المسلك المذموم – حسين الصدر

المسلك المذموم – حسين الصدر

-1-

هناك من يتمرس في إشعال الحرائق ، وإثارة نيران الفتنة بين الناس حيث ينقل لك كلاماً يزعم انه صادرٌ من بعض من لاتعرف عنه الا خيراً ، ويقول لك بالحرف الواحد :

( انّ فلاناً يقعُ فيك )

والنفس – كما هو معلوم – تأبى ان يتناولها احدٌ بسوء ،

وربما نقل لك هذا الكلام لِيُثبتَ لك إخلاصه ومحبته ، مع انه في الواقع يسعى بالنميمة التي هي من الكبائر ، فيبوء باثم كبير ويجترح السيئة التي تسود صحائف أعماله …

وقد جاء في الأخبار :

انّ رجلاً جاء الى الامام الحسن (عليه السلام ) وقال له :

إنّ فلانا يقع فيك

فقال الامام الحسن (عليه السلام) :

” ألقيتني في تعب

أريد الآن أنْ استغفر الله لي وله “

ونلحظ في هذا الجواب الحكيم أمرين :

الأول :

إنَّ ايصال الاخبار السيئة مِنْ شأنه أنْ يترك آثاراً سلبية مُوجعه في النفس ،

ومِثْلُ هذه الآثار تكون مُتعِبةً مزعجة .

وهذا ما علّق به الامام الحسن (ع) على الكلام المنقول اليه .

لقد أشعر الامام الحسن (ع) الناقل بانّه أوقعه في تَعَبٍ

ومعنى ذلك :

انه أساء ولم يُحْسن .

وعلى النمّام أنْ يرتدع عن المسلك الذميم الذي سْلَكَهُ ،وهو يحسب انه أحسن صُنْعا .

انه أساء ولم يحسن وباء باثم كبير .

الثاني :

انّ الامام الحسن (ع) لم يقابل الاساءة التي نٌقلت اليه الاّ باحسانّ :

لم يقدح في الرجل ،

ولم يقل فيه ما اعتاد الناس أنْ يقولوه في مَنْ يقعُ فيهم ..

واكتفى (ع) بالاستغفار .

استغفرَ اللهَ لنفسه، ولِمَنْ وقع فيه، وحاشاه – وهو المعصوم – من اقتراف الذنوب .

فالاستغفار هنا استغفار لِمَنْ اخترق الخطوط الحمراء كُلَّها حينما وقع في الامام الحسن، سبط الرسول المصطفى محمد (ص) وريحانته وسيد شباب أهل الجنة .

وهو رسالة واضحة لِمَنْ وقع فيه، تَدْعُوهُ الى الانضباط ، والتزام العمل بالموازين الشرعية والاخلاقية والانسانية دونما اختراق …

وهنا تكمن العظة .

مشاركة