
المسؤول والكذب بلا ثمن – عبدالهادي البابي
لماذا ياترى يكذب المسؤول العراقي على المواطنين ويخلف وعده لهم ..وما هو المبرر لمواعدة الناس في مكتبه لتمشية معاملاتهم وقضاء طلباتهم ولكن كل ذلك مجرد كذب وتخدير وتسويف..!؟
هذا التساؤل يمسّ جرحاً غائراً في الواقع العراقي، وهو يعكس فجوة الثقة الكبيرة بين المواطن وبين من يتربعون على كراسي المسؤولية اليوم .. وهناك عدة أسباب نفسية وسياسية وإدارية تجعل هذا المشهد المؤلم يتكرر بشكل يومي منذ التغييرعام 2003 وحتى اليوم 2026 ..
المسؤول غالباً ما يواجه مراجعين مثقلين بالهموم والمشاكل ولديهم آمال معطلة فيقصدون المسؤول غصباً عنهم ، وبدلاً من مواجهتهم بالحقائق (سواء كانت سلبية أو إدارية)، يلجأ المسؤول لأسلوب (الوعود الشفهية) لإمتصاص غضب المواطن وضمان خروجه من المكتب بهدوء ، وبالنسبة للمسؤول ، فإن الكلمة الطيبة (حتى لو كانت كاذبة) أسهل من شرح تعقيدات الروتين أو الإعتراف بالعجز.
وفي كثير من الأحيان قد يعطي المسؤول وعداً لمواطن وهو يظن أنه قادرعلى تنفيذه ، لكنه يصطدم لاحقاً بـتعقيدات القوانين التي قد لا يفهمها هو نفسه جيداً.
وأحياناً مدير مكتب المسؤول والعاملين والموظفين عنده هم من يعرقل معاملات الناس ويحبطون آمالهم بسبب النرجسية وضيق الأفق وعدم الشعور بالمسؤولية .
ومن الأسباب في إخفاق المسؤول في تلبية مطالب المراجعين إنه لا يستطيع تمشية معاملة قد تتقاطع مع مصلحة جهة سياسية أخرى من غير حزبه أو كيانه السياسي ..
والمصيبة أن المسؤول في العراق نجده يعيش في حالة (حملة إنتخابية) دائمة.. فهو يرى في كل مواطن يراجعه في مكتبه صوتاً محتملاً له في الإنتخابات القادمة ، والكذب عنده وسيلة رخيصة للحفاظ على صورة (الرجل الخدوم) أمام الناس، حتى وإن كان الواقع بخلاف ذلك تماماً.
في الأنظمة المؤسساتية المحترمة يؤدي الإخلاف بالوعد إلى تبعات قانونية أو إدارية قاسية ..أما في الواقع العراقي فالمسؤول يعلم أن المراجع الفقير لا يملك وسيلة للضغط أو الشكوى الفعالة ، وهذا الإستعلاء السلطوي يجعل الكذب عنده (بلا ثمن)..!!
إلك الله يالعراقي الفقير..!


















