المشاركات الخارجية للأندية العراقية – علي كريم خضير

المشاركات الخارجية للأندية العراقية – علي كريم خضير

بغداد

في مجمل البطولات الإقليمية والدولية، يعد المنتخب الوطني العراقي من الأرقام الصعبة للمنتخبات الأخرى. ويعود فضل ذلك إلى ما يقدمه المنتخب من صورة جميلة عن مستواه التكتيكي، أو البدني في المباريات. بعيدا عن معيار الفوز، أو الخسارة في الحكم ، إذا علمنا أن النتائج  الكبيرة تخضع لمتطلبات عدة. بيد أن الأندية العراقية التي خرج من رحمها المنتخب الوطني مازالت تراوح في مكانها، وتتذرع بشتى الحجج الواهية في حال تلكؤ نتائجها الدورية من نحو، قلة الأموال، أو عدم تكامل صفوف الفريق، أو إنفجار الإشكاليات الإدارية بين هيأة النادي واللاعبين، أو بينهم ورابطة المشجعين..إلخ. والحق أن هذه الذرائع تكاد تتكرر في كل سنة، وفي كل بطولة حتى أصبحت الكرة العراقية ظاهرة للصراع المحتدم في المحافل القضائية العراقية، أو الدوليةمحكمة الكأس.

الاعلام السلبي

ولا يمكننا أن نغفل عن أثر الإعلام السلبي في عدم توجيه بوصلة الرياضة العراقية، وتفادي الإشكاليات، وحصرها في نطاق ضيق، من دون تأجيج لبعض المواقف التي قد تحصل بين الحين، والآخر. متناسيا، أن هذا الأسلوب لا يخدم الرياضة، ولا يقوم الهنات فيها. وإجمالا، إن الإعلام الرياضي العراقي لم يوظف الحرية المتاحة له في تثقيف الشباب الرياضي، وتأهيلهم نفسيا لمعالجة أي طارئ يحصل سواء أكان في النادي، أو غيره. بل أن معظم مايثار  من خلافات تعزى فيها الأسباب  إلى الإعلام قال فلان… ورد عليه فلان. ونحن على يقين مطلق بأن مثل هذه النزاعات لاتوجد في ميادين الرياضة الإقليمية، أو العربية، أو العالمية. وإن وجدت فهنالك قانون صارم لا يمكن تخطيه، أو التجاوز عليه. هذه التراكمات الفوضوية التي يشهدها الواقع الرياضي العراقي، قد قتلت روح المنافسة الشريفة، وأصابت نفسية اللاعب الناشئ في الصميم. وأصبح اللاعب العراقي عندما يذهب إلى أبسط دولة في العالم يشعر بالإنبهار، وتصدمه طريقة التنظيم الإداري، وطريقة التعامل مع اللاعبين المتعاقدين، وسهولة الحصول على حقوقه بكل يسر، ولطافة. ناهيك عما يقدم إليه من منح تشجيعية في حال تقديم مستويات أفضل. وعلى الرغم من عدم متابعتي الجادة لفن كرة القدم، وعدم التخصص فيه، إلا أن القراءة السطحية لمباراة الزوراء والوحدة الأماراتي، في إطار بطولة دوري أبطال آسيا في نسختها الحالية  تشي بكثير من الملاحظات التي لا تحتاج إلى مزيد من كد الذهن، ولعل من أبرزها غياب الروح القتالية في الملعب، وانعدام الترابط بين الخطوط الثلاثة بالشكل الذي تتلاشى فيه الهجمة المنسقة.  إذ لم تصل إلى اللاعب المهاجم كرة مناسبة للتصويب على الهدف.. ناهيك عن مستوى خط الدفاع البائس الذي كان ينظر إلى اللاعب الإماراتي كيف يقترب من الهدف ليصوب كرته الأخيرة.

حارس المرمى

وأكاد أجزم، لولا خبرة حارس المرمى جلال حسن، لكانت النتيجة ثقيلة على مرمى الزوراء العراقي. والغريب في الأمر، أن تشكيلة الزوراء تضم نجوما لامعين في المنتخب الوطني. ولكن دورهم لايرتقي إلى مستوى اللاعب الإماراتي المتقدم في السن  إسماعيل مطر  سواء على مستوى الخبرة، أو التوظيف. وقد تكون هذه المعطيات نافذة لمعالجة الإشكاليات في الأندية ذات الخطط، والممارسات الممنهجة. ولكن على مستوى أنديتنا التي تتقاذفها الصراعات على المناصب، أو المصالح الخاصة. لانجد من يهتم في رسم خارطة طريق منجدة تماما، ولعل أتحاد الكرة مطالب اليوم بتوجيه إدارات الأندية إلى تشكيل لجان مهنية متخصصة في الطب النفسي، والتربوي من أجل متابعة سلوكيات اللاعبين خارج الملعب، وداخله.

ورشة عمل

وزجهم في ورش عمل نظرية، وتطبيقية، تصنع فيهم ردود الفعل الإيجابية إتجاه المستجدات التي تحصل في داخل المستطيل الأخضر، أو المحيط الخارجي. وتنمي فيهم روح الإنتماء الحقيقي إلى النادي، أو الوطن. ورفع غشاوة المنفعة الخاصة عن أعينهم بما قدمه السلف الصالح من الرياضيين، من دون أي إعتبار لهذه المنافع، سوى خدمة الوطن، والشهرة التي خلدت أسمائهم في ملاعب كرة القدم إلى يومنا هذا. كما أن على وزارة الشباب والرياضة، واللجنة الأولمبية، وإتحاد كرة القدم مسؤولية مخاطبة نقابة الصحفيين العراقيين، ومجلس القضاء الأعلى في إجتماع مشترك يكون الخطاب فيه موجها، وفق الآليات الإدارية الصحيحة لمحاسبة الإعلام، والإعلاميين الذين ينتقدون واقع الرياضة العراقية بطريقة هدامة، وفي مناسبات نجد أن الفرق العراقية بأحوج ما تكون إلى المساندة، والتقويم الصحيح، وإلى بث روح التفاؤل، والأمل في قلوب اللاعبين، والكادر التدريبي. من أجل رياضة عراقية تحقق طموح الشعب، وترفع علم العراق عاليا في المحافل الدولية.