المطاردة القصصية العاشرة- علي السوداني

الحزنُ كثيرٌ على حائط الفيسبوك . الفيسبوك يفسد الود ويأكل القلب . 

القلب في تضاد ونطاح مع العقل . العقل السليم في الجسد السليم . 

السليم تكفيه الإشارة . الإشارة الضوئية حمراء الليلة . الليلة لا أهبط الى المقهى . 

المقهى مكتظة بصور ورسوم الموتى . الموتى يصنعون ضجيجاً في المقبرة . 

المقبرة موطن كاظم وبهية وهاشم وجواد . جواد أخي الكبير . الكبير مسلسل مصري جميل . جميل زوج سليمة . سليمة ماتت البارحة . البارحة كنت بخاصرة المدينة . 

المدينة تعوي فيها الرياح . الرياح شمالية شرقية . شرقيةٌ بوصلتي غداً . 

غداً سينزل المطر . المطر يرسم صورة مبهرة لبدر شاكر السيّاب .

السيّاب ما زال نابتاً على جرف شط العرب . العرب يعيشون محنةً كبرى . 

كبرى الجرائد أغلقت الأبواب . الأبواب مفاتيح المنازل . 

المنازل العتيقة تقصف القلب بالحنين .

الحنين أكل مساء الدرويش . الدرويش تقيأ فوق المائدة . 

المائدة تسممت بطعم الأيام .

الأيام جاءت بما لا تشتهي السفن . السفن تصفر في البحر .

البحر مأوى السمك . السمك المسكوف أطيب من سمك المقلاة .

المقلاة تقلّي الحروف . الحروف نائمة في حقيبة المعلم . المعلم ذهب الى جبهة القتال .

القتال داخل الرأس أشرس من القتال بشرق البصرة .

البصرةُ فم العراق . العراق سقط في البئر . البئر ماؤها مالح . 

مالح كان طعم الظهيرة .

الظهيرة تمشي ببطء شديد . شديد يحب كسّارة البندق . 

البندق أخو الفستق .

الفستق يقوي الذاكرة . الذاكرة تستفيق في الليل . الليل أسنانه النجوم .

النجوم دار سينما بشارع عبد المحسن السعدون . 

السعدون سرق تمثاله الأوغاد .

الأوغاد حطموا البلاد . البلاد راحت . راحت وانقضت أيامنا الحلوة …