المشروع الإصلاحي للقضية الحسينية – عبد الستار جابر الإسماعيلي

المشروع الإصلاحي للقضية الحسينية – عبد الستار جابر الإسماعيلي

لانعدو الصواب إذا قلنا ان الثورة الحسينية إستثناء من كافة الثورات والتحركات التي قامت في تاريخ الإنسانية .. والتغييرات التي حصلت في حياة الأمم والشعوب   كانت وليدة ثورات وانقلابات وتحركات تتجه نحو بناء   انظمة جديدة بعد ان تنسف ما قبلها فتنشأ نتيجة ذلك أنماط مستحدثة في جوانب الحياة المختلفة .. وتلك قاعدة  سارت عليها الدول , تقوم دولة وتسقط أخرى , يبدأ منهج   وينتهي آخر , ويسود نظام لفترة ويتلاشى في فتره لاحقة .وهذا هو تاريخ الدول بين أيدينا يطلعنا ويدلنا على  ثورات قامت , ودول انشئت , وأنظمة سادت وسلالات حكمت  ثم تلاشت وانتهت وكانت خبر من الأخبار .الثورة الحسينية استثناء من ذلك كما قلنا .. لماذا ؟ لأنها تمثل مشروعاً اصلاحياً لكل ما له صلة بحياة الانسانية .. وإذا كان هذا المشروع الإصلاحي قد انطلق في ذلك العصر فأنه غير منحصر في مقارعة انحراف النظام القائم آنذاك وان كان سبباً مباشراً لقيام الثورة , بما يمثله نظام يزيد اللعين من خروج على النظم الاسلامية , والقيم الأخلاقية , بالشكل الذي أدى الى شيوع الانحراف والفساد وأتباع سياسة التضليل وقلب الحقائق والمفاهيم .. لذا كانت المواجهة الأولى مع نظام يزيد بأعتباره   احد مصاديق الانحراف في زمانه .. وهكذا كانت بداية المشروع الإصلاحي للثورة الحسينية مواجهة مع مفاهيم فاسدة أراد  لها طاغية ذلك الزمان ان تسود , وغني عن البيان ان رجالات الثورة قاموا بدورهم أحسن قيام , بأداء متميز لانجد له نظيراً في التاريخ , وبسالة شهد بها الأعداء قبل الموالين , وكانت المبادئ التي انطلقت من اجلها الثورة حاضرة في كل موقف رغم صعوبة الظروف . تلك المواجهة كانت تأسيساً لمواجهات لاحقة ضمن ذلك المشروع لاتنحصر بزمان ولاتختص بفترة بل تستهدف الانحراف أينما حل وفي أي زمان كان .. والنخبة التي خرجت مع   الأمام الحسين (عليه السلام ) على قلة العدة والعدد وخذلان الناصر كانوا يمثلون الرواد الأوائل المؤسسين لمشروع الثورة الحسينية .. وقد التحقت بهذا المشروع النهضوي أجيال متعدده على مر القرون اخذت على عاتقها اذكاء جذوة الشعلة التي انطلقت منها الثورة ومقارعة الطواغيت في كل مكان  وزمان , فكان هذا السجل الرائع الملئ بملامح التضحية والشهادة , ونحن نعيش أجواء ذكرى هذه الملحمة العظيمة . دعونا نتساءل ما هو مقدار فهمنا لمشروع الثورة الحسينية الاصلاحي ؟ ما هي المسافة التي تفصلنا عن روح الثورة الى النقطة التي نقف عليها من خلال سلوكنا اليومي ؟ كم نحن بحاجة الى اعادة النظر في كثير من طقوس موروثه ترافق هذه المناسبة ؟ ما مساحة تحرك الوعي الفكري والسلوك الحضاري حيال ما يقع هنا وهناك من خروج على جوهر مبادئ الامام الحسين (عليه السلام ) اسئلة كثيرة تستوقفنا وتثير فينا علامات الاستغراب بسبب التناقض المشهود بين منطلقات ومبادئ الإمام وتصرفات يقدم عليها البعض اقل ما يقال عنها أنها سلوكيات ساذجه لاتقوم على وعي وأدراك تحسب بشكل خاطئ على مسيرة الركب الحسيني  بسبب ما تعكسه هذه السلوكيات لأطراف كثيرة فيتولد لديها قصور في فهم الملحمة الحسينية . مماله نتائجه السلبية على الواقع الاسلامي بشكل عام .

تهذيب الشعائر

 واجبنا اليوم تهذيب شعائرنا الحسينيه  من تلك التصرفات الدخيله وابراز الصورة النقيهة لأنصار أبي عبد الله الحسين (عليه السلام ) .

 واجبنا ان نوضح ونشرح ونفهم الاخرين مفردات المشروع الحسيني وأهدافه في الاصلاح ونشر الوعي  واقامة العدل وإسعاد الانسان على أسس الاسلام الصحيحه .واجبنا ان نعيد النظر ونتوقف عند كل حاله دخيله طارئه لاتستقيم مع الخط الحسيني.  واجبنا ان نفهم ان المشروع الحسيني يعني المشروع الحضاري الهادف الى بناء الانسان  وتقويم الحياة بمنطق العلم والمعرفة والسلوك المتوازن .

 واجبنا ان كنا موالين للحسين (عليه السلام )  حقاً ان نتخلق بأخلاقه ونقتدي بسيرته وان نلتزم بقواعد السلوك العام .دعونا نطل على مشهد المناسبة لندقق في بعض الأمور المتكررة في كل عام بمنطق الاصلاح الحسيني لنتأمل في ظواهر منها :- تداخل أصوات مكبرات الصوت وهي تطلق تسجيلات   صوتيه هي اقرب للغناء والضجيج وبشكل يحدث نفوراً  في الاسماع ويثير فوضى لامبرر لها .. وهذه ظاهرة  مستحدثة لم تكن مألوفه في العقود السابقه .. بل ان ما تحتفظ به الذاكره وما متداول من تسجيلات التراث الحسيني  يشير الى أدب رصين وأداء عقلاني , وذوق سليم لايتوفر  في المستحدث من بعض التسجيلات الطارئه.

رمي الفايات

 من وجوه احترام ما انعم به الله تعالى علينا من نعم  هو عدم ابتذالها ورميها مع النفايات , بينما نرى أكوام   الأطعمة في الشوارع والساحات مرميه دون إكتراث.

 من السلوك الحضاري تجنب طرق السير العام وفسح المجال  امام المركبات والبحث عن أماكن بديلة لأقامة الشعائر  الحسينيه بينما الحال نجد ان بعض المواكب تتواجد  في الشوارع العامه فتتعطل حركة السير الأمر الذي يؤدي الى أحداث خلل في نظام الحياة اليوميه للناس . في أحلك ظروف معركة الطف العصيبة امر الامام الحسين (علية السلام ) ولده علي الاكبر عليه السلام بالأذان لصلاة الظهر وهذا يظهر لنا شدة اهتمام الامام بالصلاة والمحافظة على وقتها والحال ان البعض ينشغل عن الصلاة بطقوس المناسبة . يبرز في هذه المناسبة نشاط خطباء المنبر الحسيني ومع أنهم يؤدون دوراً يشكرون عليه في إشاعة الوعي ونشر الفكر الاسلامي الا ان البعض ينقل الى الناس روايات غير دقيقه مما يسبب تشويشاً في الأفكار وانقلاباً في المفاهيم .  الأمر الذي يستدعي التعامل الدقيق في نقل الروايات والأحاديث والاخبار .جوانب كثيره تستوقفنا وتلح علينا بأعادة النظر   والإتجاه نحو تصحيح مالايستقيم مع أسس الإسلام النقية والمشروع الإصلاحي للثورة الحسينية .

مشاركة