المطالبة بالإنتخابات المبكّرة والمقاطعة – حمدي العطار

المطالبة بالإنتخابات المبكّرة والمقاطعة – حمدي العطار

من المفارقات في مجال الانتخابات المبكرة هي ان من كان يطالب بأجرائها لتكون ضمن مطالبات المتظاهرين مع الدعوة لتغيير قانون الانتخابات وجعل مفوضية الانتخابات مستقلة هم أنفسهم الان يعلنون مقاطعة هذه الانتخابات المبكرة.

نحن نعتقد ان الانتخابات المبكرة لا ينتج عنها طبقة سياسية جديدة افضل من الموجود لذلك هي انتخابات مبكرة لنفس احزاب السلطة لتجديد ولايتهم على السلطة التشريعية (البرلمان) ومنهم يتم اختيار رئيس وزراء قد لا ينتمي الى الكتل الفائزة وليس لديه مقاعد بالبرلمان ليكون دائما تحت التهديد بالعزل او مدينا لتلك الكتل برد الجميل! اما قانون الانتخابات فهو لا يخدم الا الكتل السياسية التي تملك المال السياسي والنفوذ، والمفوضية لا حول لها ولا قوة، ودور المراقبين الدوليين الذين سيكونوا في اربع مواقع انتخابية لا أظن قادرة ان تجعل الانتخابات نزيهة ولا تخضع الى التزوير والابتزاز.

سبب المقاطعة

المقاطعون للانتخابات المبكرة يرجعون سبب المقاطعة لعدم توفر البيئة الآمنة لإجراء الانتخابات في ظل الاغتيالات والاختطاف وتهديد المرشحين من الكتل السياسية الجديدة التي تمثل جماعة تشرين او التحالف المدني والحزب الشيوعي وهذا ليس بمعزل عن النظام السياسي القائم.فمن السذاجة ان تطالب هذه الكتل من النظام انهاء هذه المظاهر المسلحة والعنف ضد المرشحين الذين لا ينتمون الى الكتل السياسية المنفذة.

نعود الى المقاطعة هي موقف سلبي من دون طرح البديل على ان لا يكون البديل من صنع نفس الكتل السياسية التي خلقت هذه المحاصصة والظروف الامنية غير المستقلة فلا امل في التغير طالما النظام السياسي يقدم نفسه كانه الافضل لحكم العراق ولا يوجد له منافس او بديل.

قد يرى البعض ان الاحزاب والكتل المقاطعة للانتخابات سوف يتم توجيهها للانتخابات افضل المرشحين من الاحزاب المدنية او المستقلة وهو نوع جديد من التضحية التي ستقدمها القوى المقاطعة من اجل اضعاف الكتل السياسية المنفذة وتقليص دورها في البرلمان.

مشاركة