المروحيات الهجومية الجديدة تعزز القدرات القتالية

495

عماد علو

لاتزال التساؤلات والجدل يحيط بقضية صفقة السلاح الروسي للعراق التي عقدها رئيس الحكومة نوري المالكي خلال زيارته إلى موسكو في الـ12 من تشرين الأول 2012، بقيمة أربعة مليارات و200 مليون دولار والتي اثارت جدلاً سياسياً واسعاً كان له صداه الكبير في وسائل الإعلام خلال العام الذي سبق وصول الدفعة الاولى من المروحيات القتالية الروسية والتي كان العراق قد اتفق على شرائها من روسيا والتي تتألف من (40) مروحية (مي-35 ام) و(مي 28 ن) التي تعرف باسم صياد الليل .

وقد ذكرت بيانات حكومية رسمية وتقارير صحفية أن العراق استلم بالفعل اربعة طائرات (مي-35 ام) من الجانب الروسي في مطلع تشرين الثاني 2013 وستدخل الطائرات الروسية العمودية المقاتلة، الخدمة في العراق قريباً، لـتعزز قدرات الجيش العراقي في حماية الحدود ومواجهة تنظيم القاعدة .

 ومن الجدير بالذكر ان السمتيات الهجومية الخفيفة مثل ( مي 35 ومي 28 والاباتشي الامريكية) لها دور فعال في معركة مكافحة الإرهاب . فهي سلاح فعال في حرب العصابات ومقاتلة المجموعات المسلحة في الاراضي الوعرة والمناطق السكنية . وقد اثبتت جدارتها في الحروب التي جرت في افغانستان والعراق وغيرها من الدول والبلدان التي عانت من حركات تمرد وحروب عصابات . وتنطلق أهمية مروحيات (مي –  35 ام) ودورها المأمول في مكافحة الارهاب من كونها تصلح لتنفيذ المهام الخاصة بما فيها تأمين عمل مجموعات الاستطلاع والاجلاء ، وهي طائرة حيوية في ظروف القتال المختلفة ، وهي محمية بشكل جديد وخاصة قمرة القيادة. كما تتصف المروحية(مي –  35 ام)  بانخفاض مستوى الاشعة تحت الحمراء. وتستخدم لهذا الغرض ايضا اهداف حرارية كاذبة تقذف من الطائرة بغية مواجهة رؤوس التوجيه بالأشعة تحت الحمراء. وتسلح  المروحية (مي –  35 ام)بـ  8 صواريخ موجهة من طراز +آتاكا؛ و80 صاروخا غير موجه عيار 80 مم من طراز +اس –  8؛ ومدفع +غي شا -23 ال؛ المزدوج وتتصف المروحية بانخفاض مستوى الاشعة تحت الحمراء. وتستخدم لهذا الغرض ايضا اهداف حرارية كاذبة تقذف من الطائرة بغية مواجهة رؤوس التوجيه بالأشعة تحت الحمراء. تبلغ سرعة المروحية 310 كيلو مترات في الساعة. ويعادل مدى عملها 460 كيلو متراً. كما تزود مروحية (مي -35 ام) بالأجهزة اللاسلكية الالكترونية التي تؤمن اكتشاف وتعريف الاهداف واستخدام الصواريخ الموجهة وغير الموجهة والمدافع والرشاشات في النظام شبه الاوتوماتيكي ليلا ونهارا.

 ناهيك عن تأمين مواصفات الملاحة العالية على الارتفاع المنخفض والاقلاع والهبوط من مطارات غير مجهزة ومراقبة الارض والقيام بالاستطلاع ليلا ونهارا. ومن اهم ميزات المروحية (مي –  35 ام) أنها متعددة الاغراض فهي الوحيدة في العالم التي بوسعها تنفيذ مهام النقل والانزال والاسعاف. كما بوسعها ان تنقل داخل مقصورتها حتى 8 افراد للإنزال الجوي بأسلحتهم وشحنات يبلغ وزنها 1500 كيلوغرام. وبالإضافة الى ذلك فإنها قادرة على نقل مواد معلقة بالحمالات الخارجية تزن حتى 2400 كيلو غرام، الامر الذي يجعل المروحية لا بديلا عنها في نقل الذخائر الى مناطق وعرة. وانها يمكن ان تتعامل مع اهداف جوية بطيئة محلقة على ارتفاع منخفض مروحية (مي –  35 ام).

 مروحيات روسية

والنوع الاخر من المروحيات الروسية التي من المؤمل أن يستلمها العراق خلال الاسابيع المقبلة هي  المروحيات طراز (مي 28 ن)  ويرى الخبراء أن (مي 28 ن) تتفوق على غيرها من الطائرات المروحية من هذا النوع بما فيها طائرات (مي –  35 ام) التي تملكها جيوش ما يزيد عن 20 دولة. فهي تستطيع مواصلة العمل حتى في حالة تعطل أحد محركيها. أما بالنسبة لحماية (مي 28 ن) فإنها مجهزة بدروع فولاذية تستطيع مقاومة قذائف من عيار 23 ملمترا بينما تستطيع المروحة الخلفية لها مقاومة قذائف من عيار 30 ملمترا. أما دورة الوقود فإنها محصنة ضد الانفجار أو احتراق الوقود. ويشتمل تسليح (مي 28 ن) على مدفع عيار 30 ملمتراِ مع سرعة أطلاق تقد ب 1000 م/ث . وصواريخ موجهة وغير موجهة من نوع “جو – أرض” و “جو – جو” وصواريخ مضادة للدبــــــــــــابات والطائرات . ويمكن للمروحية (مي 28 ن)  حمل 16 صاروخاً مضاداً للدبابات . بتوجيه راديوي أو بشعاع الرادار ، واقصى مدى للقذيفة 8 كيلو مترات وهي برأس مزدوج مع قدرة اختراق بين 950 ملمتراً –  1000 ملمتراً . تستطيع  المروحية (مي 28 ن) حمل 4 حاويات مع 20 روكيتاً 80 ملمتراً الغير موجهة او 5 روكيت 122 ملمتراً ‘ rockets ‘ . كما يمكنها حمل حاويات لقاذفات قنابل . مدفع عيار 23 ملمتراً و7.62 ملترات و 12.7 ملمتراً وقنابل .

تستخدم (مي 28 ن) لتدمير الأهداف الجوية بطيئة ومتوسطة السرعة وكذلك الأهداف الأرضية المدرعة والمحصنة بالإضافة إلى الإسناد الناري للقوات البرية بدقة عالية وفي كافة الأجواء ،ليلاً ونهاراً ، وعند التواجد الكثيف لوسائل الدفاع الجوي المعادي ،و تقوم بتنفيذ المهام القتالية بصورة منفردة أو على شكل مجموعة من عدة مروحيات في الجبهة القتالية أو في عمق العدو وعلى ارتفاعات منخفضة باستخدام منـــــظومة تتــــــبع التضــاريس.

زرع الغام

كما يمكنها تنفيذ مهام زرع الألغام الأرضية، وكذلك كشف وتدمير القطع البحرية الصغيرة وهذه المروحية مزودة بوسائل حماية الطاقم من الإصابة بطلقات العدو، كما يمكن الهبوط بها عند حدوث بعض الاضرار فيها وايصال الطاقم بسلام إلى الأرض ،وفي حالات الإصابة الكبيرة وعجزها عن الإستمرار بالطيران ،يستطيع الطاقم تركها والهبوط بالمظلة على ارتفاع أكثر من 100 متر ،وعندما يكون ارتفاعها أقل من ذلك فإنها توفر وسائل حماية الطاقم عند ارتطامها بالأرض. ويمكن استخدامها في حالات الضرورة لإنقاذ طواقم المروحيات الأخرى المصابة حيث صممت لحمل 2-3 أشخاص إضافة لطاقمها كما تستطيع المروحية تنفيذ الطيران الحلقي LOOP ،يمكن نقلها كاملة بدون الحاجة إلى تفكيك عدا المروحة الرئيسية في طائرات النقل . ومن الجدير بالذكر أن تقارير صحفية وتصريحات لمسؤولين حكوميين افادت أن رئيس الوزراء العراقي طلب من الولايات المتحدة الامريكية اثناء زيارته الاخيرة لواشنطن في مطلع تشرين الثاني 2013 ، تزويد الجيش العراقي بمروحيات امريكية من طراز اباتشي لتعزيز قدراته في مواجهة ومقاتلة تنظيم القاعدة ، الا أنه لم يكشف بصراحة عن تفاصيل اخرى تتعلق بعدد الطائرات نوع اباتشي التي طلبها المالكي ولا بمواعيد وصولها الى العراق أو اي تفاصيل اخرى تتعلق بتدريب الطواقم التشغيلية والفنية لهذا النوع من الطائرات .  وتتميز الأباتشــــــي (أي اتش-64) (AH-64 Apache)  بأنها مروحية هجومية عالية التسليح، ذات ردود أفعال سريعة، بإمكانها أن تهاجم من مسافات قريبة أو في العمق، بحيث تكون قادرة على التدمير، والإخلال بقوات العدو. والأباتشي هي طائرة الهجوم الرئيسية للجيش الأمريكي. وهي قادرة على العمل ليلا ونهارا وفي جميع الظروف المناخية. والأباتشي(أي اتش-64)  مسلحة بـ (16) صاروخ هيلفاير الخارقة للدروع والموجه بالليزر ، وهي مجهزة بمدفع رشاش إم230 بعيار 30مم، وتستطيع طائرة أي اتش-64 أن تحمل 76 صاروخ أرض جو نوع الهايدرا 70 عيار 2.75 تستعمل ضد الأفراد والعربات ذات التصفيح الخفيف. كما تحمل 1200 قذيفة بعيار 30مم.. طائرة الأباتشي(أي اتش-64)  قادرة على الصمود في مواجهات عنيفة، حيث تستطيع الاستمرار في العمل حتى بعد الإصابة بطلقات 23مم في مناطقها الحساسة. الأباتشي أي اتش-64 أي، مزودة بأربع أطقم شفرات وبمحركين تربينيين وقدرة على الطيران المتواصل ل 3 ساعات. يمكن تركيب خزان وقود إضافي خارجي للـطائرة (أي اتش-64) بسعة 230 غالوناً، مما يسمح بزيادة مدى عملياتها. ويمكن تركيب أربع خزانات ذات سعة 230 غالون كحد أقصى. ويمكن نقل طائرة (أي اتش-64) لمسافات طويلة من خلال طائرات النقل . وهي أيضا مزودة نظام دوبلر للقيادة، ونظام تحديد الموقع. الطائرة مجهزة بثلاث أنظمة للرؤية، بحيث تكون قادرة على مراقبة منطقة القتال في أي وقت وبأي ظرف. ومن هذه الأجهزة نظام رؤية مرتبط بجهاز الرؤية الليلية التي تظهر في شكل الكرة الأمامية المركبة تحت الأباتشي (جهاز تقوية ضوء وكاميرا ما دون الحمراء) ويتم بث الصور مباشرة إلى خوذة ضابط الأسلحة على متن الطائرة على شاشة صغيرة أمام إحدى عينيه.  وقد أثبتت الأباتشي (أي اتش-64) نفسها في ميدان القتال الفعلي وفي عدة نزاعات مسلحة قادتها الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية ، أفغانستان وغزو العراق ، حيث أثبتت الأباتشي أنها مروحية قادرة على البقاء في ساحة المعركة بالرغم من إصابتها إصابات مباشرة بقذائف RBG المضادة للدروع. خلاصة القول ومن خلال استعراضنا لمواصفات المروحيات التي يحتمل أن تدخل الخدمة في الجيش العراقي في قادم الايام فان قدرات مكافحة وقتال الارهاب لدى الجيش العراقي ستحقق طفرة نوعية تمكنه بلا شك من دحر تنظيم القاعدة في أي موقع من مواقع القتال . لقد اثبتت تجربة الحروب الاخيرة والدروس المستنبطة منها أن سلاح السمتيات الهجومية حقق نتائج غير مسبوقة وتفوق على سلاح المدرعات وقلل من شأن الدبابة في ساحات القتال الحديثة .

{  خبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية .