المروحية المثيرة باتت على سطح المريخ استعداداً للطيران في أجوائه

641

واشنطن‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أعلنت‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأميركية‭ (“‬ناسا‭”) ‬أن‭ ‬مروحية‭ “‬إنجينيويتي‭” ‬الصغيرة‭ ‬المثبتة‭ ‬تحت‭  ‬الروبوت‭ ‬الجوال‭ “‬برسفيرنس‭” ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬قبراير‭ ‬الفائت‭ ‬إلى‭ ‬المريخ،‭ ‬انفصلت‭ ‬عن‭ ‬المركبة‭ ‬الاساسية‭ ‬وباتت‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬الكوكب‭ ‬الأحمر‭. ‬

وغرّد‭ ‬المختبر‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬برنامج‭ ‬المروحية‭  ‬في‭ “‬ناسا‭” ‬مساء‭ ‬السبت‭ “‬مروحية‭ ‬المريخ‭ ‬على‭ ‬السطح‭!”.‬

وكانت‭ “‬إنجينيويتي‭” ‬ذات‭ ‬الوزن‭ ‬الخفيف‭ ‬جداً‭ ‬والتي‭ ‬تشبه‭ ‬طائرة‭ ‬مسيّرة‭ ‬كبيرة‭ ‬مطوية‭ ‬ومثبتة‭ ‬تحت‭  ‬الروبوت‭ ‬الجوال‭ “‬برسفيرنس‭” ‬الذي‭ ‬هبط‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬الكوكب‭ ‬الأحمر‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬الفائت،‭ ‬وبقيت‭ ‬في‭ ‬موضعها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بلغ‭ ‬الروبوت‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تقلع‭ ‬منه‭ ‬المروحية‭. ‬

وفي‭ ‬تغريدة‭ ‬أخرى،‭ ‬اشار‭ ‬المختبر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬رحلة‭ (‬المروحية‭) ‬البالغة‭ ‬293‭ ‬مليون‭ ‬ميل‭ (‬471‭ ‬مليون‭ ‬كيلومتر‭) ‬انتهت‭ ‬بهذه‭ ‬القفزة‭ ‬الصغيرة‭ ‬البالغة‭ ‬4‭ ‬بوصات‭ (‬10‭ ‬سنتيمترات‭) ‬من‭ ‬بطن‭ ‬المسبار‭ ‬إلى‭ ‬سطح‭ ‬المريخ‭”. ‬واضاف‭ ‬أن‭ “‬الاختبار‭ ‬التالي‭: ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬الليل‭”. ‬

وأظهرت‭ ‬صورة‭ ‬مصاحبة‭ ‬للتغريدة‭ ‬الروبوت‭  “‬برسفيرنس‭” ‬مبتعداً‭ ‬عن‭ ‬المروحية،‭ ‬وهو‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يبتعد‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬25‭ ‬ساعة‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬الكافية‭ ‬ليفسح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭ ‬المروحية‭ ‬لتوليد‭ ‬طاقتها‭ ‬بواسطة‭ ‬الألواح‭ ‬الشمسية،‭ ‬بحيث‭ ‬تستطيع‭ ‬تدفئة‭ ‬نفسها‭ ‬خلال‭ ‬ليالي‭ ‬المريخ‭ ‬الباردة‭.  ‬وأمّنت‭ “‬إنجينيويتي‭” ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬تغذيتها‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬العربة‭ ‬الجوالة،‭ ‬ولكنها‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تغذي‭ ‬نفسها‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭. ‬

وأوضح‭ ‬كبير‭ ‬مهندسي‭ ‬مشروع‭ ‬مروحية‭ ‬المريخ‭ ‬بوب‭ ‬بالارام‭ ‬أن‭ “‬ثمة‭ ‬مبرّداً‭ ‬صغيراً‭ ‬يسمح‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬سبع‭ ‬درجات‭ ‬مئوية‭ ‬داخل‭ ‬المروحية،‭ ‬بينما‭ ‬تنخفض‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬ليلاً‭ ‬على‭ ‬المريخ‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬تحت‭ ‬الصفر‭”.‬

وشرح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ “‬يساعد‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المعدات‭ ‬الرئيسية‭ ‬للجهاز‭”.‬

وسيتحقق‭ ‬الطاقم‭ ‬الأرضي‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬اليومين‭ ‬المقبلين‭ ‬مما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الألواح‭ ‬الشمسية‭ ‬تعمل‭ ‬بالشكل‭ ‬المنشود،‭ ‬قبل‭ ‬البدء‭ ‬باختبار‭ ‬المحركات‭ ‬وأجهزة‭ ‬الاستشعار‭ ‬قبل‭ ‬الطلعة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تحصل‭ ‬قبل‭ ‬11‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭.‬

وستنفذ‭ “‬إنجينيويتي‭”  ‬أول‭ ‬عملية‭ ‬طيران‭ ‬لمركبة‭ ‬بمحرّك‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬آخر‭ ‬غير‭ ‬الأرض‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬نجاح‭ ‬الاختبار،‭ ‬سيشكّل‭ ‬إنجازاً‭ ‬كبيراً‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬كثافة‭ ‬جو‭ ‬المريخ‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬واحداً‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬كثافة‭ ‬غلاف‭ ‬الأرض‭ ‬الجوي‭.‬

‭- ‬قطعة‭ ‬قماش‭ -‬

سيكون‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬المريخي‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬أهمية‭ ‬الإنجاز‭ ‬الذي‭ ‬مثّلته‭ ‬أول‭ ‬رحلة‭ ‬طيران‭ ‬بمحرّك‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭ ‬عام‭ ‬1903‭. ‬وأفادت‭ “‬ناسا‭” ‬بأن‭ ‬قطعة‭ ‬قماش‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬طائرة‭ ‬الأخوين‭ ‬رايت‭ ‬التي‭ ‬أقلعت‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬كارولاينا‭ ‬الشمالية‭ ‬الأميركية‭ ‬وضعت‭ ‬على‭ “‬إنجينيويتي‭” ‬في‭ ‬تحية‭ ‬لرحلة‭ ‬الطيران‭ ‬الأرضية‭ ‬الأولى،‭ ‬وبالتالي‭ ‬هي‭ ‬موجودة‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬المريخ‭.‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الطلعة‭ ‬الأولى‭ ‬بسيطة‭ ‬جداً،‭ ‬إذ‭ ‬ستقلع‭ ‬المروحية‭ ‬عمودياً،‭ ‬ثم‭ ‬سترتفع‭ ‬إلى‭ ‬علو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمتار‭ ‬وتحوم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬لمدة‭ ‬30‭ ‬ثانية‭ ‬ثم‭ ‬تدور‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تهبط‭ ‬مجدداً‭.‬

وستتلقى‭ ‬المروحية‭ ‬تعليماتها‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬قبل‭ ‬بضع‭ ‬ساعات،‭ ‬لكنها‭ ‬ستتولى‭ ‬بنفسها‭ ‬تحليل‭ ‬موقعها‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سطح‭ ‬المريخ‭ ‬أثناء‭ ‬طلعتها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التقاط‭ ‬30‭ ‬صورة‭ ‬في‭ ‬الثانية‭.‬

وسيتمركز‭ ‬الروبوت‭ ‬الجوال‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬مراقبة‭ ‬تتيح‭ ‬له‭ ‬التقاط‭ ‬صور‭ ‬بكاميرته‭ ‬لطيران‭ “‬إنجينيويتي‭”.‬

وتعتزم‭ “‬ناسا‭” ‬إجراء‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬خمس‭ ‬طلعات‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬شهر‭ ‬وتتدرج‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬صعوبتها‭.‬

وتتألف‭ ‬المروحية‭ ‬من‭ ‬أربع‭ ‬قوائم‭ ‬وهيكل‭ ‬ومروحتين‭ ‬متراكبتين‭. ‬يبلغ‭ ‬طولها‭ ‬1‭,‬2‭ ‬متر‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬طرفي‭ ‬النصل‭ ‬إلى‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭. ‬تعمل‭ ‬المراوح‭ ‬بسرعة‭ ‬2400‭ ‬دورة‭ ‬في‭ ‬الدقيقة،‭ ‬أي‭ ‬أسرع‭ ‬بخمس‭ ‬مرات‭ ‬من‭ ‬طوافة‭ ‬عادية‭.‬

وكلّف‭ ‬برنامج‭ ‬هذه‭ ‬المروحية‭ ‬وكالة‭ “‬ناسا‭” ‬نحو‭ ‬85‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭.‬

وفي‭ ‬المستقبل،‭ ‬يمكن‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬المركبات‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬في‭ ‬استكشاف‭ ‬الكواكب‭ ‬بفضل‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬للروبوتات‭ ‬الجوالة‭ ‬بلوغها‭ (‬فوق‭ ‬الأخاديد‭ ‬مثلا‭).‬

وتعمل‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأميركية‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬مركبة‭ ‬طيّارة‭ ‬أخرى‭  ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬مهمة‭ “‬دراغون‭ ‬فلاي‭” (‬اليعسوب‭) ‬التي‭ ‬سترسل‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬طائرة‭ ‬مسيّرة‭ ‬إلى‭ ‬تايتن،‭ ‬أكبر‭ ‬أقمار‭ ‬زُحل،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إليه‭ ‬سنة‭ ‬2034‭.‬

وذكّرت‭ “‬ناسا‭” ‬بأن‭ ‬تجارب‭ ‬طيران‭ ‬لمركبات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬محرّكات‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬آخر‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أجريت‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إرسال‭ ‬بالونات‭ ‬الطقس‭ ‬عام‭ ‬1985‭ ‬إلى‭ ‬كوكب‭ ‬الزهرة‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ “‬فيغا‭” ‬الذي‭ ‬تعاون‭ ‬فيه‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭.‬

مشاركة