المربعات وسيلة ترفيه أختص بها أهل بغداد – طارق حرب

 

 

 

 

أيام ( علوان البايسكلچي) بالاعظمية والدف الزنجاري بالكاظمية

المربعات وسيلة ترفيه أختص بها أهل بغداد – طارق حرب

المربع البغدادي نوع من الغناء والانشاد والخطابه باللهجه العاميه والمثل والاحكامِ ساد ببغداد وبشكل واسع بداية القرن العشرين وبدأ بالانتهاء من منتصف هذا القرن فإذا كانت حفلات بغداد بمناسبة الزواج والختان والافراح وكسلاتهم تكاد لا تخلو من المربعات فلقد أصبح المربع اليوم أثراً بعد عين والعجيب ان المربع وسيلة ترفيهيه أختصت بغداد بها من دون مدن العراق الاخرى.

وسيلة ترفيهية

ولا يوجد الباحث ان هنالك استخدام لهذه الوسيله قبل قرن من شيوعه ببغداد فكما ظهرت هذه الوسيلة الترفيهيه ببغداد أنتهت حيث لا يوجد مصدر عن تاريخ ظهور المربع وكان أشهر أوائل من ادى المربع علوان (البليسكلچي) مصلح الدراجات في الاعظميه الذي أدى في فرح للعائله البغداديه المعظماويهالمعروفه فرج نعوش وبمناسبة ختان أدى في الحفلة من كلمات ملا سلمان الشكرچي مربع ( الشغل بنچر يا ربع للتالي) أي العمل هالك لمنتهاه و( بنچر) تطلق على عجلة الدراجه والسياره التي يفرغ الهواء بها فتكون غير صالحه للسير وكان ذلك سنة 1927 وحفلة المربع عادة تكون ببغداد التراثيه في العهد الملكي خاصة: يجلس الحاضرون على الارض المفروشه بالحصران بشكل دائري وتوضع بعض الكراسي والقنفات لوجوه الحاضرين والنساء يقفن مجتمعات خلف ذالك وقاريء المربع يقف في وسط هذه الدائره ومن اللازم أن يرتدي الهيئه البغداديه من( چراويه) و(عرقچين) وغتره وصايه ولباس طويل وعادة يحتذي( الگيوه) واذا كان هنالك شعار ( راقص) فأنه يرقص في حدود هذه الدائره وناقر الطبله على فخذه طبلته وهو جالس مع الحاضرين اذ لا يشترط وجود الچالغي البغدادي بجميع الاته الموسيقيه في حفلة المربع وكانت الكاظميه تفضل الدف الزنجاري مع الطبله وفي الاعظميه كانوا يذكرون الشعر الفصيح والابوذيه قبل قراءة المربع وقد يغنون.

فرهود بغداد

ولاحق المربع الحوادث ببغداد ومن الحوادث التي كانت موضعاً للمربع البغدادي حادثة الفرهود لأموال يهود بغداد من قبل بعض ضعاف النفوس من أهل بغداد اذ بعد فشل انقلاب رشيد عالي الگيلاني في الشهر الخامس سنة 1941 وانسحاب الجيش من الشوارع أخذت بعض المجموعات المريضه من أهل بغداد بسرقة بيوت عدد كبير من بهود بغداد والامر ذلك فعلته مع محلاتهم فلقد كانت عندهم محلات وشركات للتجاره والصيرفه والموجودات الماليه والسلع والاموال وسواها كانت محلاً لأستحواذ البعض من المجرمين وحيث لم تكن توجد حكومه فأستطاع أمين العاصمه بغداد السيطره على الوضع فأصدر أرشد العمري قراراً بأطلاق النار على من يفرهد وفعلاً قتل بعض السارقين ومن باب السخريه والاستهزاء صدر المربع؛

حلو الفرهود كون يصير يوميه

ضاربي الطبول

أي ان الفرهود جميل ويتمن ويمكن وصف المربع البغدادي انه وسيلة ترفيهيه مجانيه للفقراء من أهل بغداد فلقد سرى عرفاً قبله الجميع في بغداد ان قراء المربعات وضاربي الطبول او ما يسمى (الدنبكچيه) لا يعطون لهم اجوراً لا بل حتى لا يقدمون لهم طعاماً عند انتهاء الحفله ولا يتقاضون أي ثمن مقابل عملهم الترفيهي ومن المربعات التي لا ينسها أهل بغداد( تعجبني سفره وياك للگاوريه) وهي جزيرة ام الخنازير في نهر دجله الان تحت الجسر الرابط بين الجادريه والقادسيه ومربع ( نادره للناس خمله لبيت أهلها) ومربع ( المدلل نايم اشحلوه نومته امسلهم عيونه وناشر گذلته ) هو الوقت الذهبي للمربع البغدادي كان أيام اعتماد أهل بغداد زيارة سلمان پاك التي تبعد عن بغداد بحدود أربعين كم وكان ذلك في العهد الملكي الذي يحصل في موسم الربيع حيث يذهب أهل بغداد الى هناك ويأخذون معهم ادوات الطبخ والفرش وكل ما يلزم للسكن في سلمان باك لأيام وحيث لا توجد عقارات للأجره فأنهم يأخذون معهم خيم يكون مكانها عادة بين طاق كسرى ونهر دجله وكانوا ينتقلون من بغداد الى سلمان باك وقتها في سيارة( أم اللوگيه) وهي السائده وقتها وتكون رحلة صعبه قاسيه للسياره وللطريق غير المبلط وكان البعض من أهل بغداد يعتمدون السفر النهري من شريعة محلة سيد سلطان علي جنوب بغداد ومن مراسيم كسلة سلمان باك الذهاب الى قبر حذيفه والانصاري صباحاً ومن تقاليدها أن يكون امامهم راقص يسمى الهبش يلبس طرطوراً وفي المساء يمشون الى الطاق تصحبهم الدمامات وبأبديهم السيوف وهم يكررون( من أبوصالح اجينه لبو داود اعتنينه) وابو صالح الشيخ عبد القادر وابو داود سلمان الفارسي وفي العشاء تكون ويقول المربع في زيارة سلمان باك:

محلاها البنت وتزور سلمان باك وقال المربع في ذلك (طبت للضريح ولزمت الشباك ) واذا كان أشهر من قرأ المربع هو محمد الحداد بلا منازع فلقد كان هنالك غيره في بغداد منهم شهاب بن حجية نجمه وابراهيم كرادي وسلمان الطرانبيلچي وجمو وبو عگرب ابراههيم القيسي وعباس الكاظمي ومحمود بن الحممچيه وغيرهم كثير.