المطالبة بقوانين رادعة للحد من تعذيب الأطفال وباحثة لـ (الزمان) :

331

المطالبة بقوانين رادعة للحد من تعذيب الأطفال وباحثة لـ (الزمان) :

فقدان الأمل بالحكومات وراء إنهيار الثقافة الإجتماعية وتفاقم العنف الأسري

بغداد – قصي منذر

عزت الباحثة الاجتماعية الدكتورة  فوزية العطية سبب تفاقم حالات العنف داخل الاسرة الى فقدان الامل بالحكومات المتعاقبة مما ادى الى الـتأثير على السلوك النفسي للافراد وانهيار الثقافة الاجتماعية وازدياد حالات تعنيف الاطفال والنساء، فيما رحلت الطفلة المعنفة رهف الى عالم الخلود بعد تعرضها لضربة في منطقة الرأس من قبل ذويها بحسب ما جاء في التحقيقات الاولية للحادثة . وقالت العطية لـ (الزمان) امس ان (المجتمع العراقي كان معروفا بثقافته العالية بين الشعوب الاخرى لكنها انهارت نتيجة الحروب والصراعات السياسية والمحاصصة بعد 2003  التي كان يأمل المواطن حياة جديدة تتوافر فيها الخدمات والعدالة في توزيع الحقوق والواجبات والعيش الكريم)، واضافت ان (التعقيدات في تشكيل الحكومة وكابينتها الوزارية بعد كل انتخابات واستمرار المحاصصة والصراعات التي تنقل عبر وسائل الاعلام بين السياسيين تشكل عاملا نفسيا ضاغطا على المواطن واثرت على مكوناته الفكرية والعقلية  بعد فقدان الامل بتحقيق الاستقرار وتلبية الاحتياجات الضرورية)، مشيرة الى ان (تدهور قطاعي الصحة والتعليم وتراجع الكثير من مرافق الحياة اثر في تكوين السلوك النفسي وشعور الافراد بالحرمان ما انعكس على شكل العلاقة بين الزوجين وعلاقتهما بالاطفال)، واوضحت العطية  ان (انشغال الحكومات المتعاقبة بالتجاذبات كان له الدور الاساس في تراجع الثقافة الاجتماعية ولاسيما ان سلوك الانسان يتحدد عند السنوات الاولى لنشأته ولو كان هناك برامج هادفة في رياض الاطفال والمدارس لتمكنا من الحد من ظاهرة العنف الناتج من تلك الممارسات)، لافتة (حاجة البلاد لتشكيل جماعات ضاغطة مكونة من منظمات مجتمع مدني واخرى دولية بالاضافة الى الاستعانة بخبراء في الاختصاصات المختلفة لمعالج الظاهرة التي اصبحت تشكل خطرا على لحمة الاسرة وتتسبب بأنحدار الثقافة لدى المجتمع)، ودعت العطية الجهات المعنية الى (اعادة النظر بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية المهملة وتحمل مسؤولية بناء المؤسسات التربوية بمختلف مراحلها وايضا اعادة النظر بالوضع الاقتصادي وتوفير السبل التي تخدم الفرد والمؤسسات الاجتماعية للحد من الظواهر السلبية التي تؤثر على نسيج الاسرة وكذلك تتسبب بتعنيف الاطفال). وكشف المتحدث باسم وزارة الصحة عن تفاصيل جديدة لسبب وفاة الطفلة المعنفة رهف في  بغداد.

 وقال سيف البدر في تصريح امس أن (الطفلة رهف ميسر توفيت إثر تعرضها للضرب على منطقة الرأس الذي أدى إلى النزيف الدماغي)، مشيرا الى ان (الجثة في الطب العدلي وسيعلن عن السبب الحقيقي للوفاة رسمياً بعد إكمال الفحوصات)، وأوضح انه (على إثر ملاحظة وجود الحروق والجروح تم إبلاغ السلطات الأمنية من قبل مستشفى الصدر  وجرى اعتقال المرأة التي نقلتها إلى المستشفى).

وتابع البدر أن (الوزارة أجرت التحقيقات اللازمة منذ بداية الحادثة وقد زار الوزير علاء العلوان الطفلة قبل ساعات من وفاتها)، وتابع ان (هذه الحالات لا تقتصر على بغداد بل تحدث في كل المحافظات وقد حصلت قبل مدة في إقليم كردستان أيضاً)، مبيناً أن (العدد أكبر لم يعلن عنه لأن هناك الكثير من حالات تعنيف الأطفال التي لا يتم نقلها إلى المستشفيات). وكان مدير حماية الاسرة والطفل العميد  علي محمد قال في مؤتمر مشترك مع المتحدث باسم وزارة الداخلية أمس انه (تم التحرك سريعاً الى المستشفى بشأن الطفلة المعنفة والتي تبلغ من العمر سبع سنوات)، وأضاف، (لاحظنا وجود اثار تعذيب في اعضاء جسم الطفلة كافة واثار صعق كهربائي وكي بالنار وكذلك فقدانها الوعي بشكل تام)، مشيراً إلى أنه (تم اتخاذ الاجراءات القانونية من قبل قوات الشرطة). الى ذلك دعت النائبة هدى سجاد الى تشريع قانون الحماية من العنف الاسري للحد من التعنيف الذي يتعرض له افراد الاسر.وقالت سجاد في بيان امس إن (قضايا العنف الاسري لايمكن ان توقف وتعالج دون ان يشرع قانون خاص بذلك، فان قضية رهف التي اشيعت حادثتها عبر وسائل الاعلام والتي فارقت الحياة نتيجة لتعرضها للضرب من قبل زوجة ابيها ومايشابه هي واحدة من الآف الحالات لايمكن ان توقف وتعالج دون تشريع قانون) ، وأضافت (ندعم تشريع هذا القانون بعد ان بدأ الاعلام يكشف لنا وللرأي العام كوارث وحالات مؤلمة يتعرض لها الاطفال).

مشاركة