المرجعية ومواقفها الإنسانية  – حسين الصدر

380

 

 

 

 

المرجعية ومواقفها الإنسانية  – حسين الصدر

-1-

المرجعية الدينية العليا في النجف لأشرف تعتبر أعلى هرم في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وهي ليست بمعزل عن الأحداث والكوارث التي تواجه الأمة في هذا البلد أو ذاك ، عبر أرجاء العالم …

وانها اذ تنشر شعاعها الديني والعلمي والروحي على رقعة واسعة المساحة من كرتنا الارضية تقرنُ ذلك بأبوّتها الحانية ورعايتها المستمرة للناس .

والمهم انها لا تقتصر على رعاية أبنائها فقط ، بل تشمل الجميع بلا استثناء، في منحى انساني نبيل يعكس عمق عظمتها وسموها .

لا أنسى ما حدّثني به المرحوم العلامة الشيخ محمد جواد السهلاني عن موقفٍ يقطرُ انسانيةً ورحمة ، يومَ بَعَثَ المرجع الديني الأعلى في النجف الاشرف مبلغاً من المال الى وكيله في لبنان لتوزيعه على المرضى الموجودين في مصح (بحنّس)  –وهو مصح للمرضى بداء السل  – وحين عزم الوكيل على ذلك وجد المرضى من شتى المذاهب والأديان فكتب الى المرجع يخبره بذلك ، فجاء الجواب وزّع على الجميع بلا استثناء،

 هذا ما حدث قبل أكثر من سبعين عاما .

وأما اليوم فقد أصدرت المرجعية الدينية العليا في النجف بيانا يعكس مدى تفاعلها والمرارة التي تعانيها إثر الفاجعة الكبرى التي حلّت بلبنان وأهله، جراء الانفجار المروّع في مرفأ بيروت، والمهم انها دعت اهل الضمائر الحيّة في بلدان العالم كلّه الى التوجه الجدّي والاسهام الفاعل في نجدة لبنان وأبنائه الأعزاء في محنتهم ونكبتهم الراهنة .

وجاءت الدعوة عامة شاملة لم تقيّد ولم تخصص بأبناء مذهب معين، في مؤشر واضح الدلالة على عمق المنحى الانساني النبيل في توجهات المرجعية الدينية واهتماماتها البليغة بالقضايا الانسانية، وهذا ما يملأ نفوسنا اعتزازاً بتلك المواقف .

-2-

ومن نافلة القول الاشارة الى أنَّ العلاقة بين العراق ولبنان هي علاقة الحبيب بحبيبه .

ولا أدل على ذلك من قول الشاعر الكاظمي الاستاذ رياض عبد الغني –حفظه الله تعالى  – الذي كتب  :

-وتحت عنوان : نكبة بيروت  – يقول :

السحرُ في عينيكِ كيف يموتُ

وعلى رُباكِ أقامَهُ هاروتُ

يا عُرسَ هذا الشرق مهما أوغلتْ

فيك اللئامُ وعَضَّكِ الطاغوتُ

فالحسنُ فيكِ سجيّةٌ وعلى الرُبى

مِنْ مِسْكِ أمجاد الزمان فتيتُ

بيروتُ أرضُ الرافدين تأوّهتْ

اذْ طالَ حُسنَكِ عارضٌ ممقوتُ

إنا بكينا أرخي (وَلِمَا جرى

كلُّ العراقِ يئنُ يا بيروت)

 1441 هـ

والشاعر  –كما هو معلوم – لسان الشعب الناطق ، وقد أشار الاستاذ الشاعر الى أنَّ ( العراق) كلّه يئن لما لَقِيَتْهُ (بيروت) وهو يعيش أوجاعها ويصطلي بنيران محنتها، كأصدق ما تكون عليه الاخوّة والمواساة، وهذه هي سجية العراق والعراقيين .

حسين الصدر

مشاركة