المرجع الحائري يحرّم من قم التصويت للعلمانيين العراقيين

325

المرجع الحائري يحرّم من قم التصويت للعلمانيين العراقيين
تقرير أمريكي إيران لا تسمح بتنقل الصدر لو يضر بمصالحها والصدريون غير جادين بإسقاط المالكي
واشنطن ــ مرسي أبوطوق
بغداد ــ كريم عبدزاير
النجف ــ الرياض ــ الزمان
حرم المرجع الديني الشيعي العراقي المقيم في ايران آية الله العظمى كاظم الحائري التصويت لصالح انسان علماني في العراق الذي يشهد ازمة سياسية على خلفية دعوات لسحب الثقة من رئيس الوزراء الشيعي.
وقال الحائري المقيم في قم والمرشد الروحي لزعيم االتيار الصدري مقتدى الصدر في رسالة حملت تاريخ الاول من حزيران وحصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها يحرم التصويت في اي مرفق من مرافق الحكم العراقي الى جانب انسان علماني .
وكان الحائري يرد على سؤال حول جواز التصويت لصالح قوى سياسية علمانية في الازمة السياسية الحالية التي يمر بها العراق.
ويعد الحائري، العراقي الاصل الذي يتخذ من قم في ايران مقرا له، بين المراجع الشيعة البارزين وينتشر مقلدوه وابرزهم الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر في وسط وجنوب العراق.
على صعيد متصل اصدرت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي تقريرا مفصلا عن الازمة الاخيرة في العراق، مبينا انه منذ حصول رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على ولاية ثانية في كانون الأول من العام 2010، اثيرت الشكوك بشأن التماسك الداخلي للحكومة العراقية وقاعدة الدعم النيابية لها.
واستدرك التقرير بالقول ولكن، بالرغم من انتشار التحدّيات خلال الأشهر القليلة الماضية وتراجع الدعم لرئيس الوزراء في البرلمان، الا انه لا يزال محتفظا بمنصبه، فيما يحاول خصومه العمل معا لاطاحته .
وبين ان الانتقادات للمالكي خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية من قبل القائمة العراقية المدعومة من السنة، والتي لم تحصل على المجلس الوطني للسياسات العليا المثير للجدل ، الذي تلقت وعودا بشأنه والذي كان يفترض ان يتولى مهمة الاشراف على الأمن القومي برئاسة اياد علاوي. واشتدت المواجهة بين العراقية والمالكي بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق في كانون الأول 2011، حين أصدر القضاء العراقي مذكّرة اعتقال ضد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي في قضايا تتعلّق بالارهاب، في خطوة اعتُبِرت مسيَّسة بسبب التوقيت.
ولكن التقرير يرى انه خلافاً للتحدّيات السابقة التي واجهها المالكي، يقف الصدريون هذه المرّة بحماس الى جانب منتقدي رئيس الوزراء . وهم انفسهم كانوا عنصر الحسم الذي سمح للمالكي بالفوز برئاسة الوزراء، وظهورهم الآن كـ صوت متأرجح قد يساعد الكرد و العراقية على اطاحته هو تطوّر مهم فعلاً.
لكن التقرير يشكك بجدية الصدريين في سعيهم الى تنحية المالكي . ففي البداية اسهموا بتحديد مهلة 15 يوماً للمالكي في أواخر نيسان كي يباشر بتطبيق الاتّفاقات السياسية مع الكرد و العراقية التي كانت قد ضمنت له الفوز بولاية ثانية في رئاسة الوزراء في كانون الأول 2010، الا أنهم غيروا خطابهم المناهض لرئيس الوزراء، ممايشير الى أن الهدف من الخطوة كان دفعه الى تغيير أساليبه وليس ازاحته من السلطة بأي ثمن. وبعد انقضاء مهلة الـ15 يوماً، أخفق تجمع ثان للقادة العراقيين في النجف برعاية الصدريين في منتصف أيار الجاري في التوصل الى أي اجراءات حاسمة
ويشير التقرير الى ايد ايرانية في التصعيد الأخير . نظراً الى التأثير الكبير الذي تمارسه ايران على التيار الصدري، موضحا انه لو كانت نشاطاته تضرّ بالمصالح الايرانية، لما سمحت له طهران على الأرجح بالتنقّل بحرّية بين البلدين. ولذلك، لو كانت ايران تخشى فعلاً من تحرّك يسعى الى تنحية المالكي، لاستخدمت الكم الكبير من الأدوات الاقتصادية والأمنية التي بحوزتها للتأثير على الصدريين.
وبحسب التقرير الامريكي، فربما تعزف ايران على وتر استياء العراقية والكرد عبر السماح للصدر بالانضمام بشكل مؤقت الى الضغوط على المالكي، ولكن من دون خلعه من منصبه. ومن شأن هذه المقاربة أن تخدم غايات عدّة. أولاً، ان الأزمة مع المالكي سلطت الضوء على النفوذ الايراني في العراق مباشرة قبل اجتماع مجموعة الدول الخمس زائد واحد الأعضاء الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا حول الملف النووي الايراني الذي عقد في بغداد في الـ 23 أيار. الا ان الولايات المتحدة قد تبدي استعداداً لتسليم النفوذ في العراق الى ايران مقابل تنازلات في الموضوع النووي. ثانياً، توجّه ايران، من خلال ضغوط الصدريين على المالكي، رسالة للتذكير بأنها لاتحبّذ فكرة أن يصبح رئيس الوزراء العراقي قوياً ومستقلاً في تفكيره أكثر من اللازم.
ويعتقد التقرير ان المالكي تمكن من التوصل الى اتفاق مع نائبه المنتمي الى الحركة العراقية، صالح المطلك، الذي يُعتقَد أن عودته الى الحكومة باتت وشيكة.
ويقول التقرير ان المالكي، من خلال هذه الخطوات، اتخذ احتياطاته للتصدي لاحتمال سحب الثقة عنه. وحتى اذا قرّر الصدريون الانضمام الى الحملة الهادفة الى اطاحة رئيس الوزراء، الا أن الاستراتيجية التي طبّقها المالكي نجحت الى حد ما في زرع الانقسام في صفوف كتلتَي العراقية والكرد. فقد تعهد نحو 19 نائباً من العراقية والمجموعات المنشقّة عنها قبل بضعة أسابيع بدعم المالكي، وبينهم 12 نائباً لايزالون اسمياً مع العراقية . ومعظمهم نواب سنة غير راضين عن السياسات التي تنتهجها قيادة العراقية حيال الأراضي المتنازع عليها. وفي حال التصويت على سحب الثقة، لن تتمكن العراقية من جمع أكثر من 75 صوتاً من أصل 85 نائباً في كتلتها. ولذلك من المستبعد أن يتمكن نواب العراقية والكرد والكتلة الصدرية مجتمعين من التصويت على سحب الثقة من المالكي، حتى لو كانت نسبة الحضور في مجلس النواب مرتفعة عادةً لايزيد عدد الحضور في البرلمان العراقي عن الثلثَين .
/6/2012 Issue 4217 – Date 4 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4217 التاريخ 4»6»2012
AZP01

مشاركة