المروءة العراقية – حسين الصدر

188

المروءة العراقية – حسين الصدر

– 1 –

اذا كان الشعراء يتغزلون بالجميلات من النساء ، فاننا لا نتغزل الا بالمروءات التي يتسم بها العراقيون ومواقفهم الجميلة ، فهم شعب عريق ، وأصحاب نبل واخلاقية متميزة .

– 2 –

وليس المهم في ما نُدَوُّنُه هنا من تلك الوقائع والروائع الجانب المرتبط بالأسماء الشخصية والعناوين الخاصة ، وانما المهم ما تحمله تلك الوقائع من خصائص انسانية تعكس الطبيعة السمحة ، والنزعة الكريمة لابناء العراق العظيم .

– 3 –

ولا أزعُم اني على معرفة تفصيلية بصاحب الأخلاقية العالية التي سأقص عليك خبرها ، وانما وقفتُ عليها مَرْويّةً على لسان بعض عارفيه .

– 4 –

لاحَظَ أحدُ الجيران أنْ شاباً يطرق كلَّ ليلة باب جاره الذي لا يعرفه وهذا ما أثار في ذهنه الشبهة ، وساوره القلق ، وكان سيءَ الظنّ

للغاية بالشاب المجهول الذي واصل مجيئه الليلي الى الجيران .

ومن هنا :

انطلق لاخبار مختار المحلّة بالقصة، مقترحا عليه دخول الدار حين مجيء الشاب المتردد على أهلها في الليالي …

وهكذا كان ..

وطُرق باب البيت الذي اعتاد الشاب دخوله ليلا ، ففتحت أمرآةٌ كبيرة الباب وأَذِنَتْ لهما بالدخول ، دون تردد وبلا تمحيص ..

ربما كان ذلك لأنها علمتْ أنه مختارُ المحلّة وانه ليس ممن يخشى منهم..

وحين دخل المختار وصاحبُه وجدا الشاب المذكور مشغولاً بخدمة شخصيْن من أهل الدار كانا مريضيْن ..!!

وعلما أنّه يساعد أمهما حتى في ادخالهما الحمام ..!!

وانه يسددُ قسط ايجار بيْتِهما كل شهر ..!!

وحينذاك أدرك جارُهما مقدار ما يحمله سوء الظن من آثار سلبية

والمهم :

انّ القصة عرّفتنا على شاب عراقي نبيل ، دَعَتْهُ معرفَتُه بفقر هذه الأسرة وحاجتها الى المعونة فبادر اليها .. واستمر عليها ..

وبذل من جهده وماله الكثير لتخفيف وطأة المعاناة عنها

كلُّ ذلك بصمتٍ ودون ضجيج ، وابتعادٍ عن الأضواء …

تعامل هذا الشاب مع المعاقيْن كما لو أنهما أَخَواه وهذا هو النبل

وبماذا نسمّي عمل هذا الشاب إنْ لم نطلق عليه وصف المروءة العالية والأخلاقية السامية ؟

وهكذا يتجلّى الجانب الاخلاقي المستور مما تنطوي عليه الشخصية العراقية والتي لم تستطع الدكتاتورية الغاشمة ان تقضي على أصالتها العميقة ، ومناقبها الكريمة .

[email protected]

مشاركة