المشكلة تتفاقم – عبد الحكيم مصطفى

المشكلة تتفاقم – عبد الحكيم مصطفى

ليس من مصلحة فرق الاندية الكبرى ان توهم نفسها بان مشاكل فرقها الفنية مؤقتة عابرة وتحتاج لبضع مباريات لتعود الى مستوى عناوينها .. نعم قد يفوز فريق نادي الــــقوة الجـــــوية بنتيجة اكبر من (  – 1صفر ) في الادوار اللاحقة من منافسات بطولة دوري اندية العراق لفرق الدرجة الممتازة  ،وبمقدور فريق نادي الزوراء ذلك ،وكذلك فريق نادي الشرطة .. ولكن المشكلة الفنية القائمة في هذه الاونة ،لا تنتهي بهذه السهولة .. الاندية المتمكنة في الدوري الممتاز لكرة القدم ،تخلت منذ مواسم عديدة عن وظيفة من اهم وظائفها وهي انتاج اللاعبين الماهرين ،وهي محصلة طبيعية لتكاسل ادارات هذه الاندية وكوادرها التدريبية في القيام بواجباتهما الاساسية .. و نضع الاندية الفاعلة والمؤثرة  في دائرة الاتهام ،لانها تستقطب في الاغلب ،نخبة من افضل اللاعبين المحليين ،ويتسابق على الفوز بشرف تدريب فرقها افضل المدربين ،فضلا عن انها  تتمتع باكبر قاعدة جماهيرية ،و تحظى بدعم غير اعتيادي من قبل الحكومة غير العادلة .. المشكلة لها جذور ومسبباتها معروفة وهي تقصير واضح في رعاية كل اندية الدرجة الممتازة  لفرق الفئات العمرية ،وعدم الاهتمام بالبنى التحتية ،و توفير ارضية صالحة للتدريب على أقل تقدير ،والاعتماد على اللاعب الجاهز ،والهدر المنظم للمال العام من جهة تخصيص مبالغ ضخمة للتعاقد مع اللاعبين رغم انهم لا يستحقون ربع المبالغ التي تقدم اليهم ،ولااقول ذلك تقليلا من شان هذا اللاعب او ذاك ،كما اني لا استكثر مبلغ (200 مليون دينار او 300 مليون دينار) على اي لاعب بارع ،ولكن اين اللاعب (السوبر) الذي يصنع الفارق .. واين انعكاس عمل النادي المحلي الثري على اداء ومردود المنتخب .. منذ سنوات وبطولاتنا المحلية ومنتخباتنا تفتقد الى المهاجم الهداف ،وتعاني وبشدة من عدم وجود صّناع لعب ماهــــــــرين ،ولم تنتج بطولاتنا المحلية مدافعين بالمستوى الفني المطلوب ..اذا ايـــــن ثمرة عمل النادي .. وهنا لا يمكن ان نبرئ ساحة اللاعب من تهمة التقصير ،فهو غير محترف في طريقة ادارة لذاته الرياضية ،من زاويا الاهتمام بالتدريب والغذاء والنوم لساعات كافية.. هذا المناخ غير الصحي افرز مجموعة من اللاعبين غير الحريصين على تطوير أنفسهم .. والاخطر من كل ذلك هو حالة التيه التي يعيشها أكثر من لاعب دولي من جهة عدم تنظيم شأنه الإداري ،وخاصة على صعيد اتخاذ قرار الاحتراف خارج العراق .. والفشل الملازم لمعظم اللاعبين ،فهم غير محترفين في عملـــــهم فكيف ينجحون في الاحتراف الخارجي .

 والادارات التي تعاقبت على حكم الاتحاد في العقدين الماضيين ،شريك أساس في المشكلة الفنية القائمة ،فهي لم تمارس اي ضغط على الاندية باتجاه رعاية فرق الفئات العمرية ،لانها لم تنظم بطولات لهذه الفئات .. لن تجتاز كرة العراق المحنة الفنية الراهنة الا بوجود إرادة الاصلاح ،والنية الصادقة في إدارة الشأن الفني بمهنية عالية .

مشاركة