
القامشلي (سوريا)-(أ ف ب)
لندن – واشنطن -الزمان
يزور وفد بريطاني يضم أعضاء في البرلمان عن حزب العمال المعارض منذ الثلاثاء شمال سوريا لتأكيد الموقف الداعم للأكراد الذين حاربوا تنظيم داعش ويواجهون اليوم تهديدات تركية. وتأتي الزيارة في وقت يواجه فيه أكراد سوريا تهديدات من قبل تركيا وفصائل سورية موالية لها لشن هجمات عسكرية جديدة على مناطق سيطرتهم في شمال وشمال شرق البلاد. وخلال مؤتمر صحافي الثلاثاء في مدينة القامشلي (شمال شرق)، قال العضو في مجلس اللوردات البريطاني موريس غلاسمان «نحن هنا من أجل علاقة طويلة الأمد معكم، لندعمكم ضد كل من يريد أن يدمر حريتكم وديموقراطيتكم». وأضاف «نحن هنا للتعبير عن تضامننا النابع من القلب معكم». ويضم الوفد البريطاني النائب عن حزب العمال لويد راسل مويل وممثلين لنقابات عمالية، حيث زار الأربعاء مدينة كوباني (عين العرب) التي شهدت في العام 2015 أبرز المعارك بين الأكراد وتنظيم داعش. وقال مسؤول العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية عبد الكريم عمر أن «سبب الزيارة هو الاطلاع على الوضع في روج افا»، مشيراً إلى أن عفرين «من المواضيع الاساسية التي سنناقشها» فضلاً عن قضية النازحين منها. وتنشر بريطانيا عسكريين في سوريا ضمن اطار قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن التي تدعم وحدات حماية الشعب الكردية في معاركها ضد تنظيم داعش. وكان الرئيس دونالد ترامب اكد الثلاثاء انه يريد سحب القوات الاميركية من سوريا، مخالفا بذلك جنرالاته واقرب مستشاريه الذين يخشون ان يسمح انسحاب متسرع بانتصار دبلوماسي وعسكري لروسيا وايران.
وقال ترامب في مؤتمر صحافي في البيت الابيض ان «مهمتنا الاولى في سوريا كانت التخلص من تنظيم الدولة الاسلامية».
واضاف ترامب الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي مع قادة دول البلطيق «انجزنا هذه المهمة تقريبا وسنتخذ قرارا بسرعة كبيرة بالتنسيق مع آخرين في المنطقة حول ما سنفعله».
وتابع الرئيس الاميركي «اريد ان نخرج، اريد ان اعيد قواتنا الى اللوطن. اريد البدء باعادة بناء امتنا». ويعبر الرئيس الاميركي منذ اسابيع في جلسات خاصة عن فكرة التزام طويل الامد او حتى متوسط الامد للولايات المتحدة في شرق سوريا حيث نشرت حوالى الفي جندي في اطار مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية. وذكرت صحيفة «وول ستريت جرنال» انه جمد اكثر من مئتي مليون دولار مخصصة لاعادة الاعمار في هذا البلد، في نبأ لم يتم تأكيده رسميا لكن لم يتم نفيه ايضا.
وفي الوقت الذي يردد فيه ترامب انه يريد «مغادرة» سوريا، يؤكد المسؤولون عن الملف في الادارة الاميركية من جديد الاستراتيجية الاميركية «لاحلال الاستقرار» في الاراضي التي طرد منها التنظيم الجهادي حتى التفاوض برعاية الامم المتحدة حول تسوية تفاوضية للحرب في سوريا، وهي استراتيجية يؤيدها الاوروبيون.
وقال قائد القيادة الاميركية للشرق الادنى والاوسط (سنتكوم) الجنرال جو فوتيل في مؤتمر في مركز فكري في واشنطن «اعتقد ان الجزء الصعب ما زال امامنا وهو احلال الاستقرار في هذه المناطق وتعزيز مكاسبنا واعادة الناس الى بيوتها ومعالجة قضايا اعادة الاعمار الطويلة الامد وغيرها من الامور التي يجب القيام بها».
واضاف الجنرال فوتيل الذي يشرف على القوات الاميركية في سوريا «هناك بالتأكيد دور يجب ان يقوم به العسكريون في هذه المرحلة من احلال الاستقرار».
مهمة «لم تُنجز»
اكد بريت ماكغورك الموفد الخاص للولايات المتحدة لدى التحالف الدولي ضد الجهاديين في المؤتمر نفسه في معهد السلام الاميركي (يو اس انستيتيوت اوف بيس) «انها مهمتنا ومهمتنا لم تنجر بعد وسننجزها».
وتقضي خطة الولايات المتحدة التي اعلنتها وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في كانون الثاني/يناير واقرها رسميا وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون، بالابقاء على وجود عسكري في سوريا «طالما يحتاج الامر ذلك» لمنع اي عودة لتنظيم الدولة الاسلامية وعدم ترك سوريا ساحة تتحرك فيها بحرية روسيا وايران الحليفتين الرئيسيتين للرئيس السوري بشار الاسد.
وسيخالف انسحاب متسرع الجهود التي يبذلها منذ اسابيع وزير الدفاع جيم ماتيس لاقناع تركيا بالتخلي عن هجومها في شمال سوريا على وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها انقرة «ارهابية» لكنها حليفة ثمينة لواشنطن ضد الجهاديين.
وكان ترامب انتقد خلال حملته الانتخابية الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما بسبب الانسحاب «المبكر» للقوات الاميركية من العراق الذي سمح لتنظيم الدولة الاسلامية بتوسيع رقعة تواجده.
وقال تشارلز ليستر من معهد الشرق الاوسط ان «مغادرة الولايات المتحدة سيشطل استسلاما كاملا للولايات المتحدة في مواجهة نفوذ1 ايران في المنطقة»، معتبرا انه «من الصعب ان تؤخذ على محمل الجد» كل تصريحات الرئيس الاميركي.
وقد يكمن التفسير في التعليقات الاخيرة لترامب حول هذه المسألة الثلاثاء عندما المح الى ان الولايات المتحدة يمكن ان تبقى في سوريا اذا تكفلت السعودية بالنفقات.
وقال ان السعودية «مهتمة جدا بقرارنا». واضاف «قلت حسنا، اذا كنتم تريدون ان نبقى (في سوريا) فقد يكون عليكم ان تدفعوا» الاموال اللازمة لذلك.
من جهته، قال علي رضا نادر المحلل المتخصص بالسياسة الدولية في مركز «راند كوربوريشن» ان قرار سحب القوات من سوريا سيكون «نبأ رائعا» لقادة ايران لان ذلك سيتيح للجمهورية الاسلامية توسيع دائرة نفوذها في سوريا.
واضاف ان قرارا من هذا النوع «يخالف فعليا هدف الرئيس ترامب تطويق ايران في المنطقة»، معتبرا انه «اذا كانت الولايات المتحدة تريد تطويق ايران في المنطقة فعليها البقاء في سوريا».



















