مراد وسلطانة يوسف مرورا بزهور حسين ومائدة نزهت وانتهاء بفريدة وسحر طه المقيمة في بيروت. كل واحدة منهن تناولت فنها كنت استمع الى التسجيلات الصوتية واكتب واحلل الاغاني والمقامات.

{ لكن سحر طه ليست مطربة مقام عراقي؟

– لكنها تغني هي مطربة بسيطة لكنها تمتلك طموحا وترى نفسها ام كلثوم هذا امر خاص بها. لعله جنون وكل واحد منا لديه نسبة معينة من الجنون فالعصبية هي جنون وكذا الانفعال فكتابي يمثل ريادة في مجاله برغم ما تحفل به الصحف من مقالات ناجمة عن اراء وانطباعات. كتابي دراسة علمية.

{ كم كتابا الفت حتى الان؟

– 12  كتابا صدر لي اولها (المقام العراقي الى اين)؟ نحن ودعنا الفية واستقبلنا الفية ثالثة، وربما من دون ان اعي اني تحدثت عن العولمة في الكتاب المذكور.

وسألت في مقدمته (هل ان التكنولوجيا المخيفة ستصهر البيئات المختلفة وتجعلها بيئة واحدة ام يبقى هاجس العودة الغريزية لدى الانسان الى الحنين الى الماضي؟) معنى ذلك اني كنت اتحدث عن العولمة! انا كنت خائفا من التكنولوجيا برغم انها تنطوي على جوانب مفيدة واعتقد ان كتابي الاول احدث ردود افعال مهمة ولاسيما في بغداد.

{ متى تحديدا؟

– في العام 2000  – 2001  كان اول كتاب دشن القرن الحادي والعشرين لانه صدر في كانون الثاني. انت سألتني لماذا اتجهت الى التأليف والحقيقة اني منذ اتجهت الى الغناء بداية السبعينات من القرن الماضي اكتشفت بعض المعاناة والظروف الفنية في غناء المقام العراقي وجدت اخطاء كثيرة لدى القدماء، وهو تراث عفوي يحتمل الاخطاء والملاحظات، كما يمكن معالجتها بالدراسة والعلم وعن طريق التعلم تتوفر فرص الاصلاح ولهذا السبب منذ اواخر السبعينات شرعت بكتابة افكاري.. لم انشر في البداية في اواسط الثمانينات ساعدتموني انت وغيرك في الصحافة فنشرت مقالاتي في (الجمهورية) و(الثورة) ثم في جريدة (القادسية) واندفعت لكن تأليف الكتب لم يخطر على بالي ابدا واخيرا بعض اصدقائي النقاد شجعوني من خلال اطلاعهم على ما اكتبه في مسودات. احدهم وهو حامد العبيدي شجعني وقال لي اذا نشرت كتاب (المقام العراقي الى اين؟) فانك ستحدث ضجة وهكذا نضجت فكرة اصدار كتاب للمرة الاولى وانا منذ صدور الكتاب نشب لي خلاف مع الاخ يحيى ادريس ربما وجده سابقا لاوانه او استكثر علي اصدار كتاب وللتاريخ اقول ان الناقد الراحل عادل الهاشمي علق بعد ان اهديته نسخة من الكتاب قائلا لي (حسين انك كتبت كتابا بشرف لانك كتبت بحياد وموضوعية). ومرة القيت محاضرة توضيحية في مجلس الشعرباف بالكرادة عن الكتاب وســط احتفاء وابدى الدكتور نجاح هادي كبة اعجابه بحيادية المؤلف ازاء الموضوعات والاسماء وقـال بالحرف الواحد (لو اني لم اقرأ اسم المؤلف على الغلاف لما عرفته هل هو مسلم ام يهودي او مسيحي ام صابئي؟) ووجدته افضل اطراء للكتاب.

 اما الدكتور صالح الشماع فوصفني بالنفس الامينة، مشيرا الى انعدام الميول اني ارى ان الاختلاف لا يحول دون الموضوعية واذكر اني اختلفت مع المطرب حمزة السعداوي ثماني سنوات لكني اقمت له مجلسا تأبينيا عند وفاته ودعوت مطربي المقام واقمت له منقبة نبوية اي ان الباحث مطالب دائما ان يكتب بصدق وموضوعية.

{ هذا اذن هو الذي جعل حسين الاعظمي مؤلفا وليس مطربا؟

– نعم لا ريب.

وضحكنا قبل ان ننصرف عائدين الى بغداد في ختام زيارة الى عمان لم تستغرق سوى اربعة ايام التقينا خلالها باكثر عدد من اصدقائنا المبدعين المقيمين في الاردن.

مشاركة