المشروع الوحدوي النهضوي والتردي العربي والطائفية – مبدر الويس

في ذكرى الوحدة وقيام الجمهورية العربية المتحدة عام 1958

المشروع الوحدوي النهضوي والتردي العربي والطائفية – مبدر الويس

تمر علينا في الثاني والعشرين من شباط/فبراير/2019 الذكرى الحادية والستون لوحدة مصر وسوريا وقيام الجمهورية العربية المتحدة دولة نواة لوحدة عربية شاملة . لقد قاد عبد الناصر ثورة يوليو تموز/1952 وحرر مصر من الأستعمار البريطاني يحكم وعيه السياسي الوحدوي وثقافته المعادية للأستعمار والصهيونية،وكان مؤمناً بالإشتراكية كطريق إلى العدالة الإجتماعية لمصلحة الفقراء والمعدمين،وهذا الذي طَبّقة في دولة الوحدة النواة الجمهورية العربية المتحدة بعد قيامها عام 1958 كما طبق العدالة الإجتماعية لجماهير الفقراء من الشعب المصري بعد قيام ثورة يوليو/تموز/1952.

حيث شرع قانون الإصلاح الزراعي ووزع الأراضي على الفلاحين في مصر كما شارك العمال في أرباح الشركات للعاملين فيها،وخصص خمسون 50% من أعضاء البرلمان للعمال والفلاحين . إن الوعي السياسي الثقافي لعبد الناصر جعله يرفع شعار الوحدة العربية بعد قيام ثورة يوليو،كمشروع نهضوي للأمة العربية . حيث سبق لعبد الناصر أن قاتل في فلسطين بعد أغتصابها من قبل الصهيونية العالمية وبدعم الغرب عام 1948 . ورأى بالواقع الملموس كيف إن النظم العربية التي أرسلت قواتها لقتال الصهاينة في فلسطين كانت عميلة للإستعمار البريطاني الفرنسي آنذاك،إضافة إلى الأسلحة الفاسدة التي يقاتل بها الجيش المصري،وكيف إن هذه النظم العربية العميلة قد سلمت فلسطين للصهاينة من خلال مسرحية حرب تحرير فلسطين . وكان هذا من الأسباب الأساسية،لقيام ثورة يوليو/تموز في مصر عام 1952.

لقد رفع عبد الناصر شعار الوحدة العربية،بعد قيام ثورة يوليو،حيث كان يرى عبد الناصر بحكم وعيه السياسي،إن لا نهضة لأي قطر عربي،أو تحرير فلسطين،أو مواجهة الإستعمار والهيمنة،إلاّ بالوحدة العربية . كما أطلع عبد الناصر ورأى كيف إن الدول التي أكملت وحدتها سارت في طريق النهضة وبناء الحضارة من خلال إقامة مجتمعات علمية – تكنولوجية متحضرة كما هو الحال في وحدة ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال فألمانيا اليوم تمثل أقوى أقتصاد في أوربا ورابع أقتصاد في العالم،والولايات المتحدة الأمريكية تمثل أقوى قوة أقتصادية وعسكرية في العالم،في حين كانت ألمانيا قبل وحدتها على يد المستشار بسمارك عام 1871 تمثل ولايات مجزأة لا يستطيع بناء أي نهضة أو حضارة،وكذلك الحال في الولايات المتحدة الأمريكية،كانت تمثل ولايات شمالية وجنوبية لم يكن لها أي دور علمي أو ثقافي أو تكنولوجي،وبعد توحيدها تحولت إلى دولة عظمى بسبب التكامل الإقتصادي والعلمي والثقافي والإجتماعي والبشري لهذه الولايات التي أتحـــــدت في دولة واحدة . وهذه الحقائق للدول التي حققت وحدتها وسارت في طريق النهضة الحضارية والهسيبة الدولية والقوة في كل مجال كان يدركها عبد الناصر جيداً بحكم وعيه السياسي والثقافي حيث كان يحمل مشروعاً وحدوياً حضارياً لوحدة الأقطار العربية من المحيط إلى الخليج في دولة عربية كأمة واحدة،لها لغة واحدة وثقافة واحدة وتاريخ عربي واحد موغل في القدم قبل الإسلام،وترتبط شعوب هذه الأمة التي جزأها الإستعمار إلى دويلات تعيش حالة التخلف العلمي والثقافي،ويسودها الجهل والفقر وهي بشكل أو آخر واقعة تحت الهيمنة والإستعمار،ومع ذلك تربط شعوب هذه الأمة الجزأة آمال وأهداف مشتركة لكونها تنتمي إلى أمة واحدة،تتميز عالمياً عن غيرها من الأمم إنها تتكلم بلغة الضاد،لذلك كرس عبد الناصر جهوده كلها وسخرها من من أتحقيق المشروع القومي الوحدوي،وسخر من أجل تحقيق هذا المشروع كافة وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزيون في مصر بعد ثورة 23/يوليو/تموز/1952،إضافة إلى خطاباته التي كانت تنتظرها الجماهير العربية والموجهة إلى جماهير الأمة العربية في البلدان العربية،حيث يذكر في الخطابات الهجوم على القوى الإستعمارية وعلى الصهيونية العالمية،والعمل على تحرير فلسطين،ومهاجمة النظم العربية الرجعية المرتبطة بالإستعمار وعلى رأسها السعودية وغيرها،وكان يردد في خطاباته إن القوى الأستعمارية والصهيونية العالمية وأداتها الكيان الصهيوني ومعهم النظم العربية الرجعية . يشكلون حلفاً واحداً في مواجهة المد الوحدوي لجماهير الأمة العربية وفي مقاومة المشروع الوحدوي،الذي رفعه عبد الناصر منذ إنطلاقة ثورة يوليو/تموز/1952 وكان يردد في بعض خطاباته (كلنا سندافع عن عروبتنا حتى يمتد الوطن العربي من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي)،وأستطاع عبد الناصر بقيادته الشجاعة وإيمنانه الراسخ في تحقيق الوحدة العربية النواة،وبدعم الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج في فترة حاسمة من التاريخ العربي المعاصر والتي سميت بالمد القومي في خمسينات وستينات القرن الماض،وهي الفترة التي هتفت فيها الجماهير العربية لعبد الناصر في كل مكان من البلدان العربية بسبب عمله لتحقيق المشروع الوحدوي،ومعاداته الراسخة للإستعمار والصهيونية والعمل على تحرير فلسطين كما ساد في هذه الفترة طغيان شعور العمل القومي الوحدوي بين الجماهير العربية التي تبنت الخط الوحدوي وعملت من أجل تحقيقه بأسقاط النظم العربية الرجعية فقامت الثورات ضد النظم العربية المرتبطة بالأستعمار والرجعية في العراق عام 1958 وفي اليمن عام 1962 وفي ليبيا عام 1969 وفي الجزائر أنطلقت ثورة الشعب الجزائري بقيادة جبهة التحرير الجزائري في 7 نوفمبر/تشرين ثاني عام 1954 بدعم وإسناد ثورة يوليو الناصرية مالاً وتسليحاً حتى أستقلال الجزائر عام 1962 عن فرنسا في عهد الجنرال ديغول بعد أستعمار فرنسي دام 132 عاماً (1830 – 1962) لقد أستطاع عبد الناصر أن يحقق أول وحدة عربية نواة حقيقية في التاريخ العربي المعاصر بين بلدين عربيين شقيقين هما مصر وسوريا وقيام الجمهورية العربية المتحدة في 22/شباط/فبراير/1958،حيث شكل قبام هذه الجمهورية خطراً على وجود الكيان  الصهيوني في فلسطين حيث أعلن عبد الناصر في خطبه أكثر من مرة بأن الصراع مع الكيان الصهيوني في فلسطين هو صراع وجود وليس صراع حدود،وهذا يعني تحرير فلسطين من الأغتصاب الصهيوني . كما شكلت الجمهورية العربية المتحدة خطراً على ضرب مصالح الدول الإستعمارية في المنطقة العربية،وتهديداً للنظم العربية الرجعية . لذلك أتفقت مصالح هذه القوى الإستعمارية والصهيونية والنظم العربية الرجعية للعمل على إجهاض دولة الوحدة النواة الجمهورية العربية المتحدة،وهذا ما تحقق في فصل سوريا كأقليم شمالي عن الجمهورية العربية المتحدة من خلال إنقلاب عسكري مشين دبرته وكالة المخابرات المركزية CIA في 28/أيلول/سبتمبر/1961 بالتواطئ مع الصهيونية والنظم العربية الرجعية ثم تلى ذلك رحيل عبد الناصر . ومن المفارقات إن رحيل عبد الناصر قد تم بنفس يوم فصل سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة في 28/أيلول/سبتمبر/1961 ولكن وفاته كانت في عام 1970.إن القوى الوحدووية في البلدان العربية تعمل في نفس الطريق الذي رسمه عبد الناصر في إسقاط النظم العربية الرجعية وإقامة دولة الوحدة لأن قيام دولة الوحدة ليس مقصوراً على جيل أو فترة زمنية محددة،حيث سبق لعبد الناصر أن ذكر في أحد خطاباته (إن فكرة الوحدة قائمة قبل عبد الناصر وسوف تبقى بعد عبد الناصر) فالوحدة التي تعمل القوى الوحدوية على تحقيقها،تهدف إلى بناء الحضارة العربية وإلى إقامة مجتمع عربي تكنولوجي متقدم من خلال التكامل الإقتصادي والعلمي والثقافي والإجتماعي والبشري وغيره للدول العربية المنظمة في دولة الوحدة،حيث لا يمكن لأي دولة عربية مهما كانت قدراتها الإقتصادية أن تقيم نهضة عربية أو حضارة كما هو الحال في الدول التي سبقتنا في بناء حضارتها بعد أن أكملت وحدتها والتي أشرنا إليها كألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية،كما إن قيام دولة الوحدة العربية لا يقتصر فقط على بناء الحضارة،وإنما أيضاً على تحرير الأراضي العربية المغتصبة والمحتلة وفي مقدمتها فلسطين التي تحررها القوة العسكرية والصناعية الهائلة لدولة الوحدة حيث لا يمكن لأي دولة عربية أن تحرر فلسطين في الظروف الراهنة،ولا مستقبلاً إلاّ من خلال دولة الوحدة،فالكيان الصهيوني اليوم مدجج بالسلاح التكنولوجي المتطور إضافة إلى السلاح النووي بدعم الغرب وإسناده،وهذا خارج قدرات أي دولة عربية لتحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة علماً إن الدول العربية اليوم كلها بشكل أو آخر هي تحت الهيمنة والتبعية للولايات المتحدة الأمريكية كما إن بعض الدول العربية تقيم علاقات مع هذا الكيان وأعترفت بهذا الكيان كمصر والأردن وبعضها يقيم علاقات سرية مع هذا الكيان كما هو الحال في سلطنة عمان التي أستقبلت مؤخراً نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني وأعلن وزير خارجيتها إن العلاقات السرية مع إسرائيل تحولت إلى علاقات علنية،كما إن هناك علاقات سرية بين هذا الكيان وكل من قطر والإمارات والسعودية والكويت والمغرب والبحرين وغيرها هذه الدول تستقبل مسؤولين صهاينة بشكل سري أو علني،ولذلك فإن التطبيع السري مع الكيان الصهيوني قائم مع بعض الدول العربية المرتبطة والواقعة تحت الهيمنة الأمريكية . لذلك فإن واجب القوى الوحدوية هو العمل على إسقاط هذه النظم العربية كلها لأنها دول عميلة وتخدم مصالح الأستعمار الأمريكي والكيان الصهيوني . كما إن قيام دولة الوحدة يحافظ على السيادة العربية والأستقلال ويجعل من دولة الوحدة العربية أمة عظمى في المحافل الدولية لها هيبتها وسطوتها،ولا يمكن لأي دولة أن تعتدي عليها أو تضعها تحت هيمنتها كما هو حاصل اليوم لجميع الدول العربية تحت الهيمنة والتبعية للولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموماً،كما إن دولة الوحدة التي ستقام مستقبلاً يجب أن تكون ذات نظام فيدرالي نظراً لسعة الوطن العربي وعدد سكانه،وذات مضمون ديمقراطي حقيقي،يحقق الحريات والمساواة بين المواطنين دون تمييز بسبب اللغة أو الدين أو المذهب أو الجنس أو العنصر أو الثروة أو المركز الأجتماعي أو الحسب أو النسب وغيره،وفي ظل سيادة القانون الذي يخضع له الجميع حكاماً ومحكومين،إن هذا النظام يضمن تداول السلطة سلمياً في ظل التعددية السياسية لكافة القوى والأحزاب السياسية التي تمارس عملها السياسي بكل حرية من أجل الوصول إلى السلطة ديمقراطياً بعيداً عن الرشى والطائفية وتدخل الدين في السياسة وبالعكس كما هو جاري اليوم في العراق والعديد من البلدان العربية الذي سيصبح هذا التدخل الديني محضوراً في دستور دولة الوحدة الديمقراطية . ففي ظل غياب دولة الوحدة أصبحت البلدان العربية كلها تحت الهيمنة والتبعية للقوى الأستعمارية في الغرب وفي مقدمتها الدول الخليجية وأولها السعودية،وقد أعلن ترامب في حملته الانتخابية للرئاسة بأن على السعودية أن تدفع لنا المال مقابل حمايتها علماً إن السعودية ودول الخليج الأخرى تمثل مستعمرات لأمريكا ودول الغرب الأخرى،حيث بعد فوز ترامب بالرئاسة عقدت السعودية مؤتمر بطلب أمريكي حضرته بعض الدول العربية والإسلامية بوجود ترامب حيث قدمت السعودية إلى ترامب مبلغ قدره أكثر من 240 مليار دولار كأستثمارات وإيداع في البنوك الأمريكية،وفي زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لأمريكا والتي أستمرت حوالي شهراً زار خلالها الولايات الأمريكية قدم أكثر من 260 مليار دولار للخزينة الأمريكية وإستثمارات كل ذلك مقابل حمايتها من إيران،علماً إن السعودية لو كانت مستقلة وتملك إرادتها فإنها تستطيع بما تملكه من مال عن طريق النفط والحج والعمرة طوال العام أن تصبح أقوى دولة عسكرياً في المنطقة العربية والشرق الأوسط عموماً من خلال إقامتها صناعة عسكرية ومدنية متطورة وبالتعاون مع مصر بما لديها من خبرات غير إنها لا تستطيع ذلك بحكم تبعيتها لأمريكا والتي لا تستطيع أن تتصرف إلاّ بأوامر أمريكية،حيث يعمل الغرب وآمريكا أن تبقى إسرائيل أقوى دولة ليس بالنسبة للعرب وإنما بالنسبة لدول الشرق الأوسط كافة . بما تملكه من سلاح تكنولوجي متطور وأسلحة نوويه أمدها بها الغرب أو ساعدها على صنعها،غير أن دولة الوحدة إذا قامت سوف تكتسح هذا الكيان مع أسلحته النووية من أجل إعادة فلسطين،كما إن دولة الوحدة العظمى عند قيامها تستطيع صنع السلاح النووي دون أن تستطيع أي دولة أخرى ردعها .

أو منعها من ذلك . حيث هناك تسعة دول في العالم تملك السلاح النووي وهي الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن،وهي بريطانيا, وفرنسا, وأمريكا, وروسيا, والصين زائداً الهند وباكستان وكوريا الشمالية والكيان الصهيوني في فلسطين،واليوم تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على إقامة تحالف يضم السعودية والإمارات والكويت والبحرين إضافة إلى مصر والأردن يسمى بحلف الشرق الأوسط الأستراتيجي،علماً أن الدول المنظمة لهذا التحالف كلها عربية،حيث سبق لوزير خارجية أمريكا مايك ” بومبيو ” أن صرح قبل فترة بقيام هذا الحلف وإنه موجه ضد إيران،علماً بأن العدو الرئيسي للعرب هو إسرائيل المغتصبة لأرض فلسطين العربية ومحتلة أراضي عربية أخرى كمرتفاعات الجولان في سوريا ومزارع شبعا في لبنان وليس إيران حيث سبق لعبد الناصر أن ذكر في خطاباته إن الصراع مع الكيان الصهيوني في فلسطين هو

( صراع وجود وليس صراع حدود)،وصحيح إن إيران تحتل الجزر العربية التابعة للإمارات في الخليج العربي وهي جزر ابو موسى،وطنب الكبرى و طنب الصغرى،وصحيح إن العرب في إقليم الأحواز يعانون من الأضطهاد بسبب لغتهم العربية وبسبب التمييز في تعيينهم في وظائف الدولة إلا أن جمهورية ايران الإسلامية يمكن أن تتراجع عن هذه التصرفات وتترك أحتلال الجزر عندما ترى إن العرب يتمتعون بالسيادة والأستقلال وفي معادة القوى الإستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإنهم يعملون على تحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى والحقيقة إن الذي جعل إيران في موقف غير ودي من العرب هو غزو صدام عميل أمريكا لإيران وبدعم وإسناد معظم الدول العربية لهذا الغزو وفي مقدمتها السعودية ودول الخليج العربية الأخرى،وكان هذا الغزو مفتعل وبتوجيه أمريكي – سعودي . بحجة إعادة نصف شط العرب في منطقة حدودية محددة تابعة لإيران وإعادتها للعراق . حيث لا يوجد في العلاقات الدولية أن تسبب مشاكل الحدود حرباً بين دولتين،فهناك مشاكل حدودية عديدة بين العديد من الدول ولم تنشأ بينها حروب فهناك مشاكل حدودية بين الهند والصين،وبين روسيا والصين،وبين باكستان والهند،وبين مصر والسودان وغيرها كثير ولم تنشأ بين هذه الدول حروب لأن هذه المشاكل يمكن حلها عبر الزمن . ومع ذلك قام صدام بالتراجع عن المنطقة الحدودية في شط العرب وأعطائها لإيران بعد غزو الكويت الشقيق بتوجيه أمريكي من أجل تدمير العراق لاحقاً وهذا ما حدث،حيث أستمرت الحرب مع إيران ثمانية سنوات ذهب جرائها مئات الآلاف من القتلى من كلا الجانبين ومثل هذا العدد من الجرحى . والحقيقة إن أمريكا ليست ضد إيران وإنما تفتعل هذا العداء وتتظاهر به من أجل أبتزاز دول الخليج مالياً،وفي مقدمتها السعودية وهذا هو الواقع،وهذا الحلف الذي هيأته أمريكا من بعض الدول العربية يخدم مصالح أمريكا والكيان الصهيوني ولا توجــــــــــد أي مصلحة لدول هذا الحلف في وجوده وقيامه،حيث عقد قبل أيام وزراء خارجية الدول العربية الست اجتماعاً في منطقة البحر الأحـــــــمر في الأردن وذلك أستعداداً لقيام هذا الحـــــــــلف المدعوم أسرائيـــــــلياً،ويمثل صناعة أمريكـــــــية من قبل دول عربية تابعة لها .

لقد أصبح الوضع العربي في حالة من التدهور والأنحطاط واضحاً للجميع،وأصبحت أمريكا وحليفها الأستراتيجي الكيان الصهيوني تتحكم بالوضع العربي بالأسلوب والطريقة التي تريدها،فلا توجد هناك جامعة عربية لحل المشاكل العربية فهناك حروب أهلية في الصومال واليمن وليبيا وسوريا والعراق سابقاً وكل هذه الحروب والمشاكل في هذه الدول خلقتها منظمات إرهابية تتقمص بالدين مثل داعش التي كونتها وسلحتها الإدارة الأمريكية وهذا الذي أعترفت به هيلاري كلنتون حيث كانت وزيرة للخارجية الأمريكية وتعرف أسرار الدولة كما أعترف بذلك ترامب خلال حملته الإنتخابية وكان الهدف من إيجاد داعش هو لتدمير البلدان العربية لمصلحة الكيان الصهيوني وهيمنته في المنطقة العربية حيث سبق للإدارة الأمريكية أن أستغلت ثورة الشباب العربي المتعطش للحرية والعيش الكريم في كل من تونس ومصر وجاءت بقوى الإسلام السياسي لأستلام السلطة في كل من تونس ومصر بدعم أمريكي ومال قطري في ما سمي آنذاك بالربيع العربي الذي تحول إلى ربيع أمريكي حيث مارس الإسلام السياسي الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية التمييز الديــــــني في تونـــس وكذلك حكـــــــم الأخوان المسلـــــــمين في مصر الذي أستلموا السلطة لمدة عام واحد.

(بقية المقال على الموقع الالكتروني للجريدة)

 2012 – 2013 ومارسوا أبشع أنواع التمييز بين المواطنين مع الإساءة إلى القضاء والتدخل في شؤونه حيث أدى بشعبي البلدين التخلص من حكمهما الجائر الذي ربط البلدين بالإدارة الأمريكية فالإدارة الأمريكية لم تعد تحترم العرب ولم تقيم لهم أي أهتمام فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعترف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل بعد وصوله الى السلطة بأشهر وفي 5/شباط فبراير/2019  ذكرت وسائل الأعلام العربية من صحافة وتلفزة بأن ترامب ألقى خطاباً أمام الكونكرس الأمريكي عن حالة الأتحاد ذكر فيه من بين ما ذكر , قائلاً (لقد أعترفنا بالعاصمة الحقيقية لإسرائيل وأفتتحنا سفارتنا في القدس) هذا الكلام باطل بطلاناً مطلقاً حيث إن فلسطين كلها أرض عربية فلسطينية ولم يكن يملك اليهود في عام 1918 سوى إثنان في المئة 2% من فلسطين التاريخية وإن فلسطين كلها أرض عربية فلسطينية مغتصبة من قبل الصهيونية العالمية بدعم الغرب وأسناده وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية , ومع ذلك لم يرد أي مسؤول عربي على هذا المعتوه الصهيوني الموالي لإسرائيل الذي يعتبر أرض فلسطين وعاصمتها القدس أرض إسرائيلية علماً إنه رئيس لدولة عضو دائم في مجلس الأمن عليها واجب أحترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة بحقوق  الشعوب وتطلعاتها نحو الحرية والإستقلال  حيث لم يجرأ أي رئيس أمريكي سابق منذ أغتصاب فلسطين عام 1948 أن يعمل على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس لأنه يتعارض مع قواعد القانون الدولي خصوصاً وإن القدس أرض عربية فلسطينية محتلة , بيد أن السائد في العلاقات الدولية دائماً هو القوة التي تحول الحق إلى باطل والباطل إلى حق , وتحول الحق المشروع إلى عمل غير مشروع , وتحول الظلم إلى عدل والعدل إلى ظلم , ولهذا دائماً إن التاريخ يكتبه الأقوياء والمنتصرون وهذا يذكرني بمحاكمات نورنبرغ في ألمانيا التي تمت فيها محاكمة القادة الألمان بعد خسارتهم في الحرب العالمية الثانية عام 1945 , حيث وقف وزير خارجية ألمانيا يناقش رئيس المحكمة الأمريكي جاكسون , فنهض جورنج وزير الدفاع في ألمانيا , فقال له أجلس لا تناقش . هؤلاء أعداؤنا أنتصروا علينا لذلك نحن خونة ومجرمون , ولو أنتصرنا نحن لوضعناهم في السجون وقلنا عنهم إنهم خونة ومجرمون , وهذا هو منطق القوة ومشيئة التاريخ . ولو كانت هناك دولة الوحدة قائمة لما ضاعت فلسطين وأغتصبت من قبل الصهاينة بالقوة , وإذا قامت دولة الوحدة مستقبلاً سوف تتحرر فلسطين بالقوة أيضاً ويزول الكيان الصهيوني , فالقوة هي التي تعمل من أجل الحق والباطل في الوقت نفسه فهي وجهان لعملة واحدة . كما أستخدمت القوى الأستعمارية الأحزاب الدينية لخدمة مصالحها في تفتيت المجتمعات التي حكمتها كما هو الحال في حكم الأخوان المسلمين السابق في مصر حيث تم تأسيس حركة الأخوان المسلمين في مصر عام 1928 من قبل حسن البنا الذي كانت تقدم له السفارة البريطانية في القاهرة مساعدة شهرية مقدارها (500) جنيه أسترليني وهو مبلغ كبير آنذاك كما كان يتلقى دعماً مالياً وسياسياً من قبل عبد العزيز ملك السعودية آنذاك , ثم تحول دعم الأخوان المسلمين إلى الإدارة الأمريكية ومن قطر مالياً , حينما أستطاعت الوصول إلى السلطة في مصر مؤخراً , بيد إن محاولة الأخوان المسلمين في إقامة تنظيمات سرية في كل من الإمارات والسعودية أصبحت في نظر هاتين الدولتين منظمة إرهابية بعد أن سجنت القائمين بالتنظيمات السرية , وفي العراق منذ سقوط النظام السابق عام 2003 حتى اليوم يحكم وفقاً للمحاصصة الطائفية التي جاء بها مؤتمر لندن الذي عقدجته المعارضة العراقية بإشراف أمريكي كامل إدارة وتوجيه وتمويل في الفترة بين 15-17/كانون أول/2002 , حيث شكل هذا…

المؤتمر هيئة سياسية من 65 شخصاً تم تقسيمهم طائفياً وأثنياً شيعة وسنة وكرد وتركمان وآشوريين , وطبقت الإدارة الأمريكية هذه الصيغة في حكومة أياد علاوي وأستمرت في الحكومات اللاحقة حتى الآن , علماً أن المحاصصة الطائفية تتعارض مع المادة الأولى من الدستور العراقي النافذ والصادر عام 2005 التي تنص على إن نظام الحكم في العراق جمهوري نيابي ديمقراطي , والديمقراطية كفلسفه قانونية سياسية تشمل عنصرين هما الحريات العامة ومنها الحريات الشخصية وفي مقدمتها حرية التعبير عن الرأي والتي تعتبر في مقدمة الحريات كما عبر عنها القاضي (كاردوزوا) قاضي المحكمة الفيدرالية العليا في الولايات المتحدة , فإذا إنعدمت هذه الحرية إنعدمت بقية الحريات , كما إن الديمقراطية ترفض التدخل في شؤونها كل أشكال الطائفية والعنصرية , فهي فلسفة علمانية , أما العنصر الآخر في الديمقراطية هو مبدأ المساواة بين المواطنين دون تمييز بينهم بسبب اللغة أو الجنس أو العنصر أو الدين أو المذهب أو الثروة أو المركز الإجتماعي والوظيفي أو الحسب أو النسب وغيره . لذلك فإن تشكيل الحكومات العراقية المتعاقبة على أساس المحاصصة الطائفية والإسلام السياسي أدى إلى تدخل الدين في السياسة مما أدى إلى التمييز بين المواطنين بسبب المذهب سني , شيعي , أو على أساس الدين مسلم – مسيحي حيث أدى هذا التمييز إلى الإقصاء من الوظائف العامة لهذه الأسباب وإلى القتل الطائفي بسبب المذهب أو الدين والذي أخذ مداه عام 2006-2007 وإن كان الآن بدرجة أخف إلاّ أن المحاصصة الطائفية لازالت قائمة حتى الآن , كما نتج عن تدخل الدين في السياسة والمحاصصة الطائفية ظهور المليشيات المسلحة بأسلحة خفيفة وثقيلة وأصبحت قدراتها القتالية مساوية للقوات المسلحة الرسمية من جيش وشرطة إذا لم تكن أقوى منها وأخذ بعضها يمارس القتل والخطف لأسباب طائفية أو مالية لأخذ الفدية ومن خلال الهجوم على محلات الصيرفة والذهب  , وقد أدت هذه الفوضى في البلاد إلى هجرة الكفاءات من المثقفين وأساتذة الجامعات والأطباء وأصحاب الأختصاص في الفيزياء والكيمياء وغيرها إلى الدول الأوربية وغيرها مما أدى إلى فراغ العراق من كفاءاته العلمية والثقافية بسبب الإنتهاكات التي سببتها المحاصصة الطائفية وتدخل الدين في السياسة , فالمريض المقتدر لا يجد من يستطيع معالجته من المرض الخطير فيضطر للسفر إلى الهند أو عمان أو بيروت أو دولة أوربية إذا أستطاع بسبب هروب معظم الكفاءات الطبية من البلاد , كما إن المسيحيين الذين يمثلون جزءاً هاماً من نسيج الشعب العراقي  والذين ساهموا في بناء هذا الوطن بسبب ما يتمتعون به من كفاءات علمية وثقافية تعرضوا للقتل الطائفي بسبب الدين , وأدى هذا القتل إلى إهروب عشرات الآلاف منهم إلى البلدان الأوربية ولم يبقى منهم , إلاّ القليل . كما أدى الفساد المالي والإداري الذي سببته المحاصصة الطائفية في حكم البلاد إلى ممارسة التزوير والرشى والإستيلاء على المال العام والخاص , فهناك أكثر من 20 ألف عقار تم الإستيلاء عليها تعود لمواطنين في بغداد وحدها كما نشرت ذلك الصحف المحلية بواسطة تزوير الوثائق الرسمية والسندات لهذه العقارات ناهيك عن المحافظات الأخرى في العراق . كما أدت المحاصصة الطائفية إلى أستخدام الرشا والمال والتزوير في الانتخابات البرلمانية العامة وفي أنتخابات مجالس المحافظات , لذلك فإن كافة الإنتخابات البرلمانية العامة التي جرت في العراق منذ عام 2003 حتى اليوم هي غير شرعية وكان من واجب القضاء بما يتمتع به من سلطة رقابية إلغاء هذه الانتخابات وإعادة إجرائها بإشراف قضائي , حيث إن الرقابة القضائية هي أحد عناصر الدولة القانونية , ولا دولة قانونية بلا رقابة قضائية , كما إن هناك آلاف الأبنية تعود كمقرات لأحزاب الكتل الحاكمة , وهذه الأبنية تعود للمال العام أي مال الشعب بلا أجور تدفع مقابل أستخدامها أو مقابل أجور زهيدة , كذلك يجب على الكتل السياسية أن تدفع إيجار هذه الأبنية وبأثر رجعي على أن تعود هذه الأموال للخزينة العامة للدولة . كما إن هناك الوزراء ونوابهم والمستشارين وآخرين يسكنون بيوت حكومية ومعهم رؤساء الكتل السياسية يسكنون بيوت حكومية دون دفع إيجارها وحتى بعد إحالة المسؤول على التقاعد يبقى في هذا السكن وهذا لا يجوز ويتعارض مع مبدأ المساواة دون تمييز بين المواطنين في النظام الديمقراطي الذي تؤكده المادة الأولى من الدستور النافذ حيث يجب على هذا المسؤول أن يدفع إيجار السكن تحت أي ظرف وأن تدفع إيجارات هذه المساكن إلى البنك المركزي لأنها من المال العام للشعب خصوصاً وإن البلد في ضائقة مالية . أما القضاء فلا وجود له عملياً كرقابة قضائية في ظل نظام المحاصصة الطائفية السائدة في العراق منذ سقوط النظام السابق  وحتى اليوم , فواجب القضاء مكافحة الجريمة التي يرتكبها الأفراد العاديون أو المسؤولين في الدولة ودون تمييز أمام القضاء . لذلك فواجب القضاء مراقبة القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية من حيث مطابقتها للدستور فهي شرعية , أو متعارضة مع الدستور يجب إلغائها . وكذلك مراقبة القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية في مرافق الدولة ومؤسساتها إذا كانت ضامنة لحقوق المواطنين وحرياتهم فهي شرعية , أو إذا كانت تنتهك حقوق المواطنين وتقييد حرياتهم فهي باطلة يجب أن تلغى من قبل القضاء . وهكذا فإن السلطة القضائية تمارس دورها الرقابي , وتطبق القوانين التي يصدرها البرلمان على أن تكون دستورية وتحافظ على حقوق المواطنون وحرياتهم . ومن أجل ضمان هذه الحقوق والحريات للمواطنين , ورقابة دستورية القوانين التي يصدرها البرلمان , فإن ذلك يتحقق من خلال تطبيق مبدأ فصل السلطات بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والفضائية , ولا يجوز لأي سلطة من هذه السلطات التدخل في شؤون السلطة الأخرى , وهذا المبدأ مقرر في النظام الديمقراطي الذي جاء به الدستور العراقي النافذ في مادته الأولى غير أن مبدأ فصل السلطات غير موجود بسبب فساد نظام المحاصصة الطائفية . وفي هذا السياق فإن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان قال يوم 5/2/2019 معلومات نشرتها جريدة المشرق يوم 6/2/2019 قال إن السماح للأحزاب بالتدخل بخيارات القضاء يمثل خطراً كبيراً على السلطة القضائية لافتاً إلى إن الدستور والبرلمان لم يمنحا القضاء الأستقلال الكامل . وذكر زيدان في كلمة له على هامش ملتقى الرافدين المنعقد في بغداد (إننا كنا نطمح أن يكون الدستور حامياً لأستقلال القضاء العراقي لكن المشرع وضع نصوصاً تقلل من تلك الأستقلالية) وأشار إلى (إن قرارات مجلس القضاء الأعلى مدروسة وفقاً للدستور والكثير منها لا يدركها السياسيون) . لافتاً إلى (إن السماح للأحزاب السياسية بالتدخل بخيارات القضاء يمثل خطراً كبيراً على السلطة القضائية) وتابع (إن القضاء تصدى للأرهاب بكل شجاعة وقدمنا 67 شهيداً من القضاة في وقت كان عددهم لا يتجاوز 500 قاض) . إن ما ذكره رئيس مجلس القضاء هو الحقيقة , وكان المفروض أن لا يسمح مجلس القضاء بتدخل الأحزاب بخيارات القضاء , وأن يفضح هذه الأحزاب عند تدخلها في شؤون القضاء بل ويحيل مسؤوليها إلى القضاء , عند محاولتها التدخل ومن أجل الحفاظ على أستقلال القضاء , كان على مجلس القضاء الأعلى أن يعلن عندما تم وضع الدستور عام 2005 بأن المشرع وضع نصوصاً في هذا الدستور تقلل من أستقلالية القضاء وإن يشير إلى هذه النصوص ويطالب بإلغائها , ثم إذا كان مجلس القضاء حريصاً على إستقلال القضاء فيمكنه الآن المطالبة بإلغاء هذه النصوص الدستورية وسوف يجد قبولاً من الشعب ولو بعد سنين طويلة من وضع الدستور . حيث لا يجوز وليس مقبولاً من مجلس القضاء أن يسكت على وجود نصوص دستورية تقيّد أستقلال القضاء . حيث عدم أستقلال القضاء يؤدي إلى فساد السلطة السياسية والنظام السياسي , وهذا هو الحاصل الآن في العراق , فالفساد المالي والإداري أصبح منتشراً في مؤسسات الدولة ومرافقها دون أي حساب من قبل القضاء لهؤلاء الفاسدين , وفي مقدمتهم مسؤولين كبار في الدولة سابقاً وحالياً والذين حولو العراق إلى دولة غنائم حيث من واجب المدعي العام الذي يعتبر وكيل الشعب أن يحيل الفاسدين إلى القضاء وهذا لم يحدث . كما إن التحقيق مع المتهمين بالإرهاب

وفق المادة 4 في مراكز الشرطة بالتعذيب ومن أجل التخلص من التعذيب يعترف المتهم بأمور لم يعملها وحسب طلب المحقق فيحكم بالإعدام وفقاً لهذا الأعتراف   وهو الدليل الوحيد , ولذلك أعدم الكثير من الأبرياء أستناداً إلى دليل وحيد هو الأعتراف والأعتراف لا يؤخذ به وحده كدليل في الجرائم ما لم يصاحبه أدلة وقرائن أخرى تؤكد صحة الجريمة لإدانة المتهم , كما إن السلطة القضائية يجب أن لا تسمح بوجود مخبرين سريين والأعتماد على تقاريرهم في أعتقال المهتمين بجرائم الإرهاب أو غيره , لأن هؤلاء خارج سلطة القضاء ومن ضمن الجهاز التنفيذي وغير مقبول ولا وجود له في أي دولة في العالم وهذا تقصير من السلطة القضائية يجب أن ترفض وجود هؤلاء المخبرين منذ البداية . لأنه يتعارض مع مبدأ أستقلال القضاء وعدم التدخل في شؤونه . كما إن الدور الرقابي للقضاء في كشف الجرائم من فساد مالي أو إداري وما يتبع ذلك من رشا وتزوير في مرافق الدولة ومؤسساتها مفقود تماماً وخصوصاً الدور الرقابي للقضاء وهو واجب أصيل يقوم به , حيث لا وجود للديمقراطية بلا رقابة قضائية , لأن هذه الرقابة هي أحد عناصر الدولة الديمقراطية . والمعلوم إن القانون الجنائي ومعه القانون الإداري والمدني هذه القوانين هي المسؤولة عن كشف جرائم السرقة والأختلاس والرشا والتزوير والأحتيال وتقديم المهتمين بهذه الجرائم إلى القضاء ومعاقبتهم وفقاً لهذه القوانين , وبالتالي لا ضرورة لوجود مؤسسات أخرى كهيئة النزاهة في العراق للقيام بواجب هذه القوانين , التي تطبقها السلطة القضائية في المحاكم , كما إن وجود هيئة النزاهة هو تغول على سلطة القضاء ومن واجب مجلس القضاء الأعلى أن لا يسمح بوجود مثل هذه الهيئات إضافة إلى المخبر السري السابق الإشارة إليه . ومن الجدير الإشارة إلى أن القضاء بشكل عام في العراق تنقصه المهنية القانونية , بسبب عدم كفاية الدراسة القانونية لممارسة مهنة القضاء أو المحاماة في بلادنا ففي بريطانيا مثلاً وهو بلد متحضر في نظامه القضائي والقانوني إن كل محامي أو قاضي يجب أن يحمل شهادة الماجستير في القانون بعد دراسة كلية الحقوق وبعد إكمال شهادة الماجستير يدخل المحامي في دورة تدريبية في شركات للمحامين ثلاث سنوات وهو طالب متدرب وبعد هذه السنوات الثلاثة يصبح محامياً . وهؤلاء المحامون يصبحون قضاة في المحاكم وفي معظمهم أساتذة قانون في الجامعات . أي إن المحامي أو القاضي في بريطانيا يجب أن يدرس ثلاث سنوات في كلية الحقوق , حيث مدة الدراسة في كلية الحقوق ثلاث سنوات في بريطانيا إضافة إلى سنتين في الماجستير وثلاثة سنوات تدريب لممارسة المحاماة بصفة متدرب وبعدها يصبح محامياً ذو كفاءة ومؤهلات عالية جداً بعد دراسة وتدريب لمدة ثمانية سنوات وأرى إن هذا البرنامج الراقي يجب أن يطبق على المحامين والقضاء في العراق من أجل الأرتقاء بالمهنية في العمل القانوني والقضائي في المحاكم والمحاماة والمعلوم أن معظم المحامين والقضاة في بريطانيا يستمرون في دراستهم لإكمال شهادة الدكتوراه في القانون . وفي العودة إلى ذكرى الوحدة وقيام الجمهورية العربية المتحدة بقيادة عبد الناصر في 22/شباط/فبراير/1958 فإن هذه الذكرى تعيد إلى الأذهان الدور الكبير الذي قام به عبد الناصر في نشر ثقافة المشروع القومي العربي الوحدوي بين جماهير الأمة العربية , كما إن عبد الناصر كشف للأجيال اللاحقة أعداء هذه الوحدة الدائميين وهم بشكل أساسي القوى الإستعمارية والصهيونية العالمية والممثلة بالكيان الصهيوني في فلسطين والنظم العربية الرجعية وغيرها من العناصر الهامشية المعادية للوحدة كالأحزاب اللبرالية والبعث الذي كان يحكم بلدين متجاورين لمدة 35 خمسة وثلاثون عاماً هما العراق وسوريا ولم يكن بينهما أي تضامن ناهيك عن الوحدة وهما حزب واحد . إضافة إلى مشاركة هذا الحزب في فصل الجمهورية العربية المتحدة في 28/9/عام 1961 ومشاركته في حكومة الإنفصال برئاسة معروف الدواليبي عميل المخابرات الأمريكية بوزير أسمه عبد الله عبد الدايم ممثل حزب البعث في الحكومة , إن تحقيق المشروع الوحدوي الذي رفعه عبد الناصر قائم ومستمر ويطالب وينادي به كل الوطنين العرب في الوطن العربي الكبير لأن هذا المشروع هو الذي يجعل العرب عند تحقيقه قوة عظمى وذات شأن في المحافل والشؤون الدولية ويقيم الحضارة العربية ويؤسس لمجتمع عربي صناعي تكنولوجي علمي متطور . ويعيد كافة الحقوق العربية المغتصبة والمحتلة , وفي ظل سيادة عربية طاغية والتخلص من حالة التجزئة والتشرذم والحروب الأهلية في العديد من البلدان العربية القائمة الآن – ونؤكد ونقول إن عبد الناصر رسم الطريق للأجيال العربية الصاعدة لتقيم الدولة العربية الكبرى من خلال العمل الجدي والنضالي الدؤوب للأجيال العربية ولو بعد حين من الزمن , والمهم هو الإستمرار في العمل من قبل القوى الوحدوية الواعية لتحقيق هذا المشروع التاريخي لبناء الحضارة العربية من جديد , وبغير دولة الوحدة سيبقى العرب تحت التجزأة والهيمنة الإستعمارية والتقسيم لدولهم وفي حالة من التخلف الدائم وضياع أراضي عربية جديدة لصالح الصهيونية إلتي سوف تحكمهم مع قوى الأستعمار .

الدكتور مبدر الويس

بغداد 22/شباط/2019

مشاركة