المشروع الوطني العراقي – ثامر مراد

المشروع الوطني العراقي – ثامر مراد

بين فترة واخرى نسمع هنا او هناك عن طريق متحدث باسم حزب ما او فئة سياسية ما ان من اولويات برنامجها السياسي هو مشروع وطني عراقي ينهض بالبلد من السبات الطويل الى عالم اخر من التقدم والازدهار . انا – كمواطن بسيط – ليس لي اي تأثير على الساحة السياسية او الساحات الاخرى المعروفة – اشعر احيانا بالسعادة حينما يصل الى مسامعي خطاب جميل كهذا يبعث على الامل الكبير، واحيانا اخرى اشعر بالسخرية من ذاتي لأنني احاول تصديق جزء من ذلك الخطاب . دون وعي ارجع الى الوراء لأقارن بلدي مع بقية البلدان الاخرى فأجد ان – فنلندا لديها مشروع وطني تفتخر به بين بلدان العالم وهو شركة نوكيا للهواتف النقالة والولايات المتحدة الامريكة تفتخر بعلمها وقوتها العسكرية وتشعر انها كطاووس يتبختر في مشيته بين دول العالم في حين تفتخر الهند بانها تمتلك تقدم تكنولوجي كبير يضاهي العديد من دول العالم  وماليزيا تفتخر بنموها الاقتصادي وتقدم دروس كثيرة لبقية دول العالم من انها سعت واجتهدت لتصل الى مركز مرموق اقتصاديا  .  اما نحن كعراقيين فبماذا نفتخر ؟ ماهو المشروع الوطني العملاق الذي نفتخر فيه بين دول العالم ، مع العلم اننا نمتلك مؤهلات كثيرة من الممكن ان تجعلنا في مصاف الدول المتقدمة لو استخدمناها بطريقة علمية ذكية عراقية خالصة بعيدة عن تدخلات الدول المجاورة بكل تفاصيلها. العراق اليوم مهشم لايقوى على الحركة تنخر فيه رياح الفساد والمحسوبية والعصبية القبلية من كل حدب وصوب . لاتعليم ، لاتنمية، لازراعة، لاصناعة، لاسلاح، لاقلم، لامسرح ، لاشعر. الشيء الوحيد الذي نفتخر به بطريقة خجولة بين الحين والاخر اننا ننتمي الى ارثنا الماضي الكبير وحضارات سامية كان لها دورا كبيرا يوما ما في تقدم الانسان – حضارات ليس لها شيء مهم على ارض الواقع في الزمن الحاضر…. اشياء اكل الدهر عليها وشرب لاتمنح الفرد العراقي اي وسيلة للتقدم او بناء الذات. فأين المشروع الوطني العراقي الذي يتحدث عنه بعض الساسة حينما يجلسون في مناظرات تلفزيونية يحاولون من خلال تلك الاحاديث اقناع البسطاء من الناس انهم سيغيرون وجه العراق بعد فوزهم في الانتخابات القادمة وانهم سيحققون انتصارات ليس لها مثيل في تاريخ العلاقات الانسانية وتنمية الذات. اليس ان تلك الاحاديث مجرد احاديث لاتلبث ان تتبخر مع الريح في اللحظة التي يعلن فيها مقدم البرنامج التلفزيوني ان وقت البرنامج قد انتهى وانه يشكر الضيف على حضوره الى الاستوديو  والقاء اطروحة برنامجه السياسي القدم من خلال – انتخابات نزيهه .

مشاركة