المصير‭ ‬الواحد‭ ‬له‭ ‬تعريف‭ ‬واحد

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

نفهم‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي‭ ‬انّ‭ ‬التمسك‭ ‬بالفساد‭ ‬وعدم‭ ‬كشف‭ ‬ملفاتهم‭ ‬ضمانة‭ ‬أساسية‭ ‬لعدم‭ ‬انهيار‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭. ‬كلام‭ ‬واضح‭ ‬وصريح‭ ‬الجميع‭ ‬يعرفه،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يجرؤ‭ ‬على‭ ‬الكلام‭ ‬لأنّ‭ ‬الشراكة‭ ‬مهمة‭ ‬للمصير‭ ‬الواحد‭.‬

المسؤول‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬يدري‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يدري‭ ‬يدين‭ ‬الفاسد‭ ‬الكبير‭ ‬وأفراخه‭ ‬الصغار،‭ ‬غير‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬معيار‭ ‬في‭ ‬المعادلات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬البلد‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬المعادلات‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬مصممة‭ ‬للعملية‭ ‬السياسية‭ ‬المتوافق‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬عشية‭ ‬احتلال‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬للعراق،‭ ‬وليست‭ ‬مصممة‭ ‬لبناء‭ ‬بلد‭ ‬ورسم‭ ‬مستقبل‭ ‬للأجيال‭.‬

إزاء‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يبدو‭ ‬انّ‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المسموح،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬المحظورات‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬الفاسد‭ ‬الكبير‭ ‬المجهول‭ ‬للشعب‭ ‬والمعلوم‭ ‬في‭ ‬الاروقة‭ ‬الخاصة‭ ‬لكي‭ ‬يستتب‭ ‬الامن‭ ‬والاستقرار‭ ‬ولا‭ ‬تتفجر‭ ‬الشوارع‭ ‬ولا‭ ‬تنهار‭ ‬المباني‭ ‬ولا‭ ‬يقتل‭ ‬العراقي‭ ‬أخاه‭ ‬وجاره‭ ‬وابن‭ ‬عمه‭ ‬ولا‭ ‬تنهار‭ ‬عناوين‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬جهوية‭ ‬ولكي‭ ‬يبقى‭ ‬العراق‭ ‬بلداً‭ ‬موحداً‭ ‬ذا‭ ‬سيادة،‭ ‬وصاحب‭ ‬التأهيل‭ ‬العالي‭ ‬ليستضيف‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬واجتماعات‭ ‬التنمية‭ ‬لبلدان‭ ‬الأمة‭ ‬ويسدي‭ ‬لهم‭ ‬ما‭ ‬تجود‭ ‬بها‭ ‬قريحته‭ ‬من‭ ‬نصائح‭ ‬لرصف‭ ‬الصف‭ ‬العربي‭ ‬وتوسيع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وتكامل‭ ‬الاقتصادات‭ ‬لصالح‭ ‬الشعوب‭.‬

ليسعد‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬بوجود‭ ‬مَن‭ ‬يشخّص‭ ‬الخلل‭ ‬ويمسك‭ ‬بالعلة،‭ ‬ويمنح‭ ‬الجيل‭ ‬الآمال‭ ‬الرائعة‭ ‬بأن‭ ‬الحاضر‭ ‬مستقر‭ ‬والمستقبل‭ ‬مشرق‭ ‬حتماً،‭ ‬مادامت‭ ‬الاعدادات‭ ‬الداخلية‭ ‬مستقرة‭ ‬ومُصانة‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يلعب‭ ‬بها،‭ ‬فالماكنة‭ ‬لها‭ ‬تسير‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تعطب‭ ‬هي،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تُعطب‭ ‬سواها‭.‬

يبدو‭ ‬انَّ‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬المدخل‭ ‬لتعريف‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬ووحدة‭ ‬البلد‭ ‬وسيادته‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬حتى‭ ‬يأتي‭ ‬زمان‭ ‬جديد‭ ‬يتم‭ ‬فيه‭ ‬انتاج‭ ‬مفهوم‭ ‬آخر‭. ‬

هل‭ ‬يتورط‭ ‬أحد‭ ‬بعد‭ ‬اليوم،‭ ‬شاذاً‭ ‬عن‭ ‬السرب‭ ‬أو‭ ‬القطيع،‭ ‬مغامراً‭ ‬بالتفريط‭ ‬بالمصير‭ ‬المشترك؟

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية