
د. فاتح عبدالسلام
عندما فرض الفيروس سطوته على العالم، وزادت منظمة الصحة العالمية بتصريحاتها المتناقضة والمنفصلة عن تصريحات الدول الكبرى حول كورونا ولقاحه، كل شيء تغيّر في سياقات الحياة في أقل من ستة أشهر . موسم الحج العظيم الذي يحضره ثلاثة ملايين وربما أربعة سيكون خاليا إلا من نفر قليل لا يكادون يرون بالعين المجرّدة . والمساجد أفرغت من المصلين، ويحث الخطباء والدعاة ليل نهار الناس على الصلاة في البيوت ، واذا حدث وأن صلوا في المساجد فإنّ الامام اول ما يحث عليه هو التباعد بين المصلين ،وأن لا يكون الكتف الى الكتف كالبنيان المرصوص كما كان يقول قبل ستة أشهر .
وفي بعض المدن اكتشفنا مساجد أكثر من عدد المدارس والمطاعم والمشافي وبيوت العجزة . لكن الحال الاستثنائي لم يتم التعامل معه بشكل استثنائي دائماً .
في الهند هناك اكبر مركز ديني في بلادهم وربما في العالم، قاموا بتحويله الى مستشفى لمعالجة مرضى فيروس كورونا المستجد بسعة عشرة آلاف سرير. ماذا لو حولنا بعض مساجدنا الفارغة اليوم الى مستشفيات مؤقتة أو دائمة ولنقل بنسبة مسجد من كل عشرين مسجداً، هل سيؤثر ذلك على ايمان الناس وهدايتهم أم انه سيزيد من التحام الانسان بالدين عند رؤيته الدوائر الدينية تقدم منافع دنيوية مهمة للناس. أليس في هذا أجر وثواب وتقّرب الى الله ونحن في هذا الضيق ؟
ليس الأمر يقف عند المساجد كونها لها بدائل في الصلاة بالبيوت ، ولكن هناك مقار نقابات وأحزاب واتحادات لا نفع منها سوى الاستهلاك الاداري والبيرو قراطية والتعالي على الناس .
الاصل هو أن يكون هناك عدد كاف من المستشفيات والمراكز الصحية والصيدليات ومذاخر الادوية ، ولكن ما العمل إذا تفاجأ المجتمع بأنّ الصحة كانت في آخر سلّم الاهتمامات الحكومية على مدى السنوات العِجاف الماضية، وسط سكوت من الطبقة السياسية التي تتلقى العلاج وأُسرها في الخارج .
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
fatihabdulsalam@hotmail.com

















