المزاجيون أخطر من كورونا – زيد الحلّي

307

فم مفتوح .. فم مغلق

المزاجيون أخطر من كورونا – زيد الحلّي

استميح القراء عذرا، كون سطوري هذه المرة  ستكون شخصية، لكنها باطار عام ، فهي بالفم المفتوح.. اليس عنوان عمودي (فم مفتوح.. فم مغلق)؟ فعطلة العيد وقبلها ايام الحظر، كانت سببا في استرجاع  ايام مؤلمة مرت بي ، على صعيد الحياة .. ايام سببها” المزاجية” التي تلبست اجسام البعض ممن رماهم الزمن امامي في مسيرة الوظيفة..

وما مررتُ  به من آلام  بسبب مرض المزاجية ، يعرف به زملاء خُلص، منهم  رئيس التحرير، الاخ والزميل د. احمد عبد المجيد، والاخ والزميل د. طه جزاع، واستاذي الجليل سجاد الغازي، والاستاذ طه البصري طيب الله ثراه ، والاخ والزميل احمد صبري وغيرهم من الاحبة،  وهو موضوع شرحته بالتفصيل في كتابي (خمسون عاما في الصحافة).. مزاجية تركتُ بسببها عملي، وفضلت التقاعد وظيفيا ، لكن الزميل د. احمد عبد المجيد ، فتح مباشرة، صفحات جريدته ” الاتحاد ” بشجاعته المهنية المعروفة  للكتابة فيها ، ومنها انطلق عمودي ” فم مفتوح.. فم مغلق ” الذي اصبح اليوم اول عمود صحفي عراقي يستمر بهذا العنوان طوال 25  سنة، وتلاه الزميل والاخ رباح آل جعفر الذي فتح لي ايضا صفحات جريدته ” الرأي” ..

والمزاجية  المريضة التي قبلها، سببت لي مرضاً مزمناً اصابني هو (السكري).. تفاصيلها مزاجية وعبثية في الرؤى المهنية مع المسؤول الاعلى، وهذه من المحرمات عندي، فكل شيء عندي يهون عدا المساس بالمهنة، وقد حرمني موقفي المهني، من موقع مهم جدا هو المدير الإقليمي لمكتب وكالة الأنباء العراقية في القاهرة، حيث اعتذرت الجريدة التي اعمل فيها عن نقل خدماتي الى وكالة الانباء العراقية بموجب كتاب وصلها،  من وزارة الثقافة والاعلام برقم 1200  بتاريخ 31 / 12 / 1981   معطوف على كتاب الوكالة ذي الرقم 520  في 27 / 12 / 1981.

وآخر الامزجة المريضة ، ان احدهم الغى اشتراكه في مجلة اصدرها ، لأنني كتبت مقالا عن ايجابيات دائرة يكرهها ..!

ثلاثة امزجة من ” المزاجيات المريضة” عشتها ، وهناك الكثير .. فأين هم الان ابطالها ؟ اكيد يأكل الندم الاحياء منهم ، اما الاموات ، فسألتقيهم يوما.

ان المزاجيين دوما، يسجنوا أنفسهم في زنازين الوحدةِ الانفرادية، فهم مرضى بامتياز خطواتهم لئيمة، ونظراتهم سوداوية،  عقولهم مغيبة بفعل ساديتهم، ومزاجهم يقررُ ويملي عليهم كل شيء، فهو الآمر الناهي.. انهم يكرهون المبدعين، الذين ينجزون مهامهم بمهنية عالية، وإحساسٍ يصلُ إلى القلبِ قبل الأذن.. اعمالهم  صدى مدوٍ بالنبل، وهم دومًا في مقدمة الصفوف..

ما أسوأ الأمزجة حين تتحكم بأصحابها ، هم صنو آلام وأوجاعِ الآخرين، حيث يعشقونَ البعد النفسي المؤذي، والمضحك انهم يدعون محبتهم  للشعرَ والأدب والصحافة والروايات والسياسة و” الوطنية ”  رغم ان  في دمهم يجري الكره، لكل من يرون فيه ابداعا، وطيبة، ومحبة الاخرين له، فيسعون لأبعاده..

بعد ذلك، ليس بمستغرب ان المزاجيين، يكونون  في قمةِ سعادتهم، وتشعُ من أعينهم نكهة الفرح وأحاسيس النشوة ، حين يقعون بالأخرين،  ويعتقدون ان الكونُ كله اصبح  في نظرهم فرحًا مختالاً بتصرفاتهم المريضة..

شكرا لزميلي ، الذي حرك فيّ احساسي بالمزاجيين !

[email protected]

مشاركة