المشاركة المجتمعية التضامنية للمؤسسات الحكومية لخلق العمالة وتقديم الخدمات العامة – كمال فيلد البصري

672

رسالة مفتوحة للإدارات المحلية بالمحافظات

المشاركة المجتمعية التضامنية للمؤسسات الحكومية لخلق العمالة وتقديم الخدمات العامة – كمال فيلد البصري

المقدمة :

تعاني محافظات العراق جميعها من اضطربات سياسية لعوامل متعددة ومن اهمها ضعف الاداء الحكومي في تقديم الخدمات العامة ، وعدم قدرة المؤسسات الحكومية على خلق فرص عمل (من خلال تطوير بيئة اعمال القطاع الخاص).

من الممكن ان تنلقي هذه الاشكاليات بظلالها الدامس على مستقبل العملية السياسية ، ولذلك اصبح من الواجب على الجميع (وليس الحكومة وحدها)  المشاركة في وضع حلول .

من المؤسف لاتوجد حاليا قناة مجتمعية لمؤازة الحكومة في مواجهة التحديات الجسيمة الامر الذى اضطر العديد من المصلحين المدنيين الى الاعتزل عن تقديم خدماتهم الوطنية وهي ظاهرة خطيرة. حان الوقت لفتح الباب للمشاركة المجتمعية والحد من نمو ظاهرة “ديمقراطية الكتل السياسية” التي لاتمثل الشرائح المختلفة للشعب العراقي والعودة الى الديمقراطية الحقيقية بمعنى ( حكم الشعب للشعب).

في خضم هذا المعترك وضعف ثقة المواطنين بقدرة المؤسسات الحكومية بتقديم الخدمات العامة،  كرس عدد من خبراء المعهد العراقي للاصلاح الاقتصادي (جهودهم الطوعية) للبحث عن حل لمأزق الاشكالية السياسية –  الاقتصادية ومن خلال الاطلاع على التجارب الدولية تم اعداد هذه المبادرة.

جوهر المبادرة يتجسد بالدعوة الى شراكة المجتمع للاجهزة التنفيذية الحكومية في التخطيط وفي تنفيذ المشاريع (بعبارة اخرى اتاحة الفرصة للمجتمع لتحمل مسؤولية انتاج الخدمات التي يحتاجها).

بسبب المركزية الادارية التي تعاني منها مؤسسات الدولة و تأخر تشريع القوانين والاجراءات الحكومية (الصديقة) اسوة بالدول الاخرى (كالاردن والمغرب والسعودية على سبيل المثال)، لا بد ان تحضى المبادرة بدعم دولة رئيس الوزراء لتسهيل انسيابية عمل المبادرة الاصلاحية التأريخية، وان الدعم المطلوب يتجسد بانشاء غرفة عمليات لدعم شؤون المحافظات لتجاوز الروتين والحصول على الموافقات من الدوائر الحكومية باوقات قياسية.  اليكم اليات عمل  مبادرة الشراكة المجتمعية:

اولا: المشكلة

تكمن المشكلة الحالية والتى تعاني منها المحافظات ونواحيها وقراها في التركيز على العمل في الوظائف الحكومية والتى تعاني من تضخم هائل (وتنعكس بالاستحواذ على التخصيصات المالية الاستثمارية لصالح التخصيصات التشغيلية). بسبب تداعيات العملية السياسية على مبدأ تكافوء الفرص وضعف الطاقة الاستيعابية للاقتصاد العراقي للعمالة، انخراط العديد من شباب المحافظات في التظاهرات السياسية واعمال العنف مطالبين بايجاد فرص عمل لرفع المستوى الاجتماعي للعيش بكرامة.

ثانيا: الحل المقترح

1- يتم تحديد الاحتياجات واولويات للمشاريع لتنفيذ بالقرى والنواحي في المحافظات من خلال الادارات المحلية وبالتشاور مع الرموز الاجتماعية والمؤسسات الحكومية كوزارة التخطيط على سبيل المثال لا الحصر.

2- تحديد الحاضنة الفنية للمشروع

تعرف الحاضنات في الادبيات الاقتصادية على انها (هي عبارة عن مؤسسات تساعد الشركات الناشئة في التأسيس والانطلاق عن طريق مجموعة من الخدمات مثل الاستشارات والخبرات والدعم الفني وتأمين المكاتب) وعلى صعيد هذه المبادرة سوف يتم تشكيل الحاضنات المناسبة (من نقابة المهندسين او اتحاد الصناعات العراقية او اتحاد المقاولين) تبعا لطبيعة المشروع وتتولى الحاضنة رعاية المشروع منذ بداية المشروع الى اكتمال تنفيذه وبالتعاون مع الشركات المحلية التي سيتم انشاءها كما سيأتي لاحقا.

3- دراسة الجدوى للمشروع (التقييم الاقتصادي والمنافع من المشاريع)

يتم اعداد دراسة فنية بكلفة المشروع والمنافع او العوائد المتحققة منه وبشكل تفصيلي لتحديد الجدوى من المشروع . اذ ان الامكانيات المالية المتاحة لكل محافظة محدودة جدا بالنسبة للمشاريع التي تحتاجها وتتولى الحاضنات القيام بهذا الدور المهم.

4- تأمين التمويل المالي للمشروع يتم تأمين تمويل المشاريع من خلال المنح المالية الحكومية المتاحة او من خلال القروض المتاحة في المصارف .

5- العمل على تأسيس شركة مساهمة

بعد حصول الموافقة الاولية من الدوائر المحلية على المشاريع  والحصول على الموافقات الاولية للتمويل تقوم الحاضنات بالتشاور مع الرموز الاجتماعية او الوجهاء بكل قرية او ناحية الخ (وبالتعاون مع الادارات المحلية في المحافظات) بهدف انشاء شركات تنفيذية للمشروع (شركات مساهمة) بمعنى يشترك ابناء القرى او النواحي بالمشاريع التي تحتاجها مناطقهم. بعد الاتفاق على تأسيس الشركة يتم مفاتحة الجهات المعنية بتأسيس الشركات ومنها وزارة التجارة عبر غرفة العلميات المرتبطة بمكتب رئيس الوزراء للاسراع بتنفيذ تأسيس الشركة والحصول على (المنح والقروض المطلوبة).

6- تمليك اراضي المشاريع المقترحة

لاغراض التمويل المصرفي تحتاج عملية الاقتراض ضمانات مالية حيث يعتبر امتلاك الارض احد الشروط الواجب توفرها، وانطلاقا مما تقدم  يجب دراسة موضوع تمليك اراضي المشاريع المقترحة .

أ- اذا كان المشروع ذو طبيعة خاصة كبناء سوق محلي  او معمل البان او مركز تسويق المحاصيل الزراعية . فلامر يتطلب تمليك الارض للمشاريع المقترحة ابتداءا.

ب-  اما اذا كان المشروع لتقديم خدمات عامة كبناء مدرسة او طريق او مستوصف (حتى لو كان يمول عن طريق المنح الحكومية المتاحة ) يكون امتلاك الارض ضروريا لديمومة عمل الشركات التي تم تأسيسها لانه هذه الشركات تحتاج الى الاستمرار بصيانة المشاريع التي تم تأسيسها (حيث يتم تمويل اعمال الصيانة من خلال  بناء مرافق الى جانب المشاريع والتي يتم استاجار لاغرض التمويل).  وبالامكان ان تمنح الارض على اساس عرصة لمدة ثلاثين سنة بهدف ايضا لتحصيل واردات مالية يمكن استخدامها لاغراض صيانة وادامة منشاءات المشاريع (دون الرجوع للخزانه الحكومية ذات الموارد المحدودة) .

7- ماهي الضمانات لنزاهة ونجاح المشروع

لمواجهه تحدى الفساد من الضرورى تبني شفافية العمل باتخاد القرارات واتباع القوانين ومن خلال التأسيس لموقع الكتروني واطلاع وجهاء القرى او النواحي وغيرهم بالقرارات التى يتم اتخاذها .  ان تبني فكرة تأسيس الشركات المساهمة هي ان نجعل من الجميع مراقب على اداء الاخرين باعتبار ان التجاوز من قبل احدهم يعتبر تجاوز على حق الاخرين ناهيك عن الالتزام بالضوابط والاجراءات القانونية الاتحادية.

8- استحصال موافقة الحكومة

من الضروري جدا استحــــــــصال موافقة دولة رئيس الوزراء على اليات تنفيد مشروع الشراكة المجتمعية بهدف الحد من ظاهرة البـــــيروقراطية او تجاوزها من خلال تاسيـــــــــس مكتب خاص (غرفة عمليات) تابع لمكتب رئيس الوزراء ومن مهامه تسهيل الاجراءات المختـــــــــلفة لتاسيس الشركة المساهمة ومخاطبة المؤسسات الحكومية المختلفة  والحصول على المنح او الاقتراض … الخ

{ بالتعاون مع الخبراء والمستشارين بالمعهد العرافي للاصلاح الاقتصادي

مشاركة