المزور صائد الصبايا – مقالات – عماد آل جلال

محاولة لكتابة قصة واقعية   2

المزور صائد الصبايا  – مقالات – عماد آل جلال

جسده المتهالك يحمل رأسه المثقل بذاكرة ثلاث سنوات من السجن في محافظة السليمانية، هو يقول أنه وقع فريسة المارينز الذين كانوا يلتقطون ذرات التراب لو شكوا بها وربما حظه العاثرجعل خط سيره يمر من أمامهم أثناء عودته من سوريا بأتجاه العراق عبر طريق ربيعة، عندما أفرج عنه بقدرة قادر وجد نفسه تائهاً وسط الناس وبصعوبة يتذكر أسمه، إستعاد عائلته المكونة من ولد وبنت وزوجته التي تحملت ضغط الحياة به وبدونه.كان يحث الخطى كل يوم بحثا عن عمل يسد به رمق عائلته المسكينة التي أبتليت بنوبات تصرفاته المجنونة، إستمر في البحث بعد إن تخلى عنه المقربون، كان يدور حول نفسه كدوران الكرة الأرضية، طال الوقت وهو يتحين وينتظر الفرصة لكي يبدأ حياته من جديد، ذاكرته المتوقدة في بعض الأشياء جعلته ينقاد تلقائيا الى مقر عمله السابق في أحدى المؤسسات التي أحتضنته في سنوات مضت في وقت لم يك يحفظ ودها ودفأها لأنه تخلى عنها مفضلا مصلحته ومنساقا وراء نزواته.

حصل على شهادة الأعلام من أحدى الجامعات العراقية غير أنك تستطيع أن تلمس منذ أول لقاء معه أميته، ومحنته مع الثقافة فكل منهما يسير في أتجاه، جهله يوقعه في مشاكل مدمرة لا يقوى على مواجهتها فيما تدفع العائلة فواتير حماقاته التي لا أول ولا آخر لها. يقول الممثل والموسيقي الأميركي جميي دين ” لايمكنني تغيير أتجاه الريح، لكن يمكنني ضبط أشرعتي لأصل دائما الى وجهتي ” أما أبو مهند فهو يحاول تغيير أتجاه الريح بدلا من تصويب اشرعته، فيجد نفسه في كل مرة في وادي عميق لا يقوى الخروج منه، أنك ممكن أن تتعلم الدرس من اول تجربة تخوضها أما هو ربما بحاجة الى ضربة كف من مصارع لكي يصحو على زمانه.هذا الرجل غريب الأطوار يتستر خلف عباءة الدين، يتظاهر أمام الناس بصلاته ويوحي بمناسبة وبدونها أنه أنسان مؤمن بقيم السماء، وانه سا ئر في الطريق المستقيم وبذلك يوهم الطيبين أنه ملاك يعيش في الدولة الفاضلة، بينما خياله المريض كان يقتنص الصبايا ليوقع بهم في شباكه، يمارس أمامهم دور المربي الناصح ويصل به الأمر أنه يتفقد ضحاياه من اول خطوة خارج البيت الى آخر خطوة في طريق العودة، وبرغم أفلاسه كان يفتح محفظته بدون تحفظ ملبيا طلبات الفريسة بعد أن تكون قد بلعت الطعم وصدقت أبوته. !