المرور العامة .. تعشق الزحام – اياد السعيد

287

المرور العامة .. تعشق الزحام – اياد السعيد

قبل سنة قدمتُ مشروعا من 23 فقرة تمثل مقترحات للمسات إدارية غير مكلفة طبقا لما نراه على الأرض وحسب تجارب الغير وقد نشرته الزمان في حينها كدراسة مختصرة وهي مبادرة قدمتها عرضاً أمام مسؤولين رفيعي المستوى من عمليات بغداد والمرور العامة وأمانة بغداد وجمهور متخصص ومهتم وواعٍ جدا لما يحصل في الشارع .. تبنتْ هذه الجهات بعض المقترحات ولا سيما  قيادة عمليات بغداد وطبقتها ونجحت بمهارة عالية ، لكن للأسف لم نشهد أي حراك أو تحرك أو تحريك لحجرة واحدة من التي وضعتها المرور العامة بعد رفع السيطرات وقد أغلقوا بها كل الإستدارات في الجزر الوسطية .. أكدنا ولأكثر من مرة في عرضنا وفي منشوراتنا : ياناس ، نعم نحن لسنا متخصصين بقواعد تخفيف الزحام مثلكم ولكن في كل الأحوال هي قاعدة الاواني المستطرقة فعند اكتظاظ شارع باتجاه ما يبحث سائق المركبة عن أي منفذ للخروج منه وربما تغيير إتجاهه عكسيا للتخلص من الزحام لكنه يرى مركبته حبيسة هذا الخط الطويل بلا أي متنفس وعليه يكون مضطرا للوصول الى التقاطع ثم العودة وبذلك بقي الاكتظاظ كما هو وزاد ضغط كثافة المركبات في التقاطع وابتلي رجل المرور بتنظيمه وياليته يستطيع وسط هذا العدد الهائل من المركبات التي تزور التقاطع قسرا بسبب تغافل أو تعمد الجهات المرورية الإبقاء على غلق الإستدارة بعد رفع السيطرات والنقاط .

هي دعوة لمسؤولي المرور لزيارة تقاطع البياع والبدالة ودرويش كنماذج لهذا السلوك في أوقات الذروة ليسمعوا كمّ التذمر والشتيمة والصراخ والعراك المتجدد ما حدا ببعض المواطنين لتأدية دور رجل المرور الذي إن حضر لا يعَدّ وإن غاب لا يُفتقد ، ماذا يفعل ؟

لا شيء بيده سوى أن يقدم تقريره لمراجعه ويقترح ولا أظنه يفعل !! ربما لترسّخ تقاليد قاسية مثل (نفذ ولا تناقش) أو(أشطب يومك) مع احترامنا لبعض النماذج النادرة من المنتمين حقاً  للوطن ولهم شعور عالٍ بمسؤولية الوظيفة .

لم يمر يوم واحد إلا وقد شهدتُ وشاهدت هذا الزحام المفتعل في التقاطعات التي ذكرتُ ولم ألمح شرطيا أو ضابطا إلاّ واقترحت عليه فتح ما أغلق من إستدارات والمضحك المبكي ما حصل بعد فتح تقاطع البياع حيث فاقم الأزمة من جديد ظنا منهم أن العلاج هو فتح المغلق فقط ولم ينتبهوا الى الإستدارات التي تخفف 50 بالمئة من الضغط وربما أكثر .. ولأنني مطربة الحي فلا يطربون لصوتي بالتأكيد مثلما إستلهم البعض خطتي الأولى فاستفاد وأفاد الصالح العام وكأنه هو من وضعها وفكّر بها .. لا يهم فجهودنا لله والشعب المستكين المنفذ لكل إرادة ونظام وضوابط حتى لو كانت غير مثمرة للأسف .

مشاركة