المسؤولية القانونية عن الإبادة الجماعية – نهاد منصور الناموس

 واقعة الطف إُنموذجاً

المسؤولية القانونية عن الإبادة الجماعية – نهاد منصور الناموس

  • في العاشر من محرم سنة 6 هجرية أُرتكبت واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها البشرية، في واقعة الطف التي راح ضحيتها بقيةٌ من آل بيت النبي الأطهار(ص).
  • انطلاقا من واجبنا في نصرة الحق علينا أن نتساءل: هل يعتبر قتل الحسين وأصحابه(ع) جريمة إبادة جماعية في ظل المفاهيم الحديثة؟ وما هو الموقف القانوني منها؟

سنحاول الإجابة على التساؤلات اعلاه تفصيلا وفق المنهجية التالية:

أولا: التعريف بجريمة الإبادة الجماعية:

  • الإبادة لغةً: اســم (إبادة) مصدرها (أَبادَ) وأصلها (إبادةٌ) في صورة مفرد مؤنث، وجذرها(بيد)، معناها التدمير والفتك.

-الجماعية لغةً: الإسم (جَماعيّة) وهو اسم مؤنث منسوب الى(جماعة) أصلها الأسم (جُمَّاعٌ) وجذرها (جمع) ومعناها اكثر من اثنين.

أما اصطلاحا: فقد تعددت تعريفات الفقه القانوني للإبادة الجماعية ويمكن أن نُعرفها بأنها: كل فعل يُرتكب بقصد التدمير الكلي او الجزئي ضد جماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية بصفتها هذه.

ثانيا: صور جريمة الإبادة الجماعية:

– ان الابادة الجماعية لا تقع في صورة واحدة فحسب، بل له صور و تطبيقات عديدة اشارت لها اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية لسنة 1984 وتشمل:

  1. 1. الإبادة الجماعية بالقتل. (م/2- أ – الاتفاقية).
  2. 2. الإبادة الجماعية بإلحاق أذى روحي او جسدي بأعضاء الجماعة. (م/2- ب- الاتفاقية).

ابادة جماعية

  1. 3. الإبادة الجماعية بأخضاع الجماعة لظروف معيشية يراد بها التدمير الكلي او الجزئي لها. (م/2-ج- الاتفاقية).
  2. 4. الابادة الجماعية بمنع الانجاب داخل الجماعة. (م/2- د- الاتفاقية).
  3. 5. الإبادة الجماعية بنقل أطفال الجماعة عنوةً الى جماعة أخرى. (م/2- 5- الاتفاقية).

ثالثا: مدى اعتبار قتل الامام الحسين وأصحابه(ع) جريمة إبادة جماعية:

– ليس ثمة تكييف أصدق لواقعة الطف في ظل التشريعات الحديثة من اعتبارها جريمة إبادة جماعية، بل هي الإبادة في ابشعِ صورها و أقبح تجلياتها، فقد اشتملت على معظم صور الإبادة التي مرَ ذكرها، فهي ابادةٌ بقتل الحسين واصحابه(ع) وابادةٌ بالأذى الجسدي (الطعن و الضرب) و الروحي ، فضلا عن كونها ابادةٌ بفرض ظروف معيشية القصد منها اهلاك الحسين وأصحابه (حصار الطف)، بل حتى الاطفال لم يسلموا من بطش هؤلاء القتلة و المجرمين(عبدالله الرضيع مثلا).

رابعا: المسؤولية عن جريمة الطف:

– إن المسؤولية عنها لا تتحدد بالقتلة المباشرين، بل تشمل كل من تحقق لديه واحدة من مصاديق المادة (3) من الإتفاقية وهي:

  1. 1. كل من ارتكب فعلا او تركا قصد به ابادة الحسين وأصحابه(ع). (م3/- أ- الاتفاقية).
  2. 2. كل من تآمر على ابادة الحسين و أصحابه(ع) (م3-ب- الاتفاقية).
  3. 3. كل من حرضَ علنا و مباشرة على ابادة الحسين و أصحابه(ع) (م3-ج- الاتفاقية).
  4. 4. كل من حاول ابادة الحسين وأصحابه(ع) او إشترك في ابادتهم.(ع) (م3-د/5 – الاتفاقية).

وختاما لعن الله قتلة الحسين وأصحابه(ع) و كل من دعمهم او حرضهم او أيدَ فكرهم وكل من يسير على نهجهم الاجرامي الى يوم الدين، وعظم الله أجوركم بهذا المصاب التأريخي.

مشاركة